ذكرت صحيفة "لوموند" في الحلقة الثانية من تحقيقها حول "الأثر السعودي" لهجمات 11 أيلول، أن وثائق رفعت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) السرية تُظهر أن تدفقات مالية ضخمة انطلقت من المملكة العربية السعودية واستمرت في تمويل تنظيم "القاعدة" حتى عام 2003، أي بعد عامين من الهجمات، وأن واشنطن فضّلت إبقاء الأمر طي الكتمان لتجنب إغضاب المملكة الغنية بالنفط .
وأوضحت الصحيفة أن الوثائق، التي رُفعت عنها السرية في أيلول 2026 وتضم 71 تقريراً رُفع إلى الرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، لا تقدّم أدلة على أن السلطات السعودية خططت للهجمات أو أمرت بها، لكنها تعيد فتح أسئلة قديمة حول شبكة العلاقات السعودية مع اثنين من منفذي الهجمات، وعمر البومي الذي يُشتبه في أنه عميل استخباراتي سعودي قدّم دعماً لوجستياً ومالياً لخاطفين في كاليفورنيا .
ولفتت الصحيفة إلى أن تقييماً للـ"CIA" يعود إلى تشرين الثاني 2002 وصف السعودية بأنها "قاعدة رئيسية للدعم المالي لـ'القاعدة'، وقدّر أن نصف ميزانية التنظيم على الأقل كانت تُجمع داخل المملكة، مشيراً إلى عائلات ورجال أعمال أثرياء ومسؤولين سعوديين "تغاضوا أو غضّوا الطرف" عن أنشطة منظمات غير حكومية تدعم التنظيم .
وخلصت الصحيفة إلى أن واشنطن تذرعت بالحفاظ على "السرية" و"المصلحة الوطنية" لمنع نشر هذه الوثائق على مدى عقدين، إذ استخدمت إدارة أوباما حق النقض ضد قانون يسمح لعائلات الضحايا بمقاضاة دول أجنبية، ولجأت إدارة ترامب الأولى إلى "سرية الدولة"، بينما رفع بايدن السرية عن جزء منها فقط عندما هددت العائلات بمقاطعة مراسم الذكرى العشرين .