نعى نقيب محرّري الصحافة اللّبنانيّة جوزف القصيفي، الشّاعرة والأديبة والرسّامة باسمة الباطولي، مشيرًا إلى أنّ "رحيلها لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان أليمًا، لأنّ باسمة لم تكن مجرّد امرأة جمعت الجمال إلى الثّقافة، وحفرت بإبرة طموحها ومثابرتها حكاية نجاح تجاوز حدود وطنها الصغير، إلى دنيا العرب قاطبة: أميرة شاعراته في العصر الحديث تروّض الحرف والكلمة لسلطان قلمها، الّذي تخير من الصور أكثرها روعة، وسكبها في قوالب منظومة كالدر اللألأ: النّسق العمودي المشبّع حداثةً يزيّنه متانة السّبك، والنّمط النّثري الّذي ينساب كما النّسغ في شرايين الأشجار بمواسم البواكير".
ولفت في بيان، إلى أنّه "أمّا باسمة الرسّامة، فحدّث ولا حرج. إنّها تتقن فن مداعبة اللّون ومخاصرة الظل، وعناق الأشكال، ومزج التناقضات في لوحة واحدة معجوقة بالحياة، حتى لتكاد تنطق. ابنة غزير، كريمة أديب، شقيقة مثقّف، والدة مخرج مجل، غرفت من الجمالات ما وسعت يراعتها وإختزنت ريشتها، فكانت عروسة المروج المبدعة، وفتاة المظلّات المزركشة، والطلّة آلاسرة إلى صوت صيغت أوتاره بحميم البوح"، موضحًا أنّها "حوريّة المنابر، فراشة المعارض، نسجت من أنيق الكلام عباءة الدّهشة في كلّ ما قدّمت".
وتوجّه القصيفي إليها، قائلًا: "صديقتي القديمة، عذرًا إن لم نلتق سحابة السّنين الماضية إلّا في مناسبات، كان آخرها يوم تكريمك في الحركة الثّقافيّة في أنطلياس، بحضور الغالية مهى بيرقدار الخال. معًا أوصلتكما إلى غزير، وعندما ترجّلت أمام منزلك التراثي الجميل في حي القبة سألتك: ماذا يعني لك هذا المنزل؟ لم تجيبي إلّا بكلمة موجزة: هل يمكن ألّا يعني لي شيئًا... حارة جميلة شبابيكها الزّرقاء مفتوحة على عطر الصباح الآتي من الغابات، وشرفاتها مطلّة على آفاق لا تنتهي أمداؤها. نحن سنرحل يومًا، لكن أخشى أن تسكنه الغربة والصقيع".
وختم: "في غربة دنياها، ومع انطلاقها إلى مكان أفضل، ستبقى باسمة الباطولي سيّدة الحضور وساحرة الكلمة والضوء واللّون".
























































