اختُتمت في بيروت فعاليّات "هاكاثون لبنان للعدالة 2026"، الّذي نظّمه معهد لاهاي للابتكار القانوني (HiiL)، برعاية وزارة العدل اللبنانية، وبالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت والشّريك المحلّي "بيريتك"، بدعم من وزارة الخارجيّة الهولنديّة.
وجمع الهاكاثون 16 فريقًا ضمّت 64 مشاركًا من مجالات القانون، التكنولوجيا، الذّكاء الاصطناعي، التصميم، ريادة الأعمال، البحث، والخدمة العامة. وعلى مدى يومين، عملت الفرق على تحدٍّ واقعي في قطاع العدالة تمّ تحديده بالتعاون مع وزارة العدل، بهدف تطوير نماذج أوّليّة عمليّة تساعد على تحسين تجربة مستخدمي المحاكم، وتسهيل الوصول إلى المعلومات والإرشادات الأساسيّة.
وأعرب وزير العدل عادل نصار، في كلمة له، عن تقديره لهولندا "لدعمها المتواصل لقطاع العدالة في لبنان"، مشيدًا بـ"المشاريع الّتي تساهم في تطوير هذا القطاع، ولا سيّما المبادرات الهادفة إلى تعزيز التواصل بين القضاء والرّأي العام، ودعم معهد الدّروس القضائيّة وتوفير برامج تدريبيّة للقضاة".
وأكّد "أهميّة المبادرات الّتي تجمع التكنولوجيا والعدالة"، معتبرًا أنّ "الاهتمام الّذي يحظى به هذا المجال في لبنان يشكّل فرصةً لتطوير الخدمات القانونيّة، وتسهيل وصول المواطنين إلى حقوقهم". وأوضح أنّ "ثمّة فرقًا بين تنظيم المجتمع وتحقيق العدالة"، مبيّنًا أنّ "القانون يهدف إلى تنظيم العلاقات بين الأفراد، لكن وجود القوانين لا يعني بالضرورة أنّ جميع المواطنين يتمتعون بقدرة متساوية على الاستفادة منها أو المطالبة بحقوقهم".
ولفت نصّار إلى أنّ "المساواة أمام القانون لا تعني بالضرورة توافر الإمكانات نفسها لدى الجميع، إذ تختلف القدرات العلميّة والمادّيّة بين المواطنين". واستشهد بمقولة للكاتب جورج أورويل، مفادها أنّ "جميع النّاس متساوون، لكن بعضهم أكثر مساواة من الآخرين"، في إشارة إلى الفجوة بين المساواة النّظريّة والواقع العملي.
وشدّد على أنّ "عدم معرفة المواطن بحقوقه، أو عجزه عن تحمّل تكاليف المحاماة والتقاضي، قد يحولان دون حصوله على العدالة. من هنا تبرز مسؤوليّة الدّولة والمؤسّسات المعنيّة في نشر الثّقافة القانونيّة، وتعريف المواطنين بحقوقهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الجهات القادرة على تقديم الدّعم اللّازم".
كما أفاد بأنّ "المبادرات القائمة تسعى إلى جمع الجمعيّات والمؤسّسات ونقابة المحامين، ضمن إطار تعاوني يتيح الاستفادة من الإمكانات المتوافرة، وتوجيه الأشخاص الّذين يحتاجون إلى مساعدة قانونيّة نحو الجهات المناسبة، سواء للحصول على الاستشارات أو التمثيل القانوني أو المساعدة في متابعة الإجراءات القضائيّة".
وركّز نصّار على أنّ "في هذا الإطار، تبرز أهميّة إنشاء منصة موحّدة تجمع المعلومات المتعلّقة بالخدمات الّتي تقدّمها المؤسّسات والجمعيّات المعنيّة، بما يسهّل على المواطنين معرفة الجهات الّتي يمكنها مساعدتهم، ويعزّز التنسيق بين مقدّمي هذه الخدمات، ويحدّ من تشتت الجهود".
وأكّد أنّ "الهدف من إدخال التكنولوجيا إلى قطاع العدالة ليس استبدال المحامين، أو الانتقاص من دورهم الأساسي في الدّفاع عن موكّليهم وتمثيلهم أمام المحاكم، بل توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات والخدمات القانونيّة، ولا سيّما بالنّسبة إلى الفئات الّتي تواجه صعوبات ماليّة تحول دون حصولها عليها".
ورأى أنّ "توظيف التكنولوجيا بصورة مدروسة، بالتوازي مع التعاون بين الدّولة والمؤسّسات المهنيّة والجمعيّات، ضروري جدًّا لمساعدة المواطن ودعمه"، معتبرًا أنّ "وصول الريموت كونترول قَلَب المقاييس، وأجبر المحطات التلفزيونيّة على تطوير برامجها لإبقاء المواطن أمام شاشة معيّنة، وخلق سرعةً في التطوير والمعلومات، وهذا ما أثّر بشكل كبير على المجتمعات. أمّا الذكاء الاصطناعي فسيكون له تأثير أكبر بكثير، لأنّه سينقلنا إلى عالم آخر لا نعرف تفاصيله بعد وفي كلّ المجالات".
وأضاف نصّار: "في القانون الأمر مختلف، لأنّه لدينا نقطة أساسيّة وهي المحافظة على تنظيم المجتمع على أساس مبدأ أنّ مَن يضع القوانين هو الإنسان، الّذي لديه أخطاءه وصعوبات، وعليه أن ينظّم أشخاصًا لديهم صعوباتهم وأخطاءهم".
وأشار إلى أنّ "من هنا، علينا أن نحافظ على البُعد الإنساني فيه وهذا هو الجوهر. وإذا تجاهلنا هذا الأمر، نصبح في مكان خطير. علينا ألّا نستبدل الإنسان بالذّكاء الاصطناعي، بل على التكنولوجيا والذّكاء الاصطناعي أن يدعما عمل الإنسان".
وختم: "إنّ عملكم أساسي لتحقيق هذا الهدف، خصوصًا وأنّه من صلب عمل الوزارة، لأنّنا نعمل في الوزارة على ضمّ كلّ العاملين الى هذا المجال للوصول إلى العدالة، وهو ما ستساهمون به إلى حدّ كبير، لمساعدة كلّ الأشخاص للوصول إلى حياة أفضل".