ذكرت صحيفة "لوموند" أن النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في فرنسا تولّت التحقيق في حادث إطلاق النار الذي وقع في مدرسة "جوزيف لاكانال" الإعدادية في بلدة أوباني قرب مارسيليا، بعد أن أظهرت التحقيقات الأولية "انتماءً محتملاً" للطالب المتهم، وهو فتى يبلغ 14 عاماً، إلى ما يُعرف بـ"مجتمع الجريمة الحقيقية" (True Crime Community)، وهو تكتل رقمي يمجد مرتكبي جرائم القتل الجماعي ويحرض على العنف المفرط.
وأوضحت الصحيفة أن الحادث وقع صباح 12 تشرين الأول، عندما دخل الفتى المدرسة مرتدياً ملابس سوداء وقفازات، حاملاً بندقية صيد من عيار 12 مخبأة في حقيبة غيتار، وأطلق النار عدة مرات في ممرات الطابق الأول، ما أدى إلى إصابة مدير المدرسة وأستاذة في ساقيهما، قبل أن يصعد إلى الطابق الثاني ويطلق النار داخل صف دراسي مأهول، فأصابت إحدى الرصاصات السبورة . وتمكّن مستشار التربية الرئيسي من السيطرة عليه ونزع سلاحه، فيما وصفت السلطات إصابات الضحيتين بأنها غير مهددة للحياة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الفتى أقرّ خلال التحقيق بأنه "خطّط لمشروعه منذ عدة أشهر"، وقال إنه أراد الانتقام من "تنمّر" تعرض له من أساتذته وزملائه، وهو ما قالت النيابة إنه "لم يثبت حتى الآن" . ونفت النيابة وجود "أي اعتلال نفسي" لدى الفتى، لكنها أكدت أنه أقرّ بـ"تأثره" بهذا المجتمع الرقمي، من دون أن يقول إنه نفّذ الهجوم باسمه.
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه القضية تُعد الأولى من نوعها في فرنسا التي تُربط رسمياً بين حادث إطلاق نار مدرسي ومجتمع "الجريمة الحقيقية"، وهو تكتل يضم في فرنسا فتياناً وفتيات تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً، ويرصده جهاز الأمن الداخلي (DGSI) باعتباره تهديداً متصاعداً، خاصة على منصات مثل "تيك توك" و"ديسكورد" . وتولى ثلاثة قضاة تحقيق في القضية، وأُودع الفتى السجن الاحتياطي، فيما وُضع فتى آخر يبلغ 13 عاماً في الحجز على خلفية اتصالات مشتبه بها عبر "تيك توك" مع المتهم الرئيسي.
ويُصنّف "مجتمع الجريمة الحقيقية" (TCC) في فرنسا بأنه شبكة من المجتمعات الرقمية التي تمجّد منفذي جرائم القتل الجماعي، وتُظهر بيانات التحقيق أن أتباعها يصفون أنفسهم أحياناً بـ"الكولومبينيين" في إشارة إلى مجزرة مدرسة كولومبين الأميركية عام 1999، وأنهم يقدّسون شخصيات مثل أندرس بريفيك وإليوت رودجر وبريتون تارانت . ويُعتبر هذا الحادث هو المرة الأولى التي تربط فيها النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في فرنسا رسمياً بين عمل إجرامي عنيف و"مجتمع الجريمة الحقيقية" .






















































