كتب باتريك وينتور في صحيفة "الغارديان" أن الهجوم الصاروخي الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض السبت لم ينقل الموت والبؤس من داخل اليمن إلى السعودية فحسب، بل فرض على الرئيس دونالد ترامب إعادة النظر في استراتيجيته الدبلوماسية والسياسية التي أعدّها لعبور انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.
وأوضحت الصحيفة أن ترامب كان قد أعلن استراتيجيته الجمعة فقط، فقال إنها نتيجة "مشكلة عالمية" هي ارتفاع أسعار الديزل التي حمّل مسؤوليتها لهجمات فولوديمير زيلينسكي على مصافي النفط الروسية، وقرر خفض حرارة الحرب التي اختارها في إيران وتداعياتها في اليمن حتى ما بعد الانتخابات، مدّعيًا أن الحصار الإيراني في مضيق هرمز انكسر فعليًا وناشرًا أرقامًا عن صادرات البراميل اليومية لتهدئة الأسواق، وأنه من المستحيل التفاوض مع الإيرانيين لعدم وجود قيادة واحدة في طهران، وأن السعودية مع تركيا وباكستان ستُتركان لترتيب أوضاع الحوثيين على البحر الأحمر.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الاستراتيجية باتت موضع شك بعد هجوم الرياض، إذ يصعب ترك السعودية تدافع عن نفسها بعد المجزرة، وأحد القتلى الاثني عشر أميركي وقد يكون بين الجرحى الخطيرين آخرون، وأن هناك خللًا واضحًا في الدفاعات السعودية لأن الحوثيين يطلقون صواريخ من مسافة 500 ميل وتصل إلى أهدافها في كثير من الأحيان، وأن الولايات المتحدة لديها وقف إطلاق نار أحادي مع الحوثيين منذ 2025 جُدّد بصمت بعد استئناف الأعمال العدائية في الصيف، وأن ترامب رفض مرتين طلبات سعودية للمساعدة، فهل يمكنه رفضها ثلاث مرات؟
وخلصت الصحيفة إلى أن استراتيجية "لوم زيلينسكي والتجارة مع روسيا" غير قابلة للاستمرار، إذ إن كمية الديزل الإضافية التي سيطرحها فلاديمير بوتين في السوق لا تكفي لخفض الأسعار عند المضخة، فروسيا كانت تمثل نحو 12% من الديزل المنقول بحرًا عالميًا وتراجعت صادراتها بنحو الثلث وفق "مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف"، وأن الاتفاق أيقظ أسوأ مخاوف أوروبا من علاقة ترامب بروسيا بعد أسابيع فقط من إقرار الكونغرس حزمة عقوبات على موسكو، وأن رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون قال إنه "مقزز أن الولايات المتحدة ترفع العقوبات عن الوقود الروسي، ومن السخف الواضح إلقاء اللوم على أوكرانيا في ارتفاع الأسعار الذي بدأ بوضوح مع إغلاق مضيق هرمز"، فيما قالت وزيرة التعليم الألمانية كارين برين: "مقابل بضعة لترات من الديزل. يا لها من إفلاس أخلاقي"، وأن الضرر السياسي الذي ألحقته الحرب بالجمهوريين يبدو غير قابل للإصلاح، إذ أظهرت الاستطلاعات أن "السفينة أبحرت"، وأن الحرب استُخدمت سلاحًا انتخابيًا في كل مناظرة تلفزيونية، وأن الإيرانيين يحاولون تكبير الأضرار في مضيق هرمز لمخالفة رواية ترامب بأن الحصار انكسر، مع تكاثر مشاهد الناقلات المحترقة، وأن ترامب بعد الرياض يحتاج إلى إعادة تفكير: فإما العودة إلى الحرب ضد الحوثيين وإنهاء وقف إطلاق النار الأحادي، لكنه يعلم من التجربة أن ذلك سيكون مكلفًا، إذ كلّفت الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب مع إيران مليار دولار يوميًا، وإما التفاوض بهدوء وبشكل غير مباشر مع طهران كما يحدث في الدوحة، وهو حل قد لا يكون مستساغًا لواشنطن ولا لآمال نتنياهو في إعادة انتخابه.




















































