كرمت ​وزيرة التربية​ و​التعليم العالي​ ​ريما كرامي​ 626 مديرا ومديرة لمدارس وثانويات رسمية ودور المعلمين والمعلمات، أنهوا بنجاح دورة الإعداد في ​كلية التربية​ في الجامعة ال​لبنان​ية وتم تعيينهم بالأصالة، وذلك خلال احتفال برعايتها في فندق "​موفنبيك​"، بمشاركة ممثلي الجهات المانحة والداعمة لهذه الدورة الإعدادية التي حملت عنوان "قيادة تربوية ومسيرة تستحق التقدير".

أشار عميد كلية التربية في ​الجامعة اللبنانية​، الى أنه "تكتسب هذه الدورة أهمية إضافية، إذ إنها الأولى في مجال الإعداد في الإدارة التربوية بعد نحو عشر سنوات من الانقطاع، مما يجعلها محطة مهمة في استئناف هذا المسار وتجديد الاهتمام بإعداد القيادات التربوية وتأهيلها لمواجهة التحولات و​التحديات​".

واضاف "تأتي مناسبتنا اليوم بعد عام استثنائي مر به لبنان وقطاع التربية والتعليم بظروف صعبة في ظل الحرب وتداعياتها التي طالت المدارس والأساتذة والتلامذة والإدارات التربوية، وأثرت في انتظام العملية التعليمية واستمراريتها".

وتابع "في خضم هذه الظروف، تأكد لنا أن المدرسة ليست مجرد مكان للتعليم، بل مساحة للاستقرار والأمان، وركيزة لبناء الإنسان، وحاضنة للأمل في مستقبل أفضل. كما تأكد أن الإدارة التربوية ليست وظيفة إدارية فحسب، بل مسؤولية قيادية وإنسانية تتطلب الحكمة والمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات، والحفاظ على حق المتعلمين في التعليم. من هنا، فإن الاستثمار في إعداد القيادات التربوية وتطوير كفاياتها هو استثمار في قدرة المدرسة الرسمية على الصمود والتجدد ومواصلة رسالتها، مهما اشتدت التحديات".

وقال "إن الإدارة التربوية الناجحة تقوم على رؤية واضحة، وتخطيط فعال، وعمل تشاركي، وقدرة على تحفيز المعلمين، وبناء الثقة مع الأهل، وتوفير بيئة تربوية آمنة ومحفزة تستجيب لحاجات المتعلمين. وإن ما اكتسبتموه خلال هذه الدورة ينبغي أن يترجم إلى ممارسات يومية ومبادرات ملموسة، تحسن أداء مؤسساتكم وترتقي بجودة التعليم فيها. ونحن نتطلع إليكم بوصفكم قيادات قادرة على تعزيز الحوار والعمل الجماعي، والتعامل مع المشكلات بروح المسؤولية والإنصاف، وتحويل التحديات إلى فرص للتطوير".

بدورها، أشار وزيرة التربية، الى أنه "قبل كلمتي المكتوبة أود ان اتوجه اليكم لأن قلبي معكم، واحيانا تكون القرارات قاسية نسبيا ليس ضد الأشخاص بل من اجل ان ننجح في التنظيم ونضع الأسس لنظام يقدر أن يكون عادلا للجميع، فلا يحتاج مدير او أستاذ إلى الواسطة أو الإتصال بالوزارة بصورة استثنائية لأن الظروف ستكون مؤاتية للجميع ويحصلون على حقوقهم وحبة مسك".

وأضافت "أعرف أن تفكيركم سوف يتركز بعد هذا الحفل على الأمور التي ستعالجونها ، كما انني سوف أتوجه إلى الوزارة للقيام بواجباتي ومسؤولياتي تجاهكم، ولكنني أدعوكم لتكونوا معي في الرؤية التي سنضعها من أجل التربية ونتمسك بها، والمسؤوليات التي سوف نناضل لنوفر لها الظروف للقيام بها".

