لفت السيّد ​علي فضل الله​، إلى أنّ "من مشكلات واقعنا في هذا الشّرق، أنّ الارتجال والانفعال وردود الفعل غالبًا ما تتحكّم في طريقة تعاملنا مع القضايا، الأمر الّذي قد يؤدّي إلى مزيد من الانقسام والتباعد، وإلى خلق أجواء من الاحتقان الطائفي والمذهبي، نتيجة تغليب الأنانيّة والمصالح الخاصة على المصلحة العامّة، من دون التنبّه إلى التداعيات السّلبيّة للمواقف المتخذة".

وأشار، خلال لقاء حواري عقده في المركز الإسلامي الثّقافي في حارة حريك، تحت عنوان "موقف الإسلام من العجلة"، إلى أنّ "مواقع التواصل الاجتماعي تعجّ اليوم بالشّائعات والأحكام غير المثبتة بحق جهات وأحزاب ومكوّنات مختلفة"، داعيًا إلى "عدم إطلاق أي كلمة أو الترويج لأي خبر قبل التأكّد من صحته، والتنبّه إلى تداعياته على أرض الواقع".

وردًّا على سؤال حول احتمالات توسيع الجانب الإسرائيلي عدوانه على ​لبنان​ والمنطقة، في ظلّ اقتراب ​الانتخابات الإسرائيلية​، أوضح فضل الله "أنّنا دائمًا ندعو إلى الحذر من العدو الصهيوني، لأنّه عدو لا يمكن الاطمئنان إلى نواياه، ولا سيّما أنّه يعيش مرحلة الانتخابات، ما يثير الخشية من أن يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ إلى خلط الأوراق في المنطقة عبر التهديدات والضغوط، الّتي قد تتحوّل إلى عمل عدواني لتحقيق أهداف سياسيّة وانتخابيّة".

وشدّد على أنّ "المطلوب من اللّبنانيّين في هذه المرحلة هو الابتعاد عن المهاترات، والترفّع عن الذّات والأنانيّة، وتضافر الجهود من أجل حماية الوطن وتعزيز وحدته الدّاخليّة، الّتي تشكّل صمّام الأمان للبنان".

كما حذّر من "وجود من يسعى إلى استغلال أي حادثة تقع هنا أو هناك وتضخيمها لإحداث شرخ بين اللّبنانيّين، بهدف ضرب وحدتهم والإضرار بالسّلم الأهلي"، مؤكّدًا "ضرورة الوعي لمخاطر هذه المحاولات، والعمل على إفشالها من خلال تعزيز التماسك الدّاخلي".

وفي تعليقه على مسألة منع الحجاب في المدارس في ​أذربيجان​، وهي دولة ذات أغلبيّة مسلمة، وما يثيره القرار من تساؤلات حول ​حرية المعتقد​ والحقوق الدّينيّة، أعرب فضل الله عن أسفه واستنكاره لهذا القرار، داعيًا إلى "التراجع عنه، لما قد يترتب عليه من تداعيات سلبيّة على مكوّنات المجتمع".

وأضاف: "انطلاقًا من موقعنا الدّيني، ندعو الحكومة الأذربيجانيّة إلى الأخذ في الاعتبار أنّ الحجاب ليس مجرّد زيّ، ولا خيارًا يمكن للفتاة المسلمة أن تتعامل معه بمعزل عن التزامها الدّيني، بل هو تكليف ديني، وإن منعه يمسّ قدرتها على أداء واجبها الدّيني، وقد يحول دون ممارستها حقّها في التعلّم والتعليم".

وركّز على أنّ "علمانيّة الدّولة الّتي استند إليها هذا القرار، لا تستلزم منع الطالبات والمعلّمات من أداء واجباتهن الدّينيّة"، مشيرًا إلى أنّ "منع الحجاب يمسّ بحرّيّة المعتقد والانتماء، وبالحق في التعليم والعمل، وهي حقوق أساسيّة من ​حقوق الإنسان​ ينبغي احترامها وعدم المساس بها".