افتتح وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، المؤتمر الطبي الجراحي الثاني في المركز الطبي ريمون وعايدة نجار في مستشفى مار يوسف الجامعي لراهبات الصليب، في فعالية تعكس رسالة الرهبنة القائمة على تقديم أفضل رعاية للمريض، والالتزام بالمعرفة والتعليم والاطلاع على مستجدات الطب وتبادل الخبرات ومناقشة الممارسات.
استهل الوزير ناصر الدين كلمته بحديث وجداني استعاد فيه انطباعه لدى زيارته دير الصليب ومستشفى السيدة، مشيرًا إلى أنه "لمس خلال زيارته المؤسستين اللتين أنشأهما أبونا يعقوب عمق المحبة والتفاني في الخدمة". وتوقف عند وصية يعقوب: إخدموا المرضى وأنتم راكعون".
وأكد الوزير ناصر الدين أن التواضع والإنسانية هما اللغة التي يحتاج إليها لبنان، معتبرًا أن المحبة التي زرعها الرهبان والقسيسون ستبقى أقوى من الحروب والمصائب والأزمات، وأن هذه البركة تشكل حافزًا لمواصلة المسيرة.
وانتقل الوزير ناصر الدين إلى الواقع الصحي، مشددًا على أن مسؤولية وزارة الصحة العامة كبيرة، نظرًا إلى تماسها اليومي المباشر مع المواطنين، ولكون الصحة لا تحتمل التأجيل. وقال إن الإنسان قد يجد بدائل لبعض الخدمات الأساسية، لكن لا يمكن مطالبته بالانتظار عند باب الطوارئ أو عندما يحتاج إلى الدواء.
وفي هذا السياق، أعرب عن عتبه لعدم إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة في مجلس النواب، رغم إقراره في لجنة الصحة النيابية، لافتًا إلى أن القانون كان من شأنه تأمين التمويل اللازم لتغطية اللبنانيين الذين لا يستفيدون من أي جهة ضامنة. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لتأمين التمويل اللازم للخدمات الصحية، بعيدًا من الاعتبارات التي حالت دون إقرار القانون، والتي قد تكون السياسة إحدى جوانبها.
وتناول وزير الصحة العامة بالأرقام توسع التغطية الاستشفائية، فأوضح أن مساهمة وزارة الصحة العامة في الاستشفاء كانت تبلغ نحو 38 مليون دولار عام 2024، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 150 مليون دولار العام الماضي، نتيجة توسيع البروتوكولات العلاجية. وتوقع أن تصل التغطية إلى نحو 250 مليون دولار مع نهاية عام 2026، في ظل التوسع الإضافي في الخدمات والتغطيات الصحية.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الجهود المبذولة، لكنها لا تزال غير كافية في مواجهة ارتفاع كلفة الطاقة والمستلزمات الطبية، وإصرار الموردين على تقاضي مستحقاتهم نقدًا، ما يشكل عبئًا إضافيًا على القطاع الاستشفائي.
وأكد أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تشكل مدخلًا أساسيًا لتحسين الخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون مع المستشفيات الخاصة، ولا سيما في العمليات الجراحية المعقدة والكبيرة، ومنها زراعة الأعضاء وجراحات الجنف (Scoliosis) وجراحات الأوعية الدموية، التي تتطلب إمكانات وخبرات متخصصة.
ولفت إلى أن المستشفيات الخاصة واصلت تعاونها مع الوزارة منذ عام 2019، رغم التحديات المتلاحقة التي شهدها لبنان، من الانهيار المالي وجائحة كورونا إلى انفجار مرفأ بيروت والحرب، فيما بقيت التعرفات الاستشفائية على حالها رغم الارتفاع الكبير في التكاليف.
وكشف أن الوزارة تجري، بالتعاون مع نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة، دراسة لإعادة النظر في الفواتير الاستشفائية، بهدف التوصل إلى تعرفة أكثر واقعية تراعي الإمكانات المالية للوزارة من جهة، والارتفاع الفعلي في كلفة الاستشفاء من جهة أخرى.
وفي ما يتعلق بالأسقف المالية للمستشفيات، أشار الوزير الدكتور ناصر الدين إلى أن الوزارة خاضت معركة موازنة عام 2026، وتمكنت من رفع السقف المالي للاستشفاء إلى نحو 350 مليون دولار، مؤكدًا التزامه في عام 2027 دعم مستشفى مار يوسف الجامعي وفق احتياجاته وتصوراته للعام المقبل، وكذلك دعم سائر المستشفيات بناءً على ما تضعه من تصور يعرض قدرتها على تقديم الخدمات.
وشدد على أن الوزارة تعتمد سياسة الشراكة لا الفرض، واضعة خدمة المريض في صلب أولوياتها، ومسترشدة برسالة أبونا يعقوب القائمة على تقديم الخدمة ركوعًا.
وختم ناصر الدين بالتأكيد أن توزيع الأسقف المالية سيتم بكل شفافية، بعيدًا من الاعتبارات السياسية، قائلًا إن السياسة مكانها مجلس الوزراء ومجلس النواب، لا القطاع الصحي، هذا القطاع الذي يبقى مساحة لخدمة المواطنين بروح وطنية وإنسانية، وفاءً للبنان الذي أعطى أبناءه الكثير.
























































