أشار عضو اللجنة التنفيذية السابق في الاتحاد الدولي للصحفيين علي يوسف، في بيان، إلى "أنني استنكر شكلاً ومضموناً، الزيارة التي يقوم بها الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين، أنتوني بيلونجي، إلى لبنان، ولا سيما اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية جوزاف عون، بحضور رئيسة "اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان" إلسي مفرّج، من دون التنسيق مع نقابة محرري الصحافة التي تمثل المحررين الصحفيين بموجب القانون، ومن دون التشاور معها بشأن جدول أعمال الزيارة وأهدافها المهنية والنقابية".
وقال: "إني إذ احترم حق أي هيئة في التواصل مع المؤسسات الرسمية والدولية، استغرب أن يغيب عن هذه الزيارة التنسيق مع النقابة المعنية مباشرةً بالدفاع عن حقوق المحررين الصحفيين، وأن يجري تجاوزها في محطة كان يفترض أن تشكل مناسبة للاتحاد للاجتماع مع اصحاب الشأن لبحث أوضاع الصحفيين اللبنانيين، والتحديات التي يواجهونها، وسبل دعمهم وحماية حقوقهم المهنية والمعيشية، وتعزيز التعاون بين الهيئات الصحفية اللبنانية والاتحاد الدولي".
وأضاف يوسف: "يهمني التأكيد على أن الانتساب إلى اتحاد دولي لا يمنح أي هيئة محلية صفة التمثيل النقابي للصحفيين في لبنان، إذ إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية تستمد شرعيتها التمثيلية من القانون الذي أنشأها ومن انتساب الصحفيين اليها وليس من أي اعتراف خارجي أو علاقة تنظيمية دولية".
وسأل: "أين كان الاتحاد الدولي عندما احتاج الصحفيون اللبنانيون إلى الدعم؟ إن الزيارة الراهنة تطرح تساؤلات مشروعة عن أولويات الاتحاد الدولي للصحفيين، وعن مدى التزامه الفعلي بالدفاع عن الصحفيين، بعيداً من اللقاءات البروتوكولية والبيانات الإعلامية".
وأضاف: "واجه الصحفيون اللبنانيون خلال السنوات الماضية أزمات قاسية، من تداعيات انفجار مرفأ بيروت، الذي أوقع ضحايا وألحق أضراراً بالمنازل والمؤسسات، إلى الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، التي أدت إلى استشهاد صحفيين وتهجير آخرين وتعريض العاملين في القطاع الإعلامي لمخاطر جسيمة. وفي هذه المحطات، كانت الحاجة ملحّة إلى مبادرات عملية ومساعدات ملموسة وزيارات تضامنية تتيح الاطلاع المباشر على الأوضاع الميدانية والمهنية وأسأل أين كان الاتحاد الدولي من هذه الاحتياجات؟ وما المبادرات العملية التي اتخذها لمساندة الصحفيين اللبنانيين ومؤسساتهم الإعلامية؟".
وتابع يوسف: "إنني أرى أن الدور الدولي لا يُقاس بعدد البيانات الصادرة أو اللقاءات المعقودة، بل بمدى القدرة على إحداث أثر فعلي في حماية الصحفيين، وصون حرية الإعلام، وتأمين مقومات استمرار المؤسسات الصحفية، ولا سيما في الدول التي تواجه الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية".
وأوضح أنّ "انسحاب نقابة محرري الصحافة في لبنان من الاتحاد الدولي لم يكن خطوة عابرة، بل جاء نتيجة تراكم اعتراضات تتصل، في نظرها، بتراجع الدور المهني للاتحاد، وضعف المبادرات العملية لدعم الصحفيين، والابتعاد عن الأولويات النقابية، فضلاً عن ملاحظاتها بشأن آليات قبول النقابات والهيئات الجديدة وتوسيع قاعدة العضوية".
ورأى يوسف، أنّ "دور الاتحاد الدولي بات، في محطات عديدة، أقرب إلى إصدار مواقف وبيانات عامة لا تترجم إلى نتائج ملموسة، وان قاعدة العمل فيه وآلياتها تعتمد على العلاقات الشخصية والتركيبات الشللية فيما تستدعي التحولات الكبرى في الإعلام العالمي دوراً أكثر فاعلية واستقلالية وقدرة على التأثير، بعيداً من الاصطفافات السياسية التي قد تحدّ من فاعليته المهنية".
واستغرب بشدة "إعلان الأمين العام للاتحاد الدولي تأييده قانون الإعلام الجديد في لبنان، من دون التشاور مع نقابتي الصحافة والمحررين اللتين أبدتا اعتراضات جوهرية عليه واعتبرتاه أنه بصيغته الحالية، لم يستجب لمتطلبات تطوير القطاع الإعلامي، ولم يؤسس لإطار تشريعي متكامل يعزز استقلالية المؤسسات الإعلامية، ويضمن استدامتها الاقتصادية، ويوسّع فرص العمل، ويواكب التحولات الرقمية، ويكرّس حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية للتنمية الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية. كما اعترضنا على الأحكام التي ترى أنها تتيح توقيف الصحفيين وسجنهم، معتبرةً أن أي تشريع إعلامي حديث ينبغي أن يتجه إلى تعزيز الضمانات القانونية لحماية حرية العمل الصحفي، لا إلى إعادة تكريس العقوبات السالبة للحرية".
وأشار يوسف، إلى "الملاحظات التي قدمتها نقابة المحررين مع نقابة الصحافة بشأن القانون، وإلى المساعي الجارية لمعالجة الثغرات فيه واقتراح تعديلات تشريعية، فإنني اعتبر أن تأييد القانون قبل حسم هذه الاعتراضات يتجاهل موقف الهيئات النقابية المعنية مباشرةً بتطبيقه وبانعكاساته على العمل الصحفي ويشكل اانحرافا خطيرا في دور الاتحاد مهنيا ونقابيا".
وشدد يوسف، على أن "العلاقات الدولية ينبغي أن تقوم على احترام المؤسسات النقابية القانونية، والتشاور معها، والعمل المشترك على تطوير المهنة وحماية العاملين فيها، لا على تجاوزها أو التعامل مع التمثيل الصحفي بوصفه مسألة شكلية".
واستغرب في هذا السياق، "استقبال الأمين العام للاتحاد الدولي على المستوى الرسمي من دون حضور النقابة الممثلة للمحررين الصحفيين، أو إشراكها في لقاء يفترض أن يتناول قضايا المهنة ومستقبلها في لبنان".
وقال إن "التضامن مع الصحفيين لا يكون بالمظاهر البروتوكولية، بل بمواقف واضحة ومبادرات عملية، وباحترام المؤسسات التي تمثلهم قانوناً، وبالدفاع عن حقوقهم وحرياتهم في مختلف الظروف".
ودعا يوسف اللجنة التنفيذية في الاتحاد الى "مساءلة الامين العام للاتحاد حول ملابسات هذه الزيارة والانحرافات التي تحققت من مجرياتها والتي تشكل انحرافا خطيرا في دور الاتحاد، إلى إعادة تصحيح مسارات عمل الاتحاد بعيدا عن تغليب العلاقات الشخصية على الدورين المهني والنقابي للاتحاد".




















































