افتتحت بلدية تنورين وثانوية تنورين الرّسميّة، برعاية وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ممثَّلةً بالمدير العام فادي يرق، المبنى الجديد للثّانويّة المقدَّمة كهبة من رئيس الحكومة السّابق سعد الحريري، وأُعيد تأهيلها بتقدمة من القنصل ربيع رعيدي.
وأشار رئيس بلديّة تنورين ياسر نعمة، في كلمة له، إلى أنّ "هذه الثّانويّة مرّت بمرحلة كان يمكن أن تنتهي بإقفال أبوابها ونقل تلاميذها إلى مكان آخر. يومها لم تكن القضيّة بالنّسبة إلينا مجرّد نقل تلاميذ من مدرسة إلى مدرسة. كان السّؤال الأكبر: هل تبقى المدرسة في تنورين أم تصبح تنورين بلا مدرسة؟ والحمد لله أنّ أبواب الثّانويّة لم تقفَل".
وأوضح "أنّنا لا ندافع عن حجر، بل ندافع عن حق أولادنا بأن يتعلّموا في بلدتهم، وعن حق أهلنا بأن تبقى في بلداتهم المؤسّسات الّتي تجعل الحياة فيها ممكنة، والجميل في هذه القصة أنّ هذا الصرح يحمل أكثر من يد وأكثر من محبّة". وتوجّه إلى التلاميذ بالقول: "لا تنظروا إلى هذا المبنى على أنّه مجرّد ثانويّة، هذا المكان أُعطي لكم وتعب كثيرون كي يبقى لكم، فاجعلوا منه مكانًا تصنعون به مستقبلكم".
من جهته، لفت الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، إلى أنّ "المدرسة ليست جدرانًا وصفوفًا ومقاعد. المدرسة هي المكان الّذي يتعلّم فيه الإنسان كيف يفكّر، وكيف يختار، وكيف ينتمي إلى وطنه من دون أن ينغلق عن العالم. وفي لبنان، ربّما تكون المدرسة اليوم أكثر أهميّة من أي وقت مضى".
وركّز على "أنّنا نعيش في منطقة تتغيّر بسرعة. توازنات دوليّة تتبدّل، وقوى تصعد وأخرى تُعيد النّظر في أدوارها، وشرق أوسط جديد يتشكّل أمامنا. ولسنوات طويلة اعتاد اللّبنانيّون أن يسألوا: ماذا تريد هذه الدّولة من لبنان؟ وماذا يريد هذا المحور؟ وماذا سيقرر الخارج؟".
واعتبر الحريري أنّ "السّؤال الأهمّ الّذي يجب أن نعلّمه لأبنائنا هو سؤال آخر: ماذا نريد نحن للبنان؟ هل نريد بلدًا يعيش دائمًا على انتظار الخارج، أم بلدًا يصنع ستقبله بيد أبنائه؟ هل نريد وطنًا يكون ساحة يتنافس فيها الآخرون، أم دولة قويّة يحتاج إليها الآخرون ويحترمونها؟"، مبيّنًا أنّ "الجواب يبدأ من هنا، من المدرسة".
وأكّد أنّ "الدّولة القويّة لا تبدأ فقط في القصور والمؤسّسات الرّسميّة، بل تبدأ من مقاعد الدّراسة، عندما نعلّم التلميذ أنّ القانون أهمّ من الواسطة، وأنّ المعرفة أقوى من التعصب، وأنّ الاختلاف لا يعني الخصومة، وأنّ الوطن لا يكون لطائفة دون أخرى، ولا لمنطقة دون أخرى، بل لجميع أبنائه. تبدأ عندما نعلّم أبناءنا أنّ النّجاح لا يعني فقط أن يغادروا لبنان بحثًا عن فرصة، بل أن يمتلكوا أيضًا القدرة على خلق الفرصة هنا".
وشدّد على أنّ "لبنان يحتاج إلى أجيال لها جذور في أرضها، ولكن لها أيضًا عقول مفتوحة على العالم. نريد طالبًا يعرف تاريخ بلده، ويعرف لغته وثقافته، لكنّه يعرف أيضًا العلوم والتكنولوجيا واللّغات الحديثة. نريد جيلًا قادرًا على أن يكون لبنانيًّا وعالميًّا في الوقت نفسه، فمستقبل لبنان لن يُبنى فقط بالسّياسة، بل سيُبنى بالجامعات والمدارس".
من جهته، ألقى يرق كلمةً بإسم كرامي، أشار فيها إلى أنّ "هذا الافتتاح هو تأكيد على إيماننا بأنّ التربية تبقى الاستثمار الأسمى في بناء الإنسان والمجتمع والدّولة. فالمدرسة هي المكان الّذي تتشكّل فيه شخصيّة المتعلّم، وتنمو قدراته، وتتكرّس فيه قيَم العلم والإبداع والمواطنة، بما يتيح للمتعلّمين بناء مستقبلهم بثقة وأمل".
ولفت إلى أنّ "المدرسة الرّسميّة أثبتت على الرّغم ممّا واجهته من أزمات وتحدّيات في خلال السّنوات الماضية، قدرتها على الصمود والاستمرار وأداء رسالتها الوطنيّة. وقد لعب المديرون والمعلّمون دورًا أساسيًّا في الحفاظ على استمراريّة التعليم وتأمين أفضل الظروف الممكنة للتلامذة، مؤكّدين أنّ التربية رسالة قبل أن تكون وظيفة".
وأوضح يرق أنّ "اليوم يشكّل هذا المبنى المشيّد من هبة مشكورة من الحريري والّذي تمّ تأهيله بمساهمة من رعيدي، بيئةً تعليميّةً أكثر من ملائمةً لاحتضان العمليّة التربويّة وتطويرها، بما يوفّره للتلامذة والأساتذة من ظروف أفضل للتعلّم بهم والتعليم، ويسهم في تعزيز الأنشطة العلميّة والثّقافيّة والرّياضيّة الّتي تكمل رسالة المدرسة وتدعم نجاحها".
وأكّد أنّ "وزارة التربية والتعليم العالي تواصل العمل على دعم المدرسة الرّسميّة وتعزيز دورها، انطلاقًا من اقتناعها بأنّها الضمان الأساسي لتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن. كما تواصل التعاون مع مختلف الشّركاء والمؤسّسات الدّاعمة، لتأمين بيئة تعليميّة آمنة ومحفّزة، تتيح للمتعلّمين اكتساب المعارف والمهارات الّتي تمكّنهم من مواجهة تحدّيات المستقبل بثقة وكفاءة".
وشدّد على أنّ "هذا الصرح يمثّل رسالة أمل وثقة بالمستقبل، ويؤكّد أنّ الاستثمار في التربية يبقى المدخل الحقيقي للتنمية والنّهوض. فكلّ مدرسة تتطوّر، وكلّ تلميذ يحصل على فرصة تعليم أفضل، هو خطوة إضافيّة نحو بناء لبنان الّذي نطمح إليه"، معلنًا "أنّنا في الوزارة نعمل على تعزيز دور المدارس والثّانويات الرّسميّة، لجهة مواكبة التطور التربوي في عصر استخدام الذكاء الاصطناعي، وبالتالي إعداد مواردنا البشريّة لتكون جاهزةً لمواكبة العصر التكنولوجي المتسارع وحجز مكانة تليق بأجيالنا الطالعة".














































