ذكرت صحيفة "التلغراف" أن تحويل منازل عائلية في أحياء بريطانية إلى مساكن مشتركة متعددة الإشغال (HMOs) لإيواء طالبي اللجوء أدى إلى تصاعد التوتر في أحياء كانت متماسكة، وإلى تدهور الخدمات والبنية التحتية، وبروز حوادث جريمة وإهمال، في واحدة من أسرع المشكلات الاجتماعية نموًا في بريطانيا الحديثة.
وأوضحت الصحيفة أن شارع ويندسور رود في منطقة تيوبورك شمال شرق ليفربول، الذي كان شارعًا نظيفًا وودودًا من المنازل الفيكتورية الحمراء، بات يضم وحده نحو 18 مسكنًا مشتركًا وفق تقديرات أعضاء المجلس المحلي، وأن عدد هذه المساكن في ليفربول تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عقد من 4850 إلى 16494 العام الماضي، وهو ارتفاع يفوق أي سلطة محلية أخرى، مدفوعًا بسعي المالكين إلى تحقيق أرباح أكبر من تأجير المساكن لمجموعة من البالغين غير المرتبطين بدلًا من أسرة واحدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه المساكن تحظى بمعارضة شبه جماعية من الجيران لقدرتها على تدمير طابع المنطقة وإلغاء الإسكان العائلي وفتح الباب لمعدلات أعلى من السلوك المعادي للمجتمع والجريمة، وأن كثيرًا منها يُستخدم لإيواء طالبي اللجوء عبر شركات خاصة مثل "سيركو"، بعد أن سعت الحكومة إلى إخلاء فنادق المهاجرين وسط غضب شعبي، فنُقل كثيرون إلى ما يسمى "أماكن التوزيع" التي غالبيتها مساكن مشتركة.
وخلصت الصحيفة إلى أن التوترات بلغت في بعض البلدات حدّ الاحتجاجات، إذ شهدت ثيتفورد في نورفولك ثلاث ليال متتالية من الاحتجاجات في آب على خلفية زيادة عدد طالبي اللجوء الذين تعتزم وزارة الداخلية إيواؤهم في مساكن مشتركة، مع تخريب مبانٍ واعتقال أكثر من 20 شخصًا، وأن سكانًا قالوا إن المستأجرين غالبيتهم "رجال في منتصف العمر"، وإنهم لا يشعرون بالأمان، وإن أزمة الإسكان هذه دفعت بعضهم إلى التفكير في الرحيل من مناطق لم يعد فيها مكان يخلو من مساكن مشتركة، في ظل معضلة قانونية: قانون التخطيط يمنع التحويل دون ترخيص، لكن التحويلات تتم أسرع من قدرة السلطات على الملاحقة.















































