كان ينقصُنا، في لُبنان، أن يُستحدَث وجهٌ جديدٌ مِن وجوه الفساد، "ليَكتمِل النَّقل في الزَّعرور"!.
وكأَنَّه بات لِزامًا على اللُبنانيِّين أَن يُضيفوا فاتورةً جَديدةً على فواتيرهم المُزدَوَجة: البنزين المَغشوش...
وبين تأكيد نَقيب أَصحاب مَحطَّات المَحروقات في لُبنان جورج البراكس، أَنّ البنزين المُستَوْرد إِلى لُبنان، يَخضع لفُحوصٍ مخبريَّةٍ، قبل السَّماح بتَفريغه، ونَفيه ما يُثار عن رَداءَة نوعيَّتِه أَو تبخُّره سريعًا، وبين هَروَلَة المُواطنين إِلى شِراء عبوات الأوكتان من محطّات الوَقود، تتجلَّى التَّناقُضات!.
وقد أَوضح البراكس، أَنّ مَسؤوليَّة الشَّركات تمتدُّ مِن تَفريغ المَحروقات مِن الباخِرَة ونقلِها بالصَّهاريج، وصولًا إِلى المَحطَّات، وأَنّ أَيّ مُخالفَةٍ فرديَّةٍ قد يرتَكِبُها صاحِب محطَّةٍ، تبقى حالةً استِثنائيَّةً، داعيًا كُلَّ مَن يشتَبِه بوجود تلاعُبٍ إِلى مُراجَعَة وزارة الاقتِصاد، الَّتي تتوَلَّى مُراقَبَة العدَّادات والأَسعار ونَوْعيَّة المَحروقات في المَحطَّات...
وفي المُقابل، لاحَظ مُواطِنون أَنّ سياراتِهم قد فَقَدَت جزءًا مِن قُوّتِها، فسارَعوا إِلى محطَّات الوَقود، لشِراء عُبوات تَقويَة "الأوكتان"، وسرَت هذه الأَخبار على مُختلِف وَسائِل التَّواصُل الاجتماعيّ، الأُسبوع الماضي.
والبِنزين المَغشوش، هو وقودٌ تَمَّ التَّلاعُب بتَركيبته، أَو أَصبَح غيرَ مُطابِقٍ للمُواصَفات المَطلوبة، وقد يحدُث ذلك نَتيجة خلطِهِ بمَواد أُخرى، أو مَع وجودِ مُلوِّثاتٍ تُؤثِّر في خَصائِصِه...
ويُؤَثِّر الوَقود غَيْر المُطابِق للمُواصَفات، في الاحتِراق وتغذِيَة المُحرِّك بالوَقود، وتَظهَر النَّتيجَة مِن خِلال ظُهور ضعْفٍ في أَداء مُحرِّك السَّيَّارة.
وحين تتفَشَّى هذه الظَّاهِرة، كما تجلَّى ذلِك في لُبنان، الأُسبوع الماضي، ينتَفي إِمكان حُصول الأَعطال الميكانيكيَّة على الصَّعيد الشَّخصيّ، فيتأَكَّد أَنّ المُشكِلَة في الوَقود المُستَعمَل.
وإذا وجِدَ البِنزين المَغشوش، فقَد تُضاء لَمبَة فَحص المُحرِّك في السَّيَّارات الحَديثَة، نَتيجة الخَلَل في الاحتِراق أَو في نِظام الوَقود.
كما ويُؤثِّر الوَقود المُلوَّث في المُكوِّنات الَّتي يَمرُّ مِن خلالِها، مِثل فِلْتر الوَقود ومِضخَّة الوَقود، والبَخَّاخات...
وكذَلِك يُلاحِظ السَّائِق تغيُّرًا في استِهلاك الوَقود، فصفيحَة البِنزين في السَّيَّارات الاقتِصاديَّة الَّتي كانَت في الظُّروف الطَّبيعيَّة تسير بالسَّيَّارة لمسافةٍ تُقارِب الـ 300 كيلومترٍ مَثلًا، تَنخَفِض المسافة فيها المِسافَةُ، مع البِنزين المَغشوش، إِلى أَقلّ مِن مئتَيْن.
وفي هذه الحال، قد يَكون مِن المُفيد تَوْثيق عمليَّة التَّعبِئَة، بمَعنى الاحتِفاظ بالفاتورة، وتسجيل تاريخ التَّزوُّد بالوَقود، ونَوْعِه والكَميَّة الَّتي تمَّت تعبئَتُها.
ولمَزيدٍ مِن التَّأكُّد، يُمكِنُ فَحص عيِّنَةٍ مِن الوَقود في مُختَبَرٍ مُتخصِّصٍ.
وفي المَملَكَة العَربيَّة السَّعوديَّة، مثلًا، يَخضَع عددٌ مِن أَدوات القِياس، في مَحطَّات الوَقود، لـ"بَرنامَج المُعايَرَة القانونيَّة" (تقييس). ويَهدِف هذا البَرنامَج إِلى التَّحقُّق مِن أَدَوات القِياس، بما يُساعِد في ضَمان صِحَّة الكَميَّات المُباعَة، وحِمايَة حُقوق المُستهلِك.
ولكِن في غِياب هذه الخِدمة في لُبنان، أَلَيْس مِن الأَجدى أَن يتمَّ التَّشديد على مُراقَبَة وزارة الاقتِصاد أَكثر، والرُّكون إِلى "مَصلَحَة حِماية المُستَهلِك"، بدلًا مِن دَفع قيمَة البِنزين مرَّتَيْن: ثمنه أوَّلًا، ومِن ثمَّ مُقوِّيات "الأُوكتان" فيه؟




















































