أعلنت نقابة مربي النحل في الجنوب عزمها اتخاذ سلسلة من الخطوات والتحركات النقابية والقانونية لحماية حقوق النحالين المرتحلين وتسهيل تنقّلهم وفق الأصول، مؤكدة أن أولى خطواتها ستكون تخصيص خط ساخن لتسجيل الحوادث والتجاوزات التي تعرّض لها النحالون الجنوبيون ومتابعتها مع الجهات المختصة.
وأوضحت النقابة، في بيان، أنها تتابع منذ مطلع العام الجاري المشكلات التي واجهت عددًا من النحالين الجنوبيين أثناء تنقّلهم بنحلهم بين المناطق، داخل الجنوب وخارجه، للاستفادة من المواسم المختلفة والحفاظ على إنتاجهم ومصدر رزقهم.
وأشارت إلى أن هذه المشكلات اتخذت أشكالًا متعددة، ارتبط بعضها بتطبيق بعض البلديات قرار تنظيم قطاع تربية النحل في لبنان، الصادر عن وزير الزراعة في شباط الماضي، فيما تمثّل بعضها الآخر في منع النحالين ونحلهم من دخول أراضي بعض البلديات بصورة مطلقة، من دون إتاحة المجال للحوار أو المراجعة. وأضافت أن هذه الممارسات طالت أيضًا نحالين خلال الحرب الأخيرة، ممن خاطروا بجهودهم وإمكاناتهم لإنقاذ خلاياهم وإبعادها عن مناطق الخطر.
وأكدت النقابة احترامها لدور البلديات وصلاحياتها في تنظيم الشؤون المحلية، مشددة على ضرورة ألّا تتحول إجراءات التنظيم إلى وسيلة للمنع التعسفي أو الإقصاء، أو إلى قيود غير مبررة تلحق الضرر بالنحالين وقطاع تربية النحل.
ولفتت إلى أن تربية النحل مهنة ترتبط بالمواسم وتنوّع المراعي والظروف المناخية والأمنية، ما يجعل التنقّل ضرورة مهنية وإنتاجية. وشددت على أن النحالين الجنوبيين، الذين يسهمون في دعم الزراعة والتلقيح الطبيعي والحفاظ على التنوع البيولوجي، لا يجوز أن يواجهوا حواجز مناطقية تزيد من معاناتهم، ولا سيما بعد الخسائر التي تكبّدوها جراء الحرب وتداعياتها.
وأوضحت أن تحركاتها تهدف إلى حماية حقوق النحالين المرتحلين، وتسهيل تنقّلهم وفق الأصول، وضمان استفادتهم من مختلف المواسم، ومنع أي ممارسات من شأنها تكريس التمييز المناطقي والإضرار بالوحدة الوطنية والعيش المشترك.
وفي ما يتعلق بالخط الساخن، بيّنت النقابة أنه سيُخصّص للتواصل مع النحالين الجنوبيين وتسجيل الحوادث والتجاوزات التي تعرّضوا لها خلال الأشهر الماضية، أو قد يتعرّضون لها مستقبلًا، على أن تتولى توثيقها ومتابعتها مع الجهات البلدية والرسمية المختصة، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق مقتضى كل حالة.
ودعت النقابة جميع البلديات في مختلف المناطق اللبنانية إلى التحلّي بروح المسؤولية والتعاون، واعتماد الحوار والتنسيق لمعالجة الإشكالات، بعيدًا عن المنع الشامل أو الإجراءات التعسفية. كما دعت وزارة الزراعة والجهات المعنية إلى توضيح آليات تطبيق القرارات التنظيمية ذات الصلة، بما يضمن توحيد المعايير واحترام القوانين وحماية حقوق العاملين في القطاع.
وأكدت احتفاظها بكامل حقوق النحالين الجنوبيين، مشددة على أنها لن تتهاون في الدفاع عنها أو تسمح بالتفريط بأي منها. وأشارت إلى أنها تفضّل معالجة الإشكالات بالحوار والتعاون، لكنها لن تتردد في اللجوء إلى الوسائل النقابية والإدارية والقانونية المتاحة متى اقتضت الضرورة.
وختمت النقابة بالتأكيد أن "النحال الجنوبي ليس غريبًا عن أي بقعة من أرض وطنه، ونحله ليس عبئًا على منطقة دون أخرى، بل هو جزء من ثروة لبنان الزراعية والبيئية"، معتبرة أن حماية حقه في العمل والتنقّل المنظّم، بعيدًا عن التعسّف والتمييز المناطقي، مسؤولية مشتركة لا تحتمل المساومة.























































