حذّر رئيس الاتحاد الوطني للفلّاحين اللّبنانيّين إبراهيم ترشيشي، في حديث لـ"النشرة"، من "الصعوبات الّتي تواجه تصدير العنب والمنتوجات الزّراعيّة اللّبنانيّة إلى الأسواق الخارجيّة، رغم فتح أسواق الخليج أمام الصادرات اللبنانية"، مركّزًا على أنّ "ارتفاع كلفة النّقل البرّي وضعف القدرة الشّرائيّة في عدد من الأسواق، يحدّان من قدرة المنتجات اللّبنانيّة على المنافسة".
وأوضح أنّ "موسم العنب انطلق بأسعار تراوحت بين دولار ودولار ونصف الدّولار، وصولًا إلى دولارَين للكيلوغرام الواحد"، لافتًا إلى أنّ "هذه الأسعار، رغم التراجع الّذي سجّلته لدى المزارع في بعض الحالات، لا تزال تواجه صعوبةً في تحمّلها في الأسواق الخارجيّة، في ظلّ ارتفاع الأكلاف الّتي تُضاف إلى سعر المنتَج".
وأشار ترشيشي إلى أنّ "كلفة شحن البرّادات إلى الخارج ارتفعت بصورة كبيرة، وأنّ نقل الشّاحنة إلى بعض الأسواق بات يكلّف نحو 7 آلاف دولار، بعدما كان في حدود 3 آلاف دولار، فيما تتراوح الكلفة إلى دبي بين 3 و5 آلاف دولار"، معتبرًا أنّ "هذه الأرقام المرتفعة تضعف تنافسيّة الصادرات الزّراعيّة اللّبنانيّة، مقارنةً بمنتجات الدّول الأخرى".
وذكر أنّ "من أبرز أسباب الأزمة، هي النّقص في شاحنات النّقل الخارجي وعدم تجديد الأسطول اللّبناني"، داعيًا إلى "السّماح لأصحاب الشّاحنات بتجديد مركباتهم وزيادة عددها". وطالب بـ"تعديل التشريعات المتعلّقة بتسجيل شاحنات النّقل الخارجي، بما يتيح إدخال شاحنات جديدة تواكب متطلّبات الأسواق، ولا سيّما الخليجيّة منها، الّتي لا تسمح بدخول الشّاحنات الّتي تجاوز عمرها عشرين عامًا".
كما أكّد أنّ "عدم معالجة هذا الملف سيُبقي أزمة النّقل قائمة، ولن تقتصر تداعياتها على العنب، بل ستطال مختلف المنتجات الزّراعيّة، ومنها التفاح وسائر المحاصيل المعدّة للتصدير".
وفي سياق متصل، شدّد ترشيشي على أنّ "ضعف القدرة الشرائية في الأسواق الخارجيّة، إلى جانب حالة عدم الاستقرار النّاجمة عن الحرب والأوضاع الإقليميّة، يؤثّران سلبًا في حركة الاستيراد والطلب على المنتجات اللّبنانيّة"، مبيّنًا أنّ "تداعيات الأزمة لا تقتصر على دول الخليج، بل تمتدّ إلى أسواق عربيّة أخرى، بينها الأردن وسوريا والعراق ومصر".
ولفت إلى أنّ "ارتفاع أسعار المحروقات وأجور النّقل والتأمين، إلى جانب تراجع المداخيل وضعف الاستثمار والنّمو الاقتصادي، كلّها عوامل تزيد الأعباء على القطاع الزراعي اللبناني، وتستدعي معالجةً جدّيّةً لتكاليف التصدير، وتأمين مقوّمات المنافسة في الأسواق الخارجيّة".