أشار السفير ​الصين​ي لدى بيروت تشن تشواندونغ، إلى أن "الصين و​لبنان​، على الرغم من المسافة الجغرافية التي تفصل بينهما، يتشاركان تاريخاً حضارياً عريقاً وثقافة غنية، ويواجهان تحديات متشابهة".

كلام السفير الصيني جاء خلال ندوة نظمتها جمعية "​طريق الحوار اللبناني الصيني​"، بدعم من السفارة الصينية في بيروت، بالتعاون مع مجلة "الصين اليوم" و"المجموعة الصينية للإعلام الدولي"، تحت عنوان "فكر ​شي جين بينغ​.. للصين والعالم"، تحت عنوان "​الحزام والطريق​ والمبادرات العالمية الأربع: فرص التعاون اللبناني الصيني العميق"، وذلك في ​فندق فينيسيا​ في بيروت.

وأكّد السفير الصيني، أن الندوة "تشكل مساحة للتبادل الفكري والتعلم المتبادل بين الحضارات".

وقال: "العالم يمر بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات والنزاعات، في ظل تباطؤ التعافي الاقتصادي والتفاوت في مستويات التنمية والتحديات المتزايدة في مجال الحوكمة، ما يضع البشرية أمام مفترق طرق تاريخي".

وأشار إلى أن "كيفية تحقيق حوكمة فعالة على المستويين الوطني والدولي باتت قضية ملحّة واختباراً حقيقياً أمام المجتمع الدولي"، موضحا أن "مؤلفات شي جين بينغ تستند إلى التجربة العملية للتنمية في الصين، وتتجذر في الثقافة الصينية التقليدية، وتتناول بصورة منهجية مفاهيم التنمية واستراتيجيات الحوكمة في الصين في المرحلة الجديدة".

ولفت إلى أنها "تشمل مجالات الإصلاح والتنمية والاستقرار والسياسات الداخلية والخارجية والدفاع الوطني وإدارة الدولة والجيش، وتتناول أسئلة أساسية تتصل بتطور العالم وسبل مواجهة تحدياته، بما يجعلها مرجعاً لفهم الصين المعاصرة".

وأضاف: "هذه المؤلفات تتضمن مفاهيم التناغم العالمي والانسجام بين الأمم، ومبدأ اعتبار الشعب أساس الدولة، إلى جانب قيم الانفتاح والاحتواء والتبادل الحضاري"، معتبراً أنها "تقدم رؤى صينية في مجال ​الحوكمة العالمية​".

وأعرب عن أمله في أن تتيح المناقشات "تبادل الخبرات في مجال الحوكمة واستكشاف السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار والازدهار وتعزيز التفاهم الإنساني".

وختم بالتأكيد أن "الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة ​العلاقات الديبلوماسية​ بين الصين ولبنان، التي تصادف هذا العام، تشكل مناسبة لتعزيز التبادل في مجال إدارة الدولة والتعلم المتبادل بين الحضارتين، بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات أرحب، متمنياً للندوة النجاح والتوفيق".

في كلمة له، قال المدير العام لوزارة الإعلام ​حسان فلحه​، إن "لقاءنا هذا، يشكل دفعا اساسياً في تعزيز مسارات التعاون الدوليةو التعاون الإقليمي بين الصين والدول العربية والتهاون اللبناني الصيني المتعدد الميادين التي تتصف بعمقها التاريخي و ارثها الحضاري و تنوعها الثقافي و المعرفي هي تعود إلى مئات السنين منذ ان درسنا فكر كونفوشيوس ومنذ ان صدرنا فكرنا العربي واللبناني إلى العالم. طبعا بين الصين ولبنان، هناك نقاط متقاربة جدا من ناحية التنوع الحضاري والثقافي ولكن هناك ايضا تناقضا بحكم المساحة والقدرات وعدد السكان انما العناصر الاساسية تتشابه".

واضاف: "هذا اللقاء يسعى إلى تعبيد طريق الحرير وتوسيعها ليكون الحزام والطريق بين بلدينا لبنان والصين مترابطين ومتينين. إننا نبحث في تعزيز مبادرة الحضارات العالمية من خلال احترام ​التنوع الثقافي​ والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ونبذ فكرة صراع الحضارات التي صنعها الغرب منذ سنوات طويلة. لان الحضارات ملونة كما يقول الرئيس الصيني شين، ان الصين كحضارة عميقة الجذور و أمة عظيمة، تشكل مركز ارتكاز للتوازن في العالم و تسهم في جعله متعدد الأقطاب ، إذ يعاني العالم اليوم اختلالا بنيويا و انعدام توازن قد تدفعه إلى مزيد من الحروب والصراعات القاتلة، فضلا عن ازمات اقتصادية حادة يشهدها العالم اليوم".

وتابع: "في حين ان التعدد يدفع إلى تحقيق مزيد من التوازن و أنسنة التطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لصالح البشرية وتحقيق الاستقرار القائم على مبدأ العدالة الاجتماعية والتنمية والازدهار ورفاهية الإنسان. وهذه هي الحوكمة العالمية التي ينادي بها الرئيس الصيني شي جينبينغ".

وأكد فلحه: "نحن نسعى إلى إصلاح المؤسسات الدولية وأجهزتها وفي مقدمها جعل مجلس الامن الدولي أكثر عدالة و اوسع مشاركة وتمثيلا واكثر فعالية ووضع ضوابط صارمة لجهة استخدام حق النقض الفيتو. إذ لا يمكن لقارة مثل إفريقيا لا يوجد لها مقعد واحد دائم في مجلس الامن، في حين ان قارة اوروبا تحظى بثلاثة مقاعد".