بعد العديد من التسريبات التي تناولت دورها، اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، قرارًا بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان، تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد، بغية المساعدة في تعزيز السيطرة على الأراضي وأمن الحدود والأمن الداخلي، على أن يكون التفويض الأولي للبعثة لمدة 3 سنوات.
من حيث المبدأ، يؤكد هذا القرار الاهتمام الأوروبي بالأوضاع على الساحة اللبنانية، خصوصًا أن العديد من أعضاء الاتحاد لديهم رغبة في الحفاظ على دورهم فيها. لكنه من الناحية العملية لا يحل المشكلة الأساسية التي تواجهها بيروت، كما أنه لا يتصدى للتحدي الأبرز الذي ينتظرها في الفترة المقبلة.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن ما يحتاج إليه لبنان هو معالجة مخاوفه من خطر الفراغ الأمني في الجنوب، مع اقتراب موعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" دون الاتفاق على بديل حتى الآن. لافتة إلى أن المهمة الأوروبية ليست بديلًا عن هذه القوات، باعتراف جميع الجهات المعنية، وبالتالي لا يمكن وضعها في هذا الإطار.
وتوضح هذه المصادر أنه من الطبيعي الحديث عن أن لبنان بحاجة إلى أي مساعدة في المرحلة الراهنة، لكنها تشدد على أن الأجهزة الأمنية والعسكرية لا تحتاج إلى "المشورة" فقط، بل تبقى المسألة الرئيسية تقديم الدعم على مستوى التجهيزات التي تحتاج إليها في ظل المهام الكثيرة الملقاة على عاتقها. نظرًا لأنه لا يمكن طلب هذا الكم الهائل من المهام منها، سواء من الجهات المحلية أو الخارجية، دون أن تلقى أي دعم نوعي يمكن الركون إليه.
في هذا الإطار، يعمل لبنان، منذ أشهر، على الضغط من أجل التوصل إلى تمديد ولاية "اليونيفيل" أو إيجاد بديل لها بعد انتهاء ولايتها، دون أن تنجح المشاورات والاتصالات في تحقيق أي خرق، بسبب الموقفين الأميركي والإسرائيلي، حيث يوجد رفض مطلق لهذا التوجه، رغبةً في حصر التعامل وفق الآليات التي يفرضها الاتفاق الإطاري بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية.
بحسب المصادر السياسية المتابعة، لا يزال الجانب الأوروبي يدعم تمديد ولاية "اليونيفيل" من جديد، بالرغم من إدراكه أن تل أبيب، مدعومة من واشنطن، لن توافق على مثل هذا الطرح. نظرًا لأن هدفها الرئيسي يظل التخلص من القرار 1701 بشكل كامل. وفي حال انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية، سيبقى القرار دون القوة الدولية المولجة بمساعدة السلطات اللبنانية على تنفيذه، لا سيما أنها باتت تعتبر المناطق العازلة جزءًا من عقيدتها الأمنية، كما أنها تربط أي انسحاب من المناطق المحتلة بالعمل على نزع سلاح "حزب الله".
على المستوى الرسمي، توضح المصادر نفسها أن لبنان يفضل أن يكون أي بديل عن "اليونيفيل" أمميًا، أي أن يأتي بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. في حين أن الجانب الأوروبي، الذي طرح في وقت سابق الحفاظ على وجوده في الجنوب وفق صيغ مختلفة، لا يريد أن يشكل ذلك أي مشكلة في المستقبل، سواء كان الرفض من جانب تل أبيب أو "حزب الله". وبالتالي هو ينتظر أيضًا ما قد يحصل في الفترة المقبلة، على الرغم من أن المؤشرات ليست إيجابية.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن ما تقدّم لا يلغي أهمية ما تم إقراره أوروبيًا، لكنها توضح أن المطلوب هو التعامل معه وفق الإطار المحدد، أي بعثة سيبقى دورها محصورًا في التدريب والمشورة والمساندة. وبالتالي لا تستطيع الحلول مكان "اليونيفيل"، سواء من حيث التفويض الدولي، أو عدد العناصر، أو القدرة على الانتشار ومراقبة الأرض، كما أنها لا تعالج مخاوف لبنان من الفراغ الأمني المحتمل في الجنوب.
























