وتابعت "أيها المديرون والمديرات، نحن اليوم لا نبدأ من الصفر. أنتم لم تنتظروا التعيين بالأصالة لكي تصبحوا مديرين، ولم تنتظروا هذه الشهادة لكي تتحملوا المسؤولية. لقد قدتم مدارسكم في سنوات كانت من أصعب ما مر على التعليم في لبنان. لذلك، نحن اليوم لا نصنع مسيرة جديدة بقدر ما نعترف بمسيرة قائمة، ونمنحها الاستقرار المؤسسي الذي تستحقه. فقيمة هذه المحطة ليست فقط في الصفة الإدارية الجديدة، بل في الفرص التي يجب أن تفتحها أمامكم وأمام مدارسكم".

وقالت "هنا تأتي مسؤولية الدولة ووزارتها. فقد بقيت مواقع إدارية في مدارسنا وثانوياتنا سنوات طويلة تحت التكليف، وبعض حالات الشغور امتدت لأكثر من سبع سنوات. وكان علينا كوزارة اصلاحية أن نبدأ بمعالجة هذا الخلل، وأن نعيد انتظام المسار المؤسسي، وأن نطور آليات الترشيح والاختيار بما يعزز الشفافية والموضوعية ويحد من التدخلات والزبائنية والاعتبارات غير المهنية. وكما عملنا على هذا الملف، عملنا على قضايا أخرى تمس استقرار المؤسسة والعاملين فيها، من دمج الحوافز بالرواتب وتنظيم أوضاع المتعاقدين، إلى معالجة ملف المدارس المتعثرة والمستأجرة من منظور ترشيد الموارد والعدالة في التعليم".

ولفت الى أنه "عملنا، في الوقت نفسه، على انتظام المؤسسات نفسها: في تعيينات الرئيسة والمدير العام في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وفي المديرية العامة للتعليم العالي، وفي إطلاق مسار المناهج الجديدة، والتقويم التشخيصي، وتطوير الامتحانات، وحماية حق المتعلم بمقعد دراسي، ولا سيما في المناطق التي تعرضت للحرب، إلى جانب ادارة ورشة ترميم وتأهيل المدارس والثانويات الرسمية المتضررة".

وتابعت "أقول ذلك لا لأعدد إنجازات الوزارة، بل لأن القيادة المدرسية لا يمكن أن تعمل في فراغ. لا نستطيع أن نطالب مديرا بقيادة مدرسة متجددة إذا لم نعمل نحن، كوزارة ودولة، على بناء الإطار المؤسسي الذي يمكنه من ذلك. ولكن لماذا كل هذا الاهتمام بالمدير؟ لأن ما تعلمناه من البحث التربوي، وما رأيته شخصيا خلال سنوات عملي، هو أن القيادة المدرسية تصنع فرقا. فالمدرسة لا تتحسن بالمناهج وحدها، ولا بالتكنولوجيا وحدها، ولا بتأهيل المعلم وحده، على أهمية كل ذلك. هناك في المدرسة من عليه أن يجمع هذه العناصر لتحقيق غاية واحدة: أن يتعلم التلميذ بصورة أفضل".

وقالت وزيرة التربية "نجاح المدير لا يقاس بعدد القرارات التي تمر عبر مكتبه، بل بقدرته على بناء قدرة المدرسة على أن تعمل وتتعلم وتتطور، لأن القيادة أصبحت فيها مسؤولية مشتركة. وهذا هو موقعكم ومسؤوليتكم في رؤيتة وزارة التربية والتعليم العالي للتربية 2040. هذه الرؤية، التي نسعى إلى تحقيقها رغم الأزمات، لن تتحقق من مكاتب الوزارة وحدها. فالوزارة تحدد الاتجاه الوطني، وتضع المعايير، وتبني الأنظمة، وتحمي العدالة بين المدارس والمتعلمين، وتتابع وتحاسب. لكن المدرسة هي المكان الذي يتحول فيه كل ذلك إلى ممارسة. ولذلك، أنتم لستم مجرد منفذين لقرارات الوزارة، بل شركاء في صناعة التغيير وقيادته".

تم تسليم الشهادات للمديرين والمديرات المشاركين في الدورة.