ذكرت صحيفة "التايمز" أن الشرطة الفرنسية استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين في باريس، حيث وقعت اشتباكات بين عناصر الشرطة ومجموعات من الطلاب وأفراد يُعتقد أنهم من "الكتل السوداء" الفوضوية، بينما شهدت مدن ليون وستراسبورغ ونانت مواجهات مماثلة، في اليوم الخامس من احتجاجات طلابية بدأت في منتصف أيلول وتوسعت لتشمل مئات المدارس الثانوية.
وأوضحت الصحيفة أن وزارة الداخلية الفرنسية قدّرت عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 161 ألفاً على مستوى البلاد، بينها 41 ألفاً في باريس وحدها، مقابل 266 ألفاً في يوم احتجاجي مماثل قبل أسبوع، فيما قالت النقابات إن العدد بلغ 480 ألفاً. وأشارت إلى أن الاشتباكات اندلعت على هامش مسيرة في باريس حيث حاول شبان ملثمون إقامة حواجز وإشعال حرائق ورشق الشرطة بالمقذوفات، ما دفع الشرطة إلى استخدام القوة.
ولفتت الصحيفة إلى أن حركة الاحتجاج الطلابية انطلقت في أيلول من ضاحية كريتاي الباريسية، وطالبت بمعالجة نقص المعلمين وتدهور البنية التحتية للمدارس واكتظاظ الصفوف وتقليص ساعات الدراسة، وأن الحكومة وعدت بإرسال ثلاثة آلاف معلم بديل إلى المدارس الأكثر تضرراً، لكن الطلاب والنقابات اعتبروا ذلك غير كافٍ.
وخلصت الصحيفة إلى أن الاشتباكات أثارت مخاوف من تصاعد الغضب الاجتماعي قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وسط ترجيح استطلاعات الرأي لاحتمال وصول مرشحين شعبويين من أقصى اليمين وأقصى اليسار إلى الجولة الثانية، وأن هذا الاحتمال يزيد من حدة الاستقطاب السياسي في البلاد.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أسابيع من التوتر المتصاعد في فرنسا، إذ بدأت الحركة الطلابية في منتصف أيلول في ضاحية كريتاي، وامتدت إلى مدن عدة بينها مرسيليا وبوردو وستراسبورغ ورين وليون ونانت، وفق ما أوردته تقارير إعلامية متعددة . ورفع الطلاب مطالب تشمل توفير معلمين بدلاء للغياب، وتحسين صيانة المباني المدرسية، وتقليص ساعات الدوام المطولة، ومعالجة الفوارق بين المدارس في المدن والضواحي.
وقد وثّقت تقارير حقوقية حالات إصابات خطيرة بين الطلاب، بينها فقدان فتى يبلغ 15 عاماً يده في مدينة لانس، وفقدان طالب آخر في تور عينه، ما أثار انتقادات واسعة لاستخدام الشرطة القوة المفرطة . وأشارت وزارة الداخلية الفرنسية إلى توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء الاحتجاجات، غالبيتهم من القاصرين، فيما فتحت المفتشية العامة للشرطة أكثر من 30 تحقيقاً في مزاعم عنف ضد متظاهرين.
وفي سياق متصل، توقع استطلاع لـ"تولونا-هاريس إنتراكتيف" لصالح "إم 6" و"آر تي إل" أن تتقدم مارين لوبان، مرشحة التجمع الوطني، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقبلة بنسبة تتراوح بين 35% و37%، وأن يتأهل جان-لوك ميلانشون، زعيم "فرنسا الأبية" اليساري، إلى الجولة الثانية في جميع السيناريوهات المدروسة . وفي حال مواجهة بينهما في الجولة الثانية، تشير التوقعات إلى فوز لوبان بنسبة 67% مقابل 31% لميلانشون. ويعكس هذا التوقع استمرار الاستقطاب السياسي في فرنسا مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون.