أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى الشّيخ علي الخطيب، إلى أنّ "أهلنا وأبناءنا لم يتخلّوا عن مسؤوليّاتهم، بل دفعوا ثمنًا كبيرًا من الشّهداء، وخسروا كثيرًا من مساكنهم وعمرانهم، كلّ ذلك في سبيل كرامتهم وبقائهم أعزّاء مرفوعي الرّأس. وقد سجّلوا موقفهم في التاريخ ولم يتراجعوا عنه".
ولفت، خلال حفل تأبيني في بلدة الشرقيّة، إلى "أنّنا مررنا بمواجهة جسّدت الصمود والثّبات، لكنّ أعداءكم، أعداء المقاومة وأعداء هذه البيئة، يركّزون اليوم على تشويه ما قامت به المقاومة، ومحاولة إقناع النّاس بأنّهم كانوا مخطئين في خوض هذه المواجهة، وأنّ المعركة لم يكن لها ما يبرّرها، وأنّه كان بالإمكان التراجع والتسليم والاستسلام".
وأوضح الشّيخ الخطيب أنّهم "يركّزون على الاستسلام، لا على المواجهة والصبر، ولا على كيفيّة الوصول إلى هزيمة العدو وكسر إرادته وإفشال أهدافه. وهذه الدّعاية المضادّة تهدف إلى إقناعنا بأنّ ما حصل كان هزيمة لشعبنا ولنا جميعًا، وإلى تكريس فكرة أنّنا مهزومون"، مبيّنًا "أنّنا قد نسمّي ما حصل نكسةً أو غفلة، لكنّه ليس نهاية المطاف".
وذكّر بـ"أنّني قلت سابقًا إنّ هذه المعركة كانت، في واقع الأمر، نتيجة مسار بدأ قبلها، حين اعتمد الغرب على وكلاء وعملاء ليؤدّوا دور البديل عن العدو الأصلي، المتمثّل بالولايات المتحدة الأميركيّة والغرب، اللذين حاربانا ثقافيًّا، واستهدفا ديننا وإسلامنا، وعَمِلا على تشويه صورتهما، وحاولا التأثير في أبنائنا وأجيالنا وخطفهم ثقافيًّا ليصبحوا في موقع العداء لنا".
وأردف: "لقد نجحوا جزئيًّا في ذلك، لكنّهم لم يستطيعوا بلوغ هدفهم النّهائي، بعدما قامت المقاومة. وقبل المقاومة العسكريّة، كانت هناك مقاومة ثقافيّة خاضها أبناؤنا وأهلنا وعلماؤنا في مواجهة التغريب، ومحاولات تغريب أبنائنا. وقد صمد هؤلاء في مختلف المعارك الّتي خضناها، وفي مواجهة الحرب الثّقافيّة القاسية الّتي مررنا بها، واستطعنا أن نثبت أقدامنا في هذا الميدان".
كما ركّز الخطيب على "أنّنا كنّا، بحسب تقديرنا، في طليعة من واجهوا هذا العدو، وبعد سقوط البديل، جاء الأصيل بنفسه. وعندما فشل البديل، دخلت الولايات المتحدة الأميركية والغرب، ومعهما بعض العرب، هذه المواجهة لتحقيق ما عجز البديل عن تحقيقه. لكن ما جرى كان أيضًا محاولةً للحدّ من تداعيات الهزائم السّابقة الّتي مُني بها العدو، ولا سيّما ما حصل عام 2000 وما حصل عام 2006، حين تعرّض العدو لهزائم مدويّة، هو وأتباعه، بعدما أدركوا أنّهم لن يستطيعوا بلوغ أهدافهم وتحقيق هزيمة نهائيّة لنا".
وأكّد أنّه "هالهم أن نتمكّن بعد كلّ ما جرى، من طرد العدو الإسرائيلي من لبنان، وهو ما عجزت عن تحقيقه دول وأنظمة عربيّة في معارك متعدّدة. فلم تستطع تلك الأنظمة تحقيق انتصار واحد، بل شهدت سلسلةً من الهزائم المتراكمة والمتعاقبة"، معتبرًا أنّ "ما صنعه جبل عامل، وخصوصًا شبابنا وأهلنا في هذه المناطق، من إخراج العدو الإسرائيلي عام 2000 من دون اتفاق أو استسلام، هو إنجاز كبير. وما حققه الجنوب في هذا المجال لم تستطع الدّول العربيّة مجتمعة تحقيقه".
وأشار إلى أنّ "ما حصل عام 2000 لم يكن مقبولًا لدى العدو، ولم يستطع تقبّله. ولذلك، فإنّ هذه المواجهة ليست مجرّد معركة عسكريّة، بل هي معركة حضاريّة وثقافيّة وعسكريّة وتاريخيّة". ورأى أنّ "ما جرى ليس إلّا مرحلةً من مراحل هذا الصراع الّذي لن ينتهي، وفق قراءتنا، إلّا بتغلب أحد الجانبين على الآخر. فإمّا أن نبقى وإمّا أن يبقوا، إذ لا نعتقد أنّ هؤلاء يستطيعون تقبّل وجودنا، كما لا نستطيع نحن تقبّلهم والتعايش معهم، في ظلّ ما جرى في جنوب لبنان من دمار وقتل، وما شهدته فلسطين من مآس".
إلى ذلك، لفت الخطيب على "أنّنا نرى أنّنا انتصرنا حين أفشلنا أهداف العدو. فهدفه أن ترفعوا أيديكم وتقولوا إنّكم مستعدّون لقبول كلّ ما يمليه عليكم. أمّا نحن، فلا نقبل أن نرفع راية الذّلّ والاستسلام لهذا العدو"، موضحًا أنّ "العدو حصل على دعم العالم كلّه، من خلال السّلاح والمعلومات والتكنولوجيا، لكنّه لم يستطع تحقيق هدف إخضاعنا نفسيًّا ودفعنا إلى الاستسلام. وهذه الأمور قابلة للتغيّر، أمّا الثّابت فهو أن العزة لله ورسوله وللمؤمنين".
وشدّد على "أنّنا يجب ألّا نسمح للعدو بتحقيق مبتغاه، وألّا نقع في فخّ الاقتناع بأنّنا مهزومون، لأنّ هذه هي الهزيمة الحقيقيّة. أمّا النّصر، فيتمثّل في الثّبات والإيمان بالله، والثّقة بأنّه معنا، ومع المظلوم وصاحب الحق".