شهدت الاجتماعات السنوية لـ"صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي"، الأسبوع الماضي، في بانكوك، أجواء امتزج فيها "التفاؤل" و"القلق" بالنسبة إلى "آفاق الاقتصاد العالمي".
ولكن إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية التأثير الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي، في المسائل المصرفية والنقدية، تتكشف لنا الحقائق الآتية، وفق ما تمخض عن اجتماعات بانكوك.
بداية، لا بدّ من الإشارة إلى أن النمو الاقتصادي، المدفوع من الذكاء الاصطناعي، قد شكّل أحد المواضيع الأساسية على جدول أعمال اجتماعات بانكوك.
ومن ثمّ، إذا كان ثمة تفاؤل سُجّل هناك، في مقابل التضخم العالمي الآخذ في الارتفاع، فإن مردّه إلى القدرة على الصمود التي يتحلى بها الاقتصاد العالمي، والوعود التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
غير أن "الذكاء الاصطناعي، هو أيضًا مصدر قلق، مع التضخم والمديونية العالية، والمخاطر المناخية"، على ما قالت في هذا الإطار، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، البلغارية كريستالينا غورغييفا.
وقد شهدت أسعار الطاقة العالمية، ارتفاعًا شديدًا منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في أواخر شباط 2026، واستهداف منشآت النفط والغاز في الخليج.
وكانت لهذا الارتفاع ارتدادات في أنحاء العالم، ما ساهم تاليًا، في تفاقم التضخم على المستوى العالمي.
وأما البلدان الأكثر هشاشةً، في وجه تنامي التضخم، فهي تلك المنخفضة الدخل والمستوردة للنفط، والتي لا تنتفع من ازدهار الذكاء الاصطناعي الذي يشكل دعامةً للنمو في اقتصادات متقدمة عدة. وفي هذه الحال، يكون التضخم بمثابة ضريبةٍ على كاهل الفقراء".
إلى ذلك، شكّل الذكاء الاصطناعي، وسبل ضبط نماذجه الأكثر تقدمًا، أحد أبرز مواضيع اجتماعات بانكوك، هذا العام، وبخاصةٍ بعد الكشف عن حوادث أمنيةٍ في هذا المجال، في الفترة الأخيرة.
وحذّرت كريستالينا غورغييفا، في هذا المجال، من التعويل المفرط على تطوّر الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن "الاتكال على محرّك نموٍّ واحدٍ" هو بمثابة "الوقوف على رجلٍ واحدةٍ". غير أنها أشادت بحسّ التعاون "المذهل" الذي لمسَته في بانكوك، بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات، في ما يتعلق بـ"مسائل التنظيم".
مزارع جوز الهند
"روما من فوق غير روما من تحت"، هذا ما قاله المثل الشعبي قديمًا... وهذا ما انطبق أيضًا على بانكوك، على هامش انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
فقد قطع مزارع جوز الهند، سومبات تشويكرود، أكثر من 200 كيلومترٍ، للانضمام إلى الاحتجاجات التي كانت شهدتها بانكوك، يوم الجمعة الماضي، ضد "الانضباط المالي" الذي يطالب "صندوق النقد الدولي" الدول النامية بتنفيذه، بحسب ما أوردت "وكالة الصحافة الفرنسية".
ذاك المزارع البالغ من العمر 51 عامًا، وبينما كان واقفًا خلف لافتاتٍ تطالب بإصلاحاتٍ مؤسسية، قال واثقًا من نفسه: "نريد من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إعادة النظر في دورهما". وأضاف: "التايلانديون فقراء. أرجوكم لا تزيدونا فقرًا".
ولكن الصورة لا تكتمل، إلا مع رسالة "صندوق النقد الدولي" الواضحة، ومفادها أن بعد سنواتٍ من الأزمات الاقتصادية، من جائحة "كوفيد" إلى الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، أصبح الدين العالمي مرتفعًا للغاية، وعلى الحكومات خفض إنفاقها... الأمر الذي لا يروق للشعوب.
غير أن المتظاهرين في العاصمة التايلاندية، يطالبون بأن تقوم مؤسساتٌ مثل "صندوق النقد الدولي"، بإلغاء جزءٍ من الديون، وتمويل المزيد من الجهود، للتكيف مع تغيّر المناخ، وتشجيع الإصلاحات الضريبية.
وتقول ليدي ناكبيل، وهي من منظمي التظاهرة، إن "الحكومات في الجنوب العالمي، مجبرةٌ على خفض إنفاقها الأساسي على الصحة العامة والتعليم والحماية الاجتماعية، فقط من أجل سداد ديونٍ غير مشروعةٍ، تم التعاقد عليها مع الدول الغنية، والدائنين من القطاع الخاص".
لقد بات الجميع على يقين من مدى صعوبة التوفيق بين احتياجات المواطنين، ومتطلبات برنامج "صندوق النقد الدولي"، فهل في مستطاع الذكاء الاصطناعي، أن يأتي بحلٍّ ما، لهذه المعضلة؟


















































