كتبت غابي هينسليف في صحيفة "الغارديان" أن الحكومة البريطانية تروّج لقدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل عمل الدولة وتوفير الوقت والمال العام، لكن الواقع الأولي يشير إلى أن هذه التقنية لا تبسّط تقديم الخدمات العامة بقدر ما تعقّدها، لأن الجمهور يستخدمها بدوره ضد الدولة.
وأوضحت الكاتبة أن الموظف السابق في مركز الخدمة المدنية سام فريدمان أشار في مقال له إلى أن الحكومات حول العالم تشهد زيادة غير معتادة في الشكاوى والطلبات والردود على الجهات التنظيمية والرسمية منذ اعتماد "تشات جي بي تي"، وأن قضايا المحاكم العمالية في إنكلترا واسكتلندا وويلز ارتفعت بنسبة 39% في عام واحد، جزئياً لأن المدّعين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لصياغة مطالبهم، وأن القضاة يواجهون موجة من الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل كلفة المحامين ويستخدمون "تشات جي بي تي" لبناء قضايا لا معنى لها في كثير من الأحيان، ما يتطلب جهداً بشرياً كبيراً لفكّ تشابكها.
ولفتت الكاتبة إلى أن مستشاري الوزارات في لندن يشكون من غرق الإدارات في طلبات حرية المعلومات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وأن مكاتب النواب تغرق في رسائل مولّدة آلياً يجب أن يقرأها بشر خوفاً من تفويت أمر مهم من أحد الناخبين، وأن أصحاب العمل الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف يحصدون ما زرعوا، إذ يقوم المتقدمون الغاضبون بدورهم بأتمتة طلباتهم ورشّها على نطاق واسع بدل التركيز على الوظائف التي يريدونها فعلاً، فلا يستطيع أي من الجانبين فصل الغث من السمين.
وخلصت الكاتبة إلى أن خطر الشلل مرشح للازدياد إذا تبنى الجمهور وكلاء الذكاء الاصطناعي بالأعداد التي تتخيلها شركات التكنولوجيا الكبرى، لأن الاختصارات تتوقف عن كونها اختصارات بمجرد أن يستخدمها الجميع، فتتحول إلى عنق زجاجة، مستشهدة بازدحام وسط لندن الذي بلغ في 2018 متوسط سرعة 7 أميال في الساعة فقط، أي ما يعادل سرعة مهر صغير، ومشددة على أن "المزيد ليس دائماً أفضل، والأسرع والأسهل ليسا دائماً أكثر ملاءمة، والوقت الموفّر في قسم من الخدمات العامة لديه عادة سيئة في الظهور في قسم آخر".
























































