في جميع المحاولات التي حصلت، في الفترة الماضية، لفتح باب الحوار بين "​حزب الله​" والسلطة ال​لبنان​ية، كان الحزب يعتبر أن هناك أولوية تتمثل بالتراجع عن القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء في 2 آذار الماضي، أي تلك التي تُصنف أنشطته العسكرية والأمنية غير شرعية. في حين أن الجميع يدرك أن السلطة ليست في هذا الوارد، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب، تحديدًا على مستوى علاقاتها مع العديد من الجهات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أن معظم أركانها مؤيدون لهذه القرارات.

في الأيام الماضية، فرضت حادثة ضبط سيارة محملة بالمتفجرات في ​ضهر البيدر​ إعادة فتح النقاش حول هذه المسألة، خصوصًا أن غالبية التسريبات كانت تؤكد أنها تعود إلى الحزب، الذي قرر، أمس، عبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ​حسن فضل الله​ أن يؤكد ذلك بشكل رسمي، متحدثًا عن محاولات، لم تنجح، لمعالجة الأمر. إلا أن الأخطر كان تحذيره من مغبة تمادي السلطة في إجراءاتها، معتبرًا أن عليها المسارعة إلى تدارك المخاطر والتراجع.

هذا الواقع يفتح الباب أمام طرح الكثير من علامات الاستفهام حول التداعيات التي من الممكن أن تترتب على هذه القضية، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة عبر "النشرة". نظرًا إلى أن السلطة الرسمية كانت على لسان رئيس الحكومة ​نواف سلام​ قد أكدت الإصرار على الاستمرار في ​التحقيقات​ حتى النهاية، ما يفتح الباب أمام السؤال عن كيفية تعاملها مع ما أعلنه النائب فضل الله في هذا المجال، فهل ستكون في وارد الذهاب بعيدًا في الملاحقة التي تتجاوز الموقوفين؟

هذا السؤال، بحسب ما تؤكد المصادر نفسها، لا ينفصل عن الضغوط المتواصلة التي تتعرض لها السلطة من الجانب الأميركي، الذي يوجه لها الكثير من الانتقادات، بين الحين والآخر، انطلاقًا من أنها لا تقوم بالإجراءات اللازمة لتنفيذ القرارات التي كانت قد أصدرتها. وهو ما يتطابق مع انتقادات أخرى تتعرض لها من قبل قوى محلية معارضة للحزب، تشدد على أن القرارات المتخذة جيدة، لكن المطلوب تنفيذها من الناحية العملية.

طوال الأشهر الماضية، كان هذا الصراع محكومًا بمعادلة تقوم على عدم رغبة الفريقين المعنيين، أي "حزب الله" والسلطة الرسمية، بالوصول إلى الصدام. لا سيما أنهما يدركان أن المعالجة ستبقى مرتبطة بالحل النهائي على المستوى الإقليمي، أي بما قد يحصل من تفاهمات على مستوى المسار الأميركي–الإيراني، في حال لم تعد الأمور إلى المواجهة العسكرية الشاملة. إلا أنه في المقابل كان هناك تحذيرات دائمة من احتمال خروج الأوضاع عن السيطرة بسبب أي خطأ في الحسابات.

هنا، ترى المصادر المتابعة أن حادثة ضهر البيدر من الممكن أن تُصنّف بأنها الصدفة التي قد تتحول إلى خطأ في الحسابات، خصوصًا بعد السقف العالي الذي تحدث به النائب فضل الله. حيث تشير إلى أن الحزب يعلم، أكثر من غيره، أن السلطة لا تملك القدرة على التجاوب مع ما يُطالب به، أي التراجع عن الإجراءات التي تقوم بها، بل هي مطالبة بالذهاب إلى ما هو أبعد. معتبرة أن الاعتراف العلني الذي أقدم عليه يمثل عامل إحراج لها.

بالنسبة إلى المصادر نفسها، الاعتراف العلني سيدفع الجهات التي تضغط على السلطة إلى مطالبتها بالتعامل مع الحادثة بجدية أكبر، من خلال التوسع أكثر في التحقيقات وتوجيه الاتهامات إلى المعنيين. ما يعني رفع مستوى المواجهة السياسية في البلاد، خصوصًا إذا ما قررت هذه السلطة التجاوب مع ذلك، نظرًا إلى أنها كانت قد أعلنت موقفًا واضحًا على هذا الصعيد، أي ذلك الذي كان قد عبّر عنه رئيس الحكومة تحديدًا.

في المحصلة، تعتبر هذه المصادر أن الأساس يبقى متابعة كيفية تعامل السلطة مع هذه القضية، بعد الموقف الرسمي الذي صدر عن "حزب الله". مع العلم أن المسألة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشمل أيضًا ما قد يقع من أحداث مشابهة في الفترة المقبلة. حيث لا تستطيع الأجهزة الأمنية والقضائية التعامل مع قرارات 2 آذار كما لو أنها غير موجودة، كما هو حال موقف الحزب، الذي كان مضطرًا لهذا الإعلان بعد ربطها رسميًا بعمليات الاغتيال السياسي السابقة.