في ظلّ الضبابيّة المحيطة بملف المفاوضات بين الجانبين اللّبناني والإسرائيلي، وعلى بُعد أيّام من موعد الانتخابات التشريعيّة الإسرائيليّة، أشارت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّه "لم يُعرف بعد مصير جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية- الإسرائيلية المقرّرة في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا في ولاية فلوريدا، حيث أنّ المعلن أنّها ستنعقد في 20 و22 الحالي، ولكن لبنان لم يتبلّغ بعد أي دعوة اليها ينبغي أن يوجّهها الراعي الأميركي".
ولفتت إلى أنّ "الوضع اللبناني يقف أمام مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والأميركية، في وقت لم يتمكن "الاتفاق الإطار" الثلاثي، الذي وُقّع في 26 حزيران الماضي، من التحوّل مساراً تنفيذياً متكاملاً، يضمن وقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة الدولة اللبنانية سلطتها على أراضيها وفق ترتيبات متفق عليها".
وأكّدت مصادر سياسية لـ"الجمهوريّة"، أنّ "هذه الجولة التفاوضية ستشكّل في حال انعقادها، محطة اختبارية أساسية لمستقبل "صيغة الإطار"، في ظل استمرار الخلافات حول آليات التحقق، والانسحاب الإسرائيلي، ودور الجيش اللبناني في المناطق التي ينبغي ان تنسحب منها إسرائيل"، مبيّنةً أنّ "التوقعات بتحقيق اختراق جوهري في المفاوضات تبقى محدودة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وعدم حسم المسائل الأساسية التي تعوق التنفيذ".
ورجّحت أن "تركّز الجولة في حال انعقادها، على الجوانب العسكرية والتقنية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقيق تقدّم سياسي موازٍ. إذ قد تفضي إلى تفاهمات جزئية تمهّد لاستئناف التنفيذ، أو تنتهي إلى استمرار المراوحة وترحيل القرارات الصعبة إلى ما بعد الانتخابات"، معتبرةً أنّ "الخطر الأساسي قد يتمثل في استخدام إسرائيل استمرار المفاوضات غطاءً لإدامة الواقع الميداني القائم، من دون أي التزام واضح بالانسحاب ووقف الاعتداءات".
إرباك وجموح
وذكرت الصحيفة أنّ "معلومات واردة من واشنطن، أفادت بأنّ موعد المفاوضات المحدّد في تامبا في 20 الحالي ما زال قائماً، وثمة تحضيرات بدأت لهذه الغاية. لكن لبنان يدخل المفاوضات في حال من الإرباك، في الداخل، وفي مواجهة الجموح الإسرائيلي جنوبًا".
وركّزت على أنّ "رهان لبنان الوحيد يبقى على ما يمكن أن تقدّمه المظلّتان العربية والدولية، في دعم تنفيذ الصيغة الإطارية بنحو عادل، ومنع سقوط الجنوب في وضعية الاستفراد الإسرائيلي، خصوصاً بعد انتهاء مهمّة قوات "اليونيفيل"، بعد نحو شهرين ونصف شهر".
تامبا على كفّ التأجيل وقطر تدخل بقوة على خطّ لبنان
في سياق متصل، أفادت صحيفة "الديار" بأنّه "بينما جولة تامبا التفاوضية غير مضمونة بعد، في ضوء اجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن امس مع المسؤولين في الخارجية الأميركية، حيث لم يتم التوصل الى صيغة نهائية فيما خص آلية التحقق، قال مصدر رسمي لبناني ان اتصالات تمهيدية تجري هذا الاسبوع، يتحدد في ضوئها مصير مفاوضات تامبا انعقادا او تأجيلا".
ورغم انجاز اليرزة لملفاتها، كشفت معلومات الصحيفة عن "نصيحة تلقتها مرجعية رسمية من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، بترحيل الاجتماع الثلاثي العسكري إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية، بسبب غياب الظروف السياسية الكفيلة بإنتاج تفاهمات قابلة للتنفيذ، معتبرا ان انعقاد الاجتماع قبل اتضاح نتائج الاستحقاقين قد يحوّله إلى محطة بروتوكولية، لا تتعدى تثبيت استمرار التواصل، من دون أن يبدّل مسار المفاوضات أو يقدّم ضمانات ملموسة للبنان، رغم اقراره بما يحمله ذلك من مخاطرة، تتمثل في إطالة المرحلة الرمادية ميدانيا، وإبقاء لبنان أمام استحقاقات أمنية مفتوحة من دون أفق تفاوضي واضح".
من جهتها، رأت مصادر سياسية عبر "الديار"، أن "تعثّر المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية لم يعد مرتبطًا فقط بتباعد المواقف بين الجانبين، بقدر ما بات متعلقا بطبيعة الدور الأميركي وحدود الضمانات التي تستطيع واشنطن توفيرها".
وشدّدت على أنّ "السؤال المحوري يتمثل في ما إذا كانت الإدارة الأميركية تسعى إلى اتفاق متكامل، يحدّد الالتزامات المتبادلة والمهل الزمنية وآليات التحقق، أم أنها تدير مسارًا مرحليًا يمنح الأولوية للمطالب الأمنية الإسرائيلية، من دون ربطها بجدول واضح للانسحاب".
وحذّرت المصادر من أن "غياب التوازن بين الالتزامات، قد يحوّل التفاوض إلى آلية لإدارة الوقائع الميدانية، بدلا من أن يكون مدخلا لإنهائها، بحيث تُطلب من لبنان خطوات أمنية وسياسية ملموسة، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي خاضعا لحسابات تل أبيب وتقديراتها"، مشيرة الى ان "العقدة تكمن في قدرة واشنطن على الانتقال من موقع الوسيط إلى موقع الضامن".
قطر على الخط
إلى ذلك، لفتت "الديار" إلى أنّه "فيما تراجعت الاندفاعة السعودية من جديد، بفعل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها السعودية، وانعكاساتها على أولوياتها الإقليمية، ما دفع الرياض إلى تعليق عدد من المشاريع والتحركات الخارجية، ومنها إطلاق لجنة مشتركة لمتابعة المعاهدات والاتفاقات بين بيروت والرياض، برز تحرّك قطري يسعى إلى ملء جانب من الفراغ الناجم عن التراجع، عبر إعادة تنشيط الحضور السياسي للدوحة على الساحة اللبنانية، مع توقع وصول رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت الخميس، في زيارة تستمر ليومين، تتجاوز في دلالاتها وأهدافها البعد الاقتصادي، لتتمحور بصورة أساسية حول الملفات السياسية والأمنية، وفي مقدّمها الوضع في الجنوب اللبناني، حيث سيلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة؛ فضلا عن قائد الجيش ومدير عام الامن العام وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية".
وأوضحت مصادر مواكبة للصحيفة، أنّ "المسؤول القطري يحمل معه مقاربة تهدف إلى استكشاف إمكانات إحداث خرق في الجمود الذي يحيط بالمسار الجنوبي، في ظل التعقيدات الميدانية وتباين وجهات النظر حول آليات تثبيت الاستقرار والمرحلة التي تلي الترتيبات القائمة".
وركّزت على أنّه "يُنتظر أن تشكّل الزيارة مناسبة للتشاور مع المسؤولين اللبنانيين بشأن سبل احتواء التصعيد، ودعم الجهود الرامية إلى منع اتساع المواجهة، بالتوازي مع البحث في دور يمكن أن تؤديه الدوحة في تقريب وجهات النظر بين الجهات المعنية، وصولا الى امكان مشاركتها في قوة دولية- عربية بديلة عن اليونيفيل".
وذكرت أنّ "الملف الاقتصادي سيكون حاضرا أيضا على الطاولة، تحديدا من بوابة الكهرباء مع تمويل الدوحة عملية اصلاح خط الغاز الذي يمر في سوريا وصولا الى معمل دير عمار، ما سيساهم في رفع ساعات التغذية وخفض كلفة الإنتاج، فضلا عن الاهتمام الأساسي في الاستثمار في هذا القطاع، خصوصا بعد اتجاه الحكومة الى اعتماد الـ"B.O.T" كخيار للخروج من الازمة".
تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتانياهو
على صعيد المفاوضات أيضًا، علمت صحيفة "الشّرق الأوسط" من مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، أن "رئيس الجمهورية جوزاف عون على تواصل بكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لقطع الطريق عليه، في حال ارتأى بأنه بأمسّ الحاجة إلى توسيع المنطقة الأمنية؛ بذريعة أنها تشكّل له رافعة سياسية لضمان عودته لرئاسة الحكومة".
وأكّد المصدر السياسي أنّ "عون تلقى ضمانات أميركية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لنتانياهو لتوسيع هذه المنطقة، بمقابل عدم توفير الذرائع له لتبرير استهدافه" للمرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان. ولفت إلى أن "حزب الله هو الجهة المقصودة".
وأشار إلى أن "عون يستعيض عن التواصل مع الحزب بانقطاع الحوار بينهما، بالتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتمرير رسالة في هذا الخصوص إلى حليفه، علماً بأن الحزب، لا يزال ملتزماً بوقف النار ولا يرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية".
وكشف المصدر عن أن "تمرير رسالة في هذا الخصوص إلى "حزب الله" لم يأتِ من فراغ، وإنما في ضوء ما توافر للقيادات الأمنية والعسكرية من معلومات بأنه اتخذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية، لمواجهة احتمال لجوء نتانياهو إلى توسيع المنطقة الأمنية، باستهدافه المرتفعات ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان".
كما استبعد "مبادرة الحزب إلى خرق وقف النار"، معتبرًا أنّه "لن يكون أمامه من خيار في حال تعرّضت مواقعه لهجوم سوى الدفاع عن النفس، مع أن سكان المنطقة يبدون قلقهم من انتقال المواجهة من شمال نهر الليطاني إليهم، في ضوء استحداث "حزب الله" لتحصينات ليست بعيدة عن أماكن سكنهم".