كتب ​هاميش دي بريتون​-​غوردون​، الخبير العسكري والضابط السابق في الجيش البريطاني، في صحيفة "التلغراف" أن سيطرة ​الحوثيين​ على ​مضيق باب المندب​ ترفع أسعار النفط وتسبب تضخماً في أنحاء العالم، وأن السعودية تواجه مشكلة مع منصات الصواريخ الحوثية المتحركة التي تشن ضربات على أهداف سعودية أو على الملاحة في جنوب البحر الأحمر ثم تتحرك قبل أن تُستهدف.

وأوضح الكاتب أن المشكلة لا تقتصر على السعودية، لأن أحد أسباب عدم حدوث أزمة اقتصادية عالمية شاملة هو قدرة النفط على الخروج من الخليج عبر خط الأنابيب السعودي شرق-غرب إلى ينبع في شمال البحر الأحمر بدلاً من مضيق هرمز، بشرط ألا يكون الخط قد تعرض للقصف، لكن أي ناقلة تريد الإبحار شمالاً نحو ​قناة السويس​ يجب أن تكون من نوع "سويسماكس" التي تحمل نحو مليون برميل، بينما ناقلات الخام العملاقة "في إل سي سي" تحمل أكثر من ضعف ذلك، وإذا أرادت نقل حمولة كاملة من ينبع فعليها أن تمر عبر باب المندب حيث يسيطر الحوثيون .

ولفت الكاتب إلى أن فرق الصواريخ والمسيّرات الحوثية ليست أهدافاً تقليدية في ثكنات أو مطارات، بل متحركة وموزعة وقادرة على الاختفاء في تضاريس وعرة أو حضرية مكتظة بالسكان فور إطلاقها، وأن محاولة تدميرها بالضربات الجوية والصواريخ الدقيقة قد تكون "لكم الهواء"، لأن الصواريخ البعيدة المدى مثل "توماهوك" و"جاسم" تستغرق وقتاً طويلاً للوصول وتُستبدل ببطء وبكلفة باهظة .

ورأى الكاتب أن الخيار الآخر هو نشر قوات على الأرض للعثور على وحدات الصواريخ وتدميرها، وهو خيار أكثر خطورة سياسياً وعسكرياً، لكنه قد يكون ضرورياً إذا أردنا إنهاء التهديد لا إدارته فقط، وأن الأفضل ليس احتلال الأرض بقوات نظامية بل استخدام قوات عمليات خاصة قادرة على العمل سراً في أراضٍ معادية. وأشار إلى أن ​بريطانيا​ تملك خبرة كبيرة في هذا المجال عبر "ساس" و"إس بي إس"، مستشهداً بحملة عدن وحرب الخليج الأولى عام 1991 حين طاردت دوريات "ساس" منصات صواريخ "سكود" العراقية .

وخلص الكاتب إلى أن على الحكومة البريطانية أن تواجه سؤالاً أعمق: كيف تتوقع من جنودها النخبة القيام بعمليات خطيرة لحساب حليف بينما تسمح لقدامى المحاربين الذين قاتلوا الإرهاب في العراق وأفغانستان وأيرلندا الشمالية بأن يُجرّوا مراراً إلى المحاكم؟، مؤكداً أنه لا يقول إن القوات الخاصة فوق القانون، لكن يجب تطبيق قوانين الحرب الصحيحة فقط "​اتفاقيات جنيف​، لا الأشكال المتغطرسة المختلفة لقانون حقوق الإنسان"، وأنه "يفضل الاستمرار في دفع أسعار باهظة للبنزين والديزل على أن يرى جيلاً آخر من الجنود البريطانيين يخاطر بكل شيء في الخارج ثم يواجه سنوات من الملاحقة القانونية في الداخل"، مضيفاً أن ​ترامب​ قد يكتشف أن أسلحته الأكثر فعالية ليست الصواريخ بملايين الدولارات بل خبرة حليف يعرف كيف يطارد عدواً مراوغاً .

"