كتب ستيف بلومفيلد، المحرر الدولي السابق لصحيفة "الأوبزرفر"، في صحيفة "الغارديان" أن العالم انقسم إلى ما قبل 7 تشرين الأول 2023 وما بعده، ليس لغزة وإسرائيل والشرق الأوسط فحسب، بل للعالم بأسره، وأنه بعد ثلاث سنوات على بدء الحرب وعام كامل على ما سُمّي وقف إطلاق النار، بات من المستحيل تجاهل هذا التحول.
وأوضحت الصحيفة أن صور الأقمار الاصطناعية التي حدّثتها "خرائط غوغل" تُظهر كيف تحوّلت مدن كاملة إلى ركام، واختفت مساجد ومستشفيات كانت ظاهرة قبل ثلاث سنوات، وامتلأ الساحل الذي كان خالياً بالخيام، في ما يصفه الكاتب بأنه صورة محاولة تدمير شعب، وأن إسرائيل أيضاً تغيّرت، إذ فقدت الشعور بالأمان الذي راكمه بنيامين نتنياهو بعد أن تمكنت حماس من تنفيذ هجومها في 7 تشرين الأول وقتلت 1200 إسرائيلي بينهم مئات الشباب في مهرجان موسيقي.
ولفت الكاتب إلى أن تداعيات الهجوم والردّ الإسرائيلي الذي أودى بحياة أكثر من 73 ألف فلسطيني بينهم 21 ألف طفل، امتدت إلى أبعد من ذلك، إذ أطلقت إسرائيل تحت ذريعة حماية حدودها حروباً وعمليات عسكرية في المنطقة، فأرسلت قوات إلى سوريا، وضمّت فعلياً أجزاء من جنوب لبنان مستخدمة التكتيكات نفسها التي استخدمتها في غزة، وبدأت مع الولايات المتحدة حرباً مع إيران لا يمكن كسبها وتحوّلت إلى صراع إقليمي يطال دول الخليج الست.
وخلص الكاتب إلى أن هذه الحرب أطلقت نزاعاً جديداً بين الحوثيين في اليمن والسعودية، التي أبرمت هذا الأسبوع ميثاق دفاع متبادل مع باكستان وتركيا جرّ بلدين آخرين إلى الدوامة، وأن أكثر من اثنتي عشرة دولة في قارتين باتت متورطة في حروب متزايدة بمشاركين متداخلين ومصالح متنافسة، وأن الأخطر من ذلك هو أن حكم القانون الدولي استُبدل علناً بالقوة العسكرية، إذ ضغط الغرب في 2022 على روسيا بسبب انتهاك القانون الدولي في أوكرانيا، لكنه شجّع إسرائيل ودعمها في غزة حتى مع وضوح خرق القواعد، وهو تناقض لم يفت نظرة دول الجنوب العالمي ولا ملايين المواطنين في الغرب، وأن حرب غزة غيّرت أيضاً طريقة خوض الحروب إذ ابتكرت إسرائيل استخدام الذكاء الاصطناعي لاختيار الأهداف، مسرّعة انزلاق العالم إلى مستقبل غير مستعد له.













































