عُقد المنتدى الوطني للسيادة «لبنان أولاً وأخيراً» في فندق لو رويال – ضبيه، بتنظيم من مؤسسة بيت لبنان والعالم، بالتعاون مع الـ"MTV"، وبحضور ومشاركة شخصيات سياسية وفعاليات اجتماعية وثقافية ودينية واغترابية، ناقشت واقع لبنان والتحديات التي تواجهه، وسبل استعادة الدولة لسيادتها وقرارها الوطني، ووضع البلاد على طريق الإصلاح والنهوض.
وشدّد المؤتمر على "حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، ووضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، مؤكداً أن نزع سلاح حزب الله شرط أساسي لقيام دولة فعلية قادرة على فرض القانون ومكافحة الفساد وتحقيق الإنماء".
ودعا إلى "اعتماد الحياد لحماية لبنان من صراعات الآخرين والمحاور الإقليمية، وصون استقلال قراره وعلاقاته العربية والدولية، مؤكداً أن السلام والاستقرار مصلحة وطنية عليا".
كذلك دعا إلى "تحصين استقلال القضاء، وإنهاء التدخلات السياسية في عمله، ومكافحة الفساد، وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء"، مشدداً على "معالجة الفجوة المالية، وتوزيع المسؤوليات والخسائر بصورة عادلة، ووضع آلية منصفة لاستعادة الودائع، بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإخراج لبنان من اللائحة الرمادية".
ودعا إلى إقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، بما يقرّب القرار من المواطنين، ويعزّز التنمية المتوازنة وتطوير البنى التحتية والطاقة والكهرباء ومعالجة النفايات وخلق فرص العمل في مختلف المناطق.
ولفت الى إلى توسيع دور القطاع الخاص في تطوير المرافق والخدمات العامة، عبر الخصخصة أو الشراكات الاستثمارية، ضمن مناقصات شفافة ورقابة تحمي المال العام وتحسّن الخدمات وتجذب الاستثمارات، مؤكداً "أهمية استقطاب الاستثمارات الاغترابية، وتبسيط الإجراءات، وربط كفاءات اللبنانيين في الخارج بفرص الإنتاج والاستثمار في الداخل".
ودعا إلى رقمنة الإدارة العامة وتحديث الخدمات الحكومية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم التكنولوجي، ودعم الشركات الناشئة، لجعل لبنان مركزاً للخدمات الرقمية القادرة على المنافسة عالمياً.
كما شدّد على "تطوير المطارات والمرافئ وشبكات النقل والاتصالات والطاقة، والعمل على إعادة فتح مطار القليعات وتطويره، ودراسة إمكانات مطار حامات، وتطوير مرفأ جونية. وأكّد إمكانية استعادة لبنان موقعه مركزاً للتعليم والاستشفاء والسياحة والخدمات والتكنولوجيا، شرط قيام دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة وقضاء مستقل واقتصاد تنافسي وشراكات عربية ودولية قائمة على الثقة.
وأشار إلى "إعطاء القطاع التربوي والتعليمي أهمية كبرى، والعمل على النهوض به وتطويره، وتعزيز انفتاحه على العالم، واعتماد رؤية مستقبلية تواكب التحوّلات العلمية والتكنولوجية، بما يضمن استعادة لبنان لدوره الريادي في مجال التربية والتعليم".
وذكر أنه "في هذا الإطار، تُظهر نتائج دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (PISA 2025)، الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في 8 أيلول 2026، مؤشرات مقلقة بشأن مستوى التعليم في لبنان. وقد شملت الدراسة أكثر من 760 ألف طالب في 91 دولة واقتصاداً، بينهم 7,382 طالباً في لبنان من 270 مدرسة، يمثّلون نحو 56,700 طالب في الخامسة عشرة من العمر".
ودعا إلى الانتقال من إعلان النوايا إلى التنفيذ، عبر تحديد الأولويات والمسؤوليات والمُهل الزمنية، ووضع آليات واضحة للمحاسبة، بما يضمن ترجمة الإصلاحات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
وشدد على أن "السيادة أساس قيام الدولة، والحياد خيار لحماية لبنان، والسلام غايته، والإصلاح طريقه، والازدهار هدفه، مشدداً على أن مستقبل لبنان يجب أن يصنعه اللبنانيون، في ظل دولة سيدة، مستقلة القرار، عادلة ومنتجة ومنفتحة على العالم".
