ذكرت صحيفة "التلغراف" أن الحرب الروسية على ​أوكرانيا​ أحدثت انقسامًا حادًا داخل صفوف اليمين الشعبوي في أوروبا، بين تيار يقوده حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) ويدعو إلى مهادنة موسكو ورفع العقوبات عنها، وتيار يقوده كل من رئيسة الوزراء الإيطالية ​جورجيا ميلوني​ وزعيمة "التجمع الوطني" الفرنسي ​مارين لوبان​ اللتين اختارتا مقاربة أكثر حذرًا تجاه الكرملين، ما حال دون تشكيل كتلة يمينية موحدة قادرة على تحدّي هيمنة الوسط الأوروبي المؤيد للاتحاد الأوروبي .

وأوضحت الصحيفة أن الخلاف يتمحور حول ثلاث شخصيات تقود اليمين الأوروبي الجديد، هي لوبان وميلوني و​أليس فايدل​ زعيمة "البديل من أجل ألمانيا"، وأن لكل واحدة منها مقاربة مختلفة لـ"مشكلة بوتين"، وأن هذه الخلافات منعت اندماج الكتل الثلاث في البرلمان الأوروبي (المحافظون والإصلاحيون، الوطنيون من أجل أوروبا، وأوروبا الأمم ذات السيادة) في "كتلة عظمى" تضم 195 مقعدًا وتؤثر في التشريعات الأوروبية .

ولفتت الصحيفة إلى أن تحليل بيانات "مسح خبراء تشابل هيل" أظهر انقسام أحزاب اليمين المتطرف في 25 دولة أوروبية، إذ فضّل 54.5% منها علاقة أوثق مع ​روسيا​، بينما تبنّى 43.2% موقفًا معاديًا لبوتين ودعا إلى استثمارات دفاعية كبيرة لردعه، وأن هذا الانقسام تجسّد في توزّع هذه الأحزاب على ثلاث كتل برلمانية أوروبية .

وخلصت الصحيفة إلى أن مارين لوبان اختارت "طريقًا وسطًا" بين موقف ميلوني المؤيد لأوكرانيا وموقف فايدل المتعاطف مع إعادة بناء العلاقات مع روسيا، إذ دانت العدوان الروسي ودعمت استمرار المساعدات العسكرية لكييف مع رفضها تمويلها ماليًا ورفض عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، فيما يطالب حزب "البديل من أجل ألمانيا" بعودة سريعة إلى عهد الغاز الروسي الرخيص ورفع العقوبات حتى بثمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لصالح موسكو .

وفقًا لتقارير "كييف إندبندنت" و"بوليتيكو"، فإن هذا الانقسام يأتي في لحظة انتخابية حاسمة، إذ تتقدم لوبان في استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في نيسان 2027، ويتصدر "البديل من أجل ألمانيا" استطلاعات الرأي في ألمانيا، فيما يحتل حزب "الإصلاح" بزعامة ​نايجل فاراج​ المركز الثاني في بريطانيا . وقد سعى كل من لوبان وفاراج إلى "تطهير" صورتهما من تهمة التعاطف مع الكرملين، إذ دانت لوبان في أيلول الماضي "الأعمال العدائية" الروسية ضد المصالح الفرنسية والأوروبية، ووصفت فاراج بوتين بأنه "رجل سيئ جدًا" .

في المقابل، يواجه "البديل من أجل ألمانيا" انقسامًا داخليًا بين جناح شرقي أكثر تطرفًا يطالب بإعادة توجيه جذرية نحو موسكو، وجناح غربي يتبنى مقاربة "ألمانيا أولًا" التكتيكية، مع اتفاق الجناحين على إنهاء المساعدات لأوكرانيا ورفع العقوبات عن روسيا واستئناف التجارة الطاقية معها .