اعتبر النائب الاسبق لقائد القوات اللبنانية المحامي إيلي أسود أن الثالث عشر من تشرين ليس مجرد ذكرى سياسية عابرة، بل جرح مفتوح في الذاكرة المسيحية، يتجدد سنويًا بالانقسام نفسه، لأنه يختصر روايتين متناقضتين تمامًا.
وأوضح أسود في قراءته للذكرى أن التيار الوطني الحر يشيد بها باعتبارها يوم صمود شرعي ضد دخول الجيش السوري إلى قصر بعبدا، فيما يعتبرها خصومه، كما القوات اللبنانية، حربًا عبثية أدت إلى تدمير ما بقي من مناطق حرة، وإلى دخول الجيش السوري ونهاية الكيان الحر.
ورأى أسود أن المشكلة لا تقتصر على تباين الروايات، بل تتعداها إلى سببين أساسيين: الأول غياب رواية تاريخية موحدة، حيث يقرأ كل فريق تاريخه الخاص بمعزل عن الآخر، أما الثاني فهو الاستثمار السياسي للذكرى، إذ يجيشها كل فريق ضد الآخر، بدلًا من أن تكون ذكرى وطنية جامعة تستخلص العبر.
وشدد أسود على أن لجم هذا الاهتراء يتطلب خطوات واضحة، أبرزها فصل الذكرى عن الأشخاص، ووقف التخوين المتبادل، وإفساح المجال لدور الكنيسة والمجتمع المدني، وتحويل النقاش من الماضي إلى المستقبل، محذرًا من أن البقاء في 13 تشرين هو هروب من استحقاقات 2026.
وأكد أن هذا اليوم يذكرنا إلى أين يأخذنا الانقسام المسيحي، وأن نختلف على قراءة التاريخ دون أن نلغي وطنية الآخر وكرامته، مضيفًا: "القواتي ليس عميلًا، والعوني ليس خائنًا، كلاهما ابن هذه الأرض ودفع ثمنها دمًا".
وأعلن أسود، في موقفه، جملة من الثوابت، أبرزها أن دم الشهيد أقدس من أي راية حزبية، وأن تكريمه واجب وطني جامع. كما شدد على احترام ذاكرة كل العائلات ووجعها، من عاش أيام بعبدا وحصارها، ومن عاش أيام حرب الإلغاء، فكلاهما دفع ثمنًا باهظًا من بيته ودمه وكرامته، ولا يجوز إنكار ألم أحد أو السخرية منه.
ورفض أسود رفضًا قاطعًا خطاب التخوين والشتم والتحقير المتبادل الذي يطغى على وسائل التواصل في كل ذكرى، مؤكدًا أن الاختلاف على قراءة التاريخ حق ديمقراطي، أما تخوين البعض في الوطنية فهو خطيئة بحق الوجود.
ودعا أسود، بكل محبة وإلحاح، أمنا الكنيسة إلى رعاية مصالحة ذاكرة مسيحية–مسيحية حقيقية وصادقة، على مثال مصالحة الجبل، تضع حدًا نهائيًا لحروب الأمس، وتتفرغ لتحديات البقاء والمصير التي تهدد الجميع اليوم.
وختم أسود موقفه بالتشديد على أن 13 تشرين يجب أن يبقى عبرة أبدية، لأنه في حرب الإخوة لا يوجد منتصر، والخاسر الوحيد هو المسيحي الحر في وطن يضم الجميع. ورحم الله جميع الشهداء، وليكن هذا اليوم بداية نهاية الانقسام.