بدورها أكدن رئيسة مؤسسة بيت لبنان العالم بتي هندي على أن "مواجهة السلاح الإيراني غير الشرعي وحَمَلة هذا السلاح ومن يوفر لهم الغطاء السياسي، تشكّل المدخل الأساسي لاستعادة الدولة وقرارها السيادي".
وشدد ممثل البطريرك الماروني الكاردينال ماربشارة بطرس الراعي المطران الياس نصار على أن "موقف بكركي الداعي للسيادة والاستقلال متجذر في تاريخها، بدءاً من مطالبة البطريرك إلياس الحويك باستقلال لبنان في مؤتمر الصلح عام 1919 وصولاً إلى إعلان دولة لبنان الكبير".
وأكد أن "لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وليس مرحلة انتقالية أو ورقة تفاوض، وقائم على الشراكة والمساواة والعدالة"، مشدداً على أن "استقلال لبنان يتطلب قراراً وطنياً حراً بعيداً عن الإملاءات، مع كون الدولة ومؤسساتها وجيشها هي المرجع الوحيد لحماية الوطن وصون أمنه".
ورأى أن "الحفاظ على هوية لبنان المتعددة والمنفتحة بعلاقات متوازنة مع محيطه والعالم تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة".
وفي موضوع الإصلاح وبناء الدولة، أكّد أن "استعادة السيادة والقرار الوطني لا يتمان بمعزل عن إصلاح الدولة، مكافحة الفساد، وتفعيل القضاء المستقل ومؤسسات الإدارة العامة".
بدوره قال وزير العدل عادل نصار إن التطورات التي شهدها لبنان منذ عام 2000 أثبتت خطورة وجود أي سلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية والدولة، مؤكداً أن الاستعانة باعتبارات طائفية لحماية خيارات حزبية أمر مرفوض كلياً.
وأوضح أن البلاد شهدت تحولاً جذرياً ومساراً سياسياً ومؤسساتياً جديداً انطلق مع انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وتشكيل الحكومة الحالية، بدءاً من خطاب القسم والبيان الوزاري وصولاً إلى القرارات الحكومية القاضية بحظر السلاح والأنشطة العسكرية خارج سيطرة الدولة.وأشار إلى أن التوجه نحو المفاوضات المباشرة يهدف إلى استعادة الأرض، ووقف الاعتداءات، وإعادة البناء، وحماية جميع اللبنانيين بجميع أطيافهم.
واعتبر أن احتفاظ حزب الله بسلاحه يشكل عائقاً أمام قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض من موقع قوة. وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في حصر السلاح والقوة الحصرية بيد مؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي موضوع استقلالية القضاء، أكد نصار أن الحكومة عملت منذ اليوم الأول على إعادة تفعيل المؤسسات القضائية ورفع التعطيل عنها، بما يشمل المجلس العدلي وتحقيق انفجار المرفأ.
وأشار إلى إبعاد المحاصصة السياسية كلياً عن التعيينات والتشكيلات القضائية، موجهاً التحية لفخامة الرئيس ودولة الرئيس ورئيس مجلس القضاء الأعلى والقضاة لجهودهم في تحييد السياسة عن القضاء.
وكشف عن ارتفاع ملحوظ في الإنتاجية القضائية بنسبة بلغت بمتوسطها العام نحو 200% في مختلف المناطق اللبنانية (باستثناء الجنوب لظروفه الخاصة)، مثنياً على جهود القضاة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وأكد وزير العدل أن تحقيقات نقل وتخزين المتفجرات تسري بسرية تامة ودون أي سقف سياسي، بهدف تطبيق القانون وحماية أمن المجتمع والأهالي. وأوضح أن إحالة بعض الملفات إلى المجلس العدلي وتعيين محقق عدلي يرتبط بالأمن القومي ولا يشكل تشكيكاً بمسار التحقيقات أو الأجهزة الأمنية.