أشار الخبير في الشؤون الأميركية الدكتور الياس باسيل، في حديث لـ"النشرة"، إلى أنه يستبعد أن يذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، سواء كان ذلك قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة أو بعد ذلك، لافتاً إلى أن ترامب "محشور" بالحزب الجمهوري الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه خسر انتخابات مجلس النواب بسبب الخلفية الاقتصادية وحرب غزة، موضحاً أن فوز عمدة نيويورك زهران ممداني كان مؤشراً كبيراً لأن نيويورك قاطرة سياسية كبرى في الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن الصراع اليوم بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي هو على مجلس الشيوخ، حيث هناك تقارب كبير بحسب الاستطلاعات، ومن الممكن أن يخسر الأول مجلس الشيوخ أيضاً بفارق صوت أو صوتين، مشيراً إلى أن ترامب لا يهمه كثيراً إذا ما خسر الحزب الجمهوري الانتخابات، نظراً إلى أن أهدافه مرتبطة بمصالحه الشخصية السياسية والمالية، خصوصاً أنه لا يحق له الترشح لولاية ثالثة.
وتحدث عن خلاف جوهري في النظرة إلى الأمور الداخلية والخارجية بين ترامب ونائبه جي دي فانس، الذي من المرجح أن يكون مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية في العام 2028، موضحاً أنه من هذا المنطلق، ما قام به الرئيس الأميركي في العامين الأولين من هذه الولاية، بما في ذلك الحرب على إيران التي عارضتها الأجهزة المحترفة أو ما يسمى بالدولة العميقة، لا يصب في صالح الحزب الجمهوري، لافتاً إلى أن هذا الخلاف بين ترامب والحزب الجمهوري أدى إلى بروز ضغط من كبار شخصيات الحزب دفعه إلى توقيع اتفاق 17 حزيران، أي مذكرة التفاهم مع طهران.
وأشار في المقابل إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، بتنافسه مع دي فانس على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة، تبنى الخط المقابل، وهو خط قوي لكنه ليس الخط الأقوى داخل الحزب ويدعم سياسات ترامب.
ورأى أن النقطة الأساسية تبقى تضارب المصالح بين ترامب والحزب الجمهوري والخطر المتبادل بين الجهتين، معتبراً أن أي تصعيد عسكري على إيران، من الآن حتى موعد الانتخابات النصفية، سيضر الحزب تحديداً في مجلس الشيوخ، لأنه سيؤدي إلى زيادة التضخم في الولايات المتحدة، وتحديداً في أسعار الوقود.
أما بالنسبة إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، أشار إلى أن الحزب الجمهوري لا يناسبه حصول الحرب، لا سيما إذا خسر مجلسي النواب والشيوخ معاً، لأن إقدام ترامب على ذلك بعد الانتخابات، خصوصاً إذا كان قد خسر الانتخابات في المجلسين، يعني فتح الباب أمام الحزب الديمقراطي لاستغلال أي خطوة قد يقدم عليها ضده في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي، مصلحة الحزب الجمهوري هي ألا يقدم على الحرب لا قبل الانتخابات النصفية ولا بعدها.
وفيما يتعلق بالفترة الممتدة من لحظة صدور نتائج الانتخابات النصفية وتسلم الكونغرس الجديد بمجلسيه، رأى أن الخطر فيها قد يكون أعلى، لكنه أشار إلى أنه على ضوء التحليل الأوسع المذكور أعلاه هو خطر نظري. ورغم ذلك، شدد على أن ترامب لا يعول على أن يتبع المنطق لأن معه "طرف خرف" مثبت، لكن سبب تأرجحه وتذبذبه هو المصالح الخاصة، مشيراً إلى أنه سبق له أن كتب مقالاً عن كيف يضر ترامب بالسيطرة الاستراتيجية الأميركية من خلال سياساته، بعنوان: "دبلوماسية الصفقات وتأثيرها على السيطرة الاستراتيجية الأميركية"، نُشر في صحيفة "النهار" بتاريخ 1 أيلول.
أما بالنسبة إلى احتمال ذهاب ترامب إلى خيار التسوية، أشار باسيل إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن 14 بنداً، تدل على اعترافه، تحت ضغط كبار الشخصيات في الحزب الجمهوري، بأن اليد العليا في هذه المعركة كانت لطهران، وبالتالي فهو ذهب سابقاً إلى خيار التسوية لكنه تراجع عنها لاحقاً، معتبراً أن العودة إلى التسوية قد تكون تحت عنوان آخر، لكن الفحوى لن يكون مختلفاً كثيراً على ضوء التحليل الانتخابي الذي تقدم، أي أن ضغط الحزب الجمهوري سيوصله إلى مكان شبيه بمذكرة التفاهم التي وقعت في 17 حزيران الماضي.