ذكرت صحيفة "​لوموند​" أن موجة عنف المستوطنين الإسرائيليين في ​الضفة الغربية​ المحتلة، التي تصاعدت مع بدء موسم قطف الزيتون وقبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، لم تعد مجرد أعمال انتقامية عشوائية، بل باتت أداة منظمة لطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتقويض وجودهم، وفق ما وصفته منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية بأنه "تسونامي من الإرهاب اليهودي" يستر خلفه سياسة تطهير عرقي.

وأوضحت الصحيفة أن موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق لأكثر من 100 ألف عائلة فلسطينية ويعتمد عليه قطاع تبلغ قيمته نحو 735 مليون شيكل، تحول هذا العام إلى ساحة مواجهة مفتوحة، إذ وثقت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية عشرات الاعتداءات اليومية التي شملت الضرب والاعتقال والطرد من الأراضي وسرقة المحاصيل والمعدات وإحراق الأشجار والمركبات، فيما أفادت منظمة "يش دين" الإسرائيلية بأن 377 حادثة عنف من المستوطنين والجنود وقعت في 162 تجمعًا فلسطينيًا خلال أسبوعين فقط، بينها 58 اعتداءً جسديًا على قاطفي الزيتون و100 حادثة سرقة محاصيل و34 حالة تدمير أشجار .

ولفتت الصحيفة إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على الفلسطينيين، بل طالت صحافيين ودبلوماسيين أجانب، إذ تعرضت المصورة الأميركية ​هايدي ليفين​، العاملة لصحيفة "واشنطن بوست"، لهجوم من نحو 50 مستوطناً ملثماً في قرية أبو فلاح شمال رام الله، ما أدى إلى إصابتها بكسر في الفقرات والضلوع، فيما هاجم مستوطنون ملثمون دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا ورئيس بلدية فرنسي في قرية الطيبة . وأشارت إلى أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت عشرة مشتبهين في عملية أُطلق عليها "ورقة الزيتون"، لكن منظمات حقوقية تشكك في جدية الملاحقة، إذ تؤكد أن الإفلات من العقاب هو القاعدة .

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الاعتداءات تأتي في ظل حكومة إسرائيلية تضم وزراء من المستوطنين، وتصريحات لوزير الأمن القومي ​إيتمار بن غفير​ بأن "اليهود فوق القانون في الضفة الغربية"، ما يوفر غطاءً سياسيًا وأمنيًا للمعتدين، فيما حذر خبراء الأمم المتحدة من أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة أوسع للتطهير العرقي والضم، تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتهيئة الأرض للتوسع الاستيطاني .