رأى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، أنّ "القوّة والشّجاعة والحكمة لا تكمن في القدرة على شنّ الحروب فحسب، بل في إنهائها عبر اختيار الدّبلوماسيّة"، مشيرًا إلى أنّ "مسار الحروب دائمًا يختلف عمّا يتوقّعه جانباها، وهي لا يمكن أن تنتهي إلّا عبر التفاوض والحوار، في حين أنّ استمرارها يؤدّي إلى مزيد من الدّمار والضحايا والدّم".
وتطرّق، خلال استقباله في قصر بعبدا، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، على رأس وفد من آباء سينودوس كنيسة الرّوم الأرثوذكس، إلى الأوضاع العامّة في لبنان وخصوصًا في الجنوب، موضحًا أنّ "الهدف الأساسي من التفاوض هو تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلّة، وعودة النّازحين، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللّبنانيّة".
ولفت الرّئيس عون إلى أنّه "لا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنّما الاختلاف يتمثّل في أسلوب وطريقة تحقيقها. فهناك فئة متمسّكة بالحرب، وقد رأينا إلى ما اوصلتنا إليه وما حقّقته هذه الحرب للبنان، وهناك فئة أخرى اختارت التفاوض والحوار للوصول إلى هذه الأهداف المنشودة".
وجدّد التأكيد على أنّ "ابن الجنوب ومنذ عام 1969، يدفع ثمن حروب الآخرين على أرضه، وقد يأس وتعب، ويحق له أن يعيش بأمان وكرامة بعيدًا عن الحروب والدّمار"، مركّزًا على أنّه "عندما يكون الجنوب مجروحًا، فإنّ الجرح يطال كلّ لبنان، والدّولة هي المسؤولة عن مواطنيها، إلّا أنّ الحروب الّتي فُرضت علينا انعكست سلبًا على مسار عودة مؤسّساتها الى الجنوب، وعلى تحقيق العديد من الإنجازات، علمًا أنّه تمّ تسجيل نقلة نوعيّة في الكثير من المجالات؛ لا سيّما في ما خص الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة والإداريّة كما القضائيّة".
كما أفاد بـ"صعوبة تحقيق إصلاحات كبيرة وجبّارة خلال فترة قصيرة"، إلّا أنّه شدّد على "وجود إرادة وتصميم لذلك، وعلى أنّ الهدف الأساسي هو اعادة بناء الثّقة بين الشّعب والدّولة وبين لبنان المقيم والمغترب". واعتبر أنّ "وحدتنا هي الأساس، فلدينا وطن واحد وعلم واحد وهويّة واحدة، ولبنان كما قال البابا الرّاحل يوحنا بولس الثاني رسالة، وهو غني بتنوّعه وتعدديّته، وعلينا الاستفادة من هذه الميزة".
وأعرب الرّئيس عون عن أسفه لـ"فقدان البعض في لبنان حسّهم الوطني، ولتغذيتهم النّعرات الطائفيّة والمذهبيّة لمصالح شخصيّة على حساب مصلحة وطنهم"، مبيّنًا أنّ "هناك من يتعاون مع الخارج ضدّ أخيه اللّبناني في الدّاخل، وهذه هي مشكلتنا في لبنان، في حين أنّ علينا الاستقواء ببعضنا البعض في الدّاخل ضدّ الآخر في الخارج".
وأكّد أنّ "من واجباته كرئيس للجمهوريّة تحقيق مصلحة جميع الأطياف اللّبنانيّة من دون استثناء"، قائلًا: "أنا رئيس جمهوريّة لبنان ولست رئيس جمهوريّة للموارنة أو للمسلمين أو لأي مذهب أو طائفة، فالمسيح قال "أتيتُ لكي أخدُم، وليس لكي أُخدَم"، وجميعنا هنا لخدمة شعبنا ورعايانا، ودوركم كمطارنة مهم جدًّا في تنمية الرّوح الوطنيّة في لبنان والخارج وعلى الأصعدة كافّة".
ضمّ الوفد متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، متروبوليت نيويورك وسائر أميركا الشّماليّة المطران سابا إسبر، متروبوليت ساو باولو المطران دامسكينوس منصور، ومتروبوليت صور وصيدا وتوابعهما المطران الياس كفوري، بالإضافة إلى مطارنة كلّ من: سانتياغو وتشيلي، حمص وتوابعها، جبيل والبترون وتوابعهما، عكار وتوابعها، طرابلس والكورة وتوابعهما، فرنسا وأوروبا، ألمانيا وأوروبا الوسطى، حوران وجبل العرب، الجزر البريطانية وإيرلندا، زحلة وبعلبك وتوابعهما، أستراليا ونيوزيلندا والفلبين، المكسيك وفنزويلا والكاريبي، حماة وتوابعها، اللاذقية وتوابعها، حلب واسكندرون وتوابعهما، وبوينس ايريس وسائر الارجنتين، والمعتمد البطريركي في موسكو.
من جهة ثانية، هنّأ الرّئيس عون نادي "الحكمة"، إدارةً ولاعبين وجهازًا فنيًّا وجمهورًا، بفوزه ببطولة الأندية العربيّة لكرة السلّة بعد 27 عامًا، معتبرًا أنّ "هذا الفوز يشكّل إنجازًا رياضيًّا مشرّفًا يُضاف إلى سجلّ النّادي العريق، ويؤكّد مكانة لبنان الرّياضيّة وقدرة شبابه على تحقيق الانتصارات ورفع اسم وطنهم عاليًا".
ولفت إلى أنّ "هذا الفوز هو ثمرة الإرادة والتصميم والعمل الجماعي، ويشكّل مصدر فخر للبنان، ورسالة أمل تؤكّد أنّ الرّياضة تبقى مساحةً للتلاقي والمنافسة الشّريفة، وجسرًا لتعزيز حضور لبنان العربي والدّولي"، خاتمًا: "مبروك لنادي الحكمة هذا الإنجاز المستحق، مع التمنّيات بمزيد من النّجاحات والبطولات".











































