ذكرت وكالة "رويترز" أن الحوثيين الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن هاجموا في الأسبوع الماضي مطار الرياض الدولي ومقر شركة "أرامكو" السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، في ضربات جوية كشفت هشاشة السعودية أمام تهديد جارتها، وحطمت صورة المملكة كمركز آمن للاستثمار الدولي في وقت تسعى فيه لجذب الأموال الأجنبية وتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط.
وأوضحت الوكالة أن هذا السيناريو الكابوسي لحليف رئيسي للولايات المتحدة في الخليج كان نتيجة تراكم سنوات من العوامل، بينها مساعدة إيران للحوثيين على الوصول إلى شبه اكتفاء ذاتي في إنتاج الأسلحة المتقدمة ونشرها، وتعزيز الجماعة اليمنية التي كانت تُوصف بأنها "غير نظامية"، وتأثير الحرب الأميركية على إيران التي استنزفت مخزونات الصواريخ الاعتراضية لدى واشنطن وحلفائها.
ولفتت الوكالة إلى أن إيران قدمت للحوثيين أسلحة ومالاً وتدريباً لأكثر من عقد، رغم نفيها الرسمي تسليحهم، وأن الحوثيين تعلموا بمساعدة إيرانية كيفية تجميع أسلحتهم بأنفسهم، بما فيها المسيّرات والصواريخ، إذ قال أندرياس كريغ من "كينغز كوليدج لندن" إن "الحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله اللبناني منحوا الحوثيين في البداية معرفة بأنظمة الصواريخ وتشغيلها"، وإن "المهندسين العسكريين اليمنيين السابقين وجيلاً متنامياً من المتخصصين المدربين محلياً ساعدوا في إضفاء طابع مؤسسي على هذه القدرات"، مضيفاً أن "طهران لم تكتف بتزويد الحوثيين بالأسلحة، بل ساعدت في إنشاء عملية تعلم صناعي عسكري محلية يصبح تفكيكها أصعب تدريجياً حتى لو تعطلت طرق الإمداد الإيرانية المباشرة".
وخلصت الوكالة إلى أن الحوثيين لا يعتمدون فقط على المعدات الإيرانية أو الواردات من إيران، إذ قالت منظمة "كونفليكت أرمامنت ريسيرش" في تقرير هذا الأسبوع إن الحوثيين يحاولون تصنيع صواريخ باليستية متوسطة المدى متقدمة باستخدام قطع شحن من الصين، بعد أن ضبطت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إحدى هذه الشحنات، وأنهم جربوا أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين فعالية أسلحتهم، إذ قالت شركة "أنثروبيك" الشهر الماضي إن "خلية من الفاعلين المهددين في شمال اليمن" استخدمت مساعدها "كلود" لتطوير برمجيات لصاروخ موجه، وصاروخ باليستي بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر، ونسخة صاروخية مزودة بمركبة انزلاق فرط صوتية.