ترأّس مدير المعهد الفني الأنطوني في الدكوانة، الأب شربل بوعبود، قداس افتتاح العام الدراسي الجديد، بمشاركة أفراد الهيئة الإدارية والتعليمية والعامة، وحضور الطلاب، في أجواء طبعتها الصلاة والرجاء والتطلّع إلى عامٍ دراسيّ جديد يحمل في طيّاته آمالًا وتطلّعات واعدة.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى الأب بوعبود عظةً تناول فيها أهمية الفرح في حياة المؤمن، انطلاقًا من روحانية زمن الصليب المقدّس، مؤكدًا أنّ الفرح المسيحي ليس مجرّد شعور عابر، بل هو خيار إيمانيّ متجذّر في الرجاء، وقوّة داخلية تساعد الإنسان على مواجهة الصعوبات وتحويل الألم إلى مساحة للنموّ والمحبة والعطاء.
وشدّد على أنّ رسالة الإنسان المؤمن لا تكتمل بالاحتفاظ بالفرح لنفسه، بل بمشاركته مع الآخرين، ولا سيّما في زمن تتكاثر فيه التحدّيات وتثقل فيه الهموم حياة الأفراد والمجتمعات. وقال: «احملوا الفرح إلى الآخرين في عالمٍ مظلم، يلفّه البغض وتنهشه الأنانيات والمصالح الخاصة. كونوا شهودًا للرجاء، وازرعوا المحبة حيث يسود الانقسام، والسلام حيث يخيّم القلق، والنور حيث تتكاثر العتمة».
وتوقّف الأب بوعبود عند الواقع اللبناني، داعيًا إلى إبقاء الوطن حاضرًا في الصلاة والوجدان، مهما ابتعدت المسافات أو تبدّلت الظروف، وقال: «احملوا وطننا لبنان في صلاتكم أينما حللتم، ولا تفقدوا الإيمان بقدرته على النهوض من جديد. آمنوا بأنّ الصليب، بما يحمله من ألم وتضحية، لا ينتهي بالموت، بل يُزهر فرحًا ورجاءً، وأنّ القيامة تبقى وعد الله لكلّ إنسان يتمسّك بالإيمان ويختار المحبة طريقًا لحياته».
وفي سياق حديثه عن انطلاقة العام الدراسي، دعا الطلاب والأساتذة والعاملين في المعهد إلى جعل المعرفة والفنّ والتربية أدوات لبناء الإنسان، وتعزيز ثقافة الحوار والتضامن، وإلى أن يكون المعهد مساحةً يلتقي فيها التميّز الأكاديمي بالإبداع الفني، وتتكامل فيها المهارات المهنية مع القيم الإنسانية والروحية.
وختم الأب بوعبود متمنيًا أن يكون العام الدراسي الجديد زمنًا للنموّ والتجدّد والنجاح، وأن يحمل معه الفرح إلى القلوب، والأمل إلى النفوس، وأن يساهم كلّ فرد من أفراد الأسرة الأنطونية في نشر ثقافة المحبة والرجاء، ليبقى النور أقوى من العتمة، والحياة أقوى من الألم، والإيمان مصدرًا متجدّدًا للقوّة والعطاء.






















































