ألقى راعي أبرشيّة زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت انطونيوس الصوري، كلمة لمناسبة إنطلاق الدورة العاديّة السادسة عشرة للمجمع الأنطاكيّ المقدّس، في دير سيّدة البلمند البطريركيّ ، أعلن في مستهلها باسم البطريرك يوحنّا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، وباسم إخوتي آباء المجمع المقدس، انطلاقَ أعمال الدورة العاديّة السادسة عشرة للمجمع الأنطاكيّ المقدّس، المنعقدة في دير سيّدة البلمند البطريركيّ برئاسة غبطته، وبحضور أصحاب السيادة المطارنة من الوطن ومن بلاد الانتشار".
وذكّر ب"أنّ المجمع المقدّس ليس اجتماعًا إداريًّا فحسب، بل هو أوّلًا فعلُ صلاةٍ وشركة؛ فنحن نفتتح أعمالنا بالصلاة واستدعاء الروح القدس ليهيمن علينا، ونضع كنيستنا وأوطاننا وشعبنا بين يدَي الربّ، لأنّ ما يجمعنا هو المسيح قبل أن تجمعنا جداولُ الأعمال. وهذه هي "المجمعيّة" التي نفخر بها في كرسيّنا الأنطاكيّ: أن نتشاور معًا، ونحمل همَّ الكنيسة معًا، كجسدٍ واحد، ونتّخذ القراراتِ المناسبة معًا لبنيان جسد المسيح — الكنيسة — وشهادتها في العالم لإله المحبّة".
أضاف :"تنعقد دورتُنا هذه في ظرفٍ دقيقٍ يمرّ به مشرقُنا، فتتصدّر همومَنا الرعائيّةَ أوضاعُ أبنائنا في كلّ رقعةٍ من أرض الوطن في الكرسيّ الأنطاكيّ المقدّس، وخاصّةً في لبنان وسوريا، وسبلُ تثبيت رسالة العيش الواحد في هذين البلدين مع إخوتنا المسلمين في إطار دولة القانون والمؤسسات التي تحمي التنوّع وتعترف به سبيلًا لبنيان الأوطان في مسيرة الرقيّ والتقدّم والازدهار استنادًا إلى مفهوم مساواة جميع مكوّنات الوطن في المواطنة والحقوق والواجبات ومشاركة جميع أطياف الوطن بوضع أسس الدولة الحديثة. كما يهمذنا جدًّا الحفاظ على وجود المسيحيّين في أرضهم وأرض آبائهم وتنميته، والحدُّ من نزف الهجرة. وسنُولي اهتمامًا خاصًّا بالواقع الأرثوذكسيّ في هذه المرحلة المفصليّة من تاريخ المنطقة وتاريخ لبنان وسوريا والدور الذي يجب أن يلعبه الأرثوذكس كجماعة ريادية في بناء وطن أفضل لجميع أبنائه ما باقي المكوّنات، وسنتعمّق في أوضاع الجنوب اللبنانيّ وأبنائنا هناك، حيث الحربُ المدمّرة التي تأكل البشر والحجر بوحشيّة، وندرس وسائل الوقوف غلى جانبهم وسندهم في صمودهم".
وتابع :"وإلى جانب هذا البُعد الوطنيّ، يتناول جدولُ أعمالنا جملةً العديد من الملفّات الكنسيّة والرعائيّة، يمكن أن أضعكم في أجوائها باختصار:
- في الحياة الرعائيّة: نستمع إلى تقارير الأبرشيّات في الوطن والانتشار وتحدّياتها، ونتدارس تجديدَ حياتنا الكنسيّة ليبقى الإيمان اختبارًا حيًّا لا تراثًا جامدًا.
- في بلاد الانتشار: نهتمّ بحفظ الهويّة الأنطاكيّة لأبنائنا المغتربين، وبالتنشئة والتعليم اللاهوتيّ، وبدور المجالس الأسقفيّة الأرثوذكسيّة في تلك الديار.
- في الشباب والدعوات: نُولي أهميّةً خاصّة لدور شبيبتنا ومشاركتها في حياة الكنيسة، فنبحث في إمكانية عقد لقاءٍ جامعٍ للشبيبة الأنطاكيّة في الوطن والانتشار، وفي الدعوات الكهنوتيّة والرهبانيّة، وفي برامج التعليم المسيحيّ.
- في تنظيم حياة الكنيسة: نتدارس تحديثَ أنظمتنا بما يساهم في خدمة شعبنا وتوضيح دوره في حياة الكنيسة — ومنها قانون مجالس الرعايا، والأحوال الشخصيّة، وتطوير إدارة الأوقاف واستثمارها — مع عنايةٍ خاصّة بمعيشة كهنتنا وكرامتهم عبر دراسة إمكانيّة إنشاء نظامٍ للرعاية وصندوقٍ للتقاعد والتأمين الصحّيّ، لأنّ مَن يخدم المذبح يستحقّ أن تُصان حياتُه.
- في العبادة والتراث: نطرح مسألة توحيد نصوصنا الليتورجيّة، ونتابع قضية القداسة في أنطاكية تمهيدًا لدراسة ملفّات أصحاب السِّيَر العطرة الحاضرين في وجدان شعبنا، للعمل على إعلان قدّيسين جدد يُضيئون دربَنا ويشدّدوننا بحياتهم لنجتهد في السعي إلى قداستنا.
- في الإعلام والعصر: ندرك أهمّيّة الإعلام والتحوّل الرقميّ في إيصال كلمة الكنيسة إلى الأجيال الجديدة بلغةٍ تفهمها، ونبحث في هذا الأمر لوضع رؤيةٍ وخطّةٍ لتطوير عمل الكنيسة وشهادتها في هذا الإطار.
كما نتابع الشؤون الأرثوذكسيّة العامّة والمستجدّات في العالم الأرثوذكسيّ، ومسيرةَ الحوار اللاهوتيّ والعمل المسكونيّ، وسبلَ تعزيز مشاركة العلمانيّين في حياة الكنيسة وإدارة شؤونها، فالكنيسة بيتُنا جميعًا".
ولفت الى ان "ما يجمع هذه الملفّات كلَّها هو همٌّ واحد: أن تبقى كنيستُنا الأنطاكيّة أمينةً لإيمانها، قريبةً من إنسانها، حاضرةً في زمانها، شادهة لمسيحها. ونحن إذ نبدأ أعمالنا، نلتمس صلواتِكم جميعًا، ونطلب إلى الربّ أن يُنير عقولنا وقلوبنا، وأن يحفظ لبنان وسوريا والمشرق، ويمنح شعوبَنا السلامَ والعدلَ والرجاء".
وختم :"ومن البلمند، نرفع صلاةً من أجل كلّ بيتٍ ضاقت به الحال، وكلّ شابٍّ يفكّر بالرحيل، وكلّ متألّمٍ ينتظر فرجًا: إنّ كنيستكم معكم، وستبقى معكم.عشتم، وعاشت الكنيسة الأنطاكيّة، وعاش مشرقُنا بخيرٍ وسلامٍ وازدهار...".





















































