أكّد مرجع سياسي لصحيفة "الجمهورية"، أنّ الأخبار المرتبطة بملف اليونيفيل، لا تدعو إلى التفاؤل، وإمكانية بلوغ صيغة أو إطار معيَّن يكفل بقاء هذه القوات أو انتداب قوات بديلة تحت علم الأمم المتحدة، تصطدم بالفيتو الأميركي المسبق، والرفض القاطع لاستمرار عمل هذه القوات في جنوب لبنان.
ولفت المرجع عينه، إلى أنّ واشنطن تماشي بالكامل رفض إسرائيل لبقاء «اليونيفيل»، واتهامها بالفشل في القيام بمهماتها، مشيراً إلى "أنّ التقارير الواردة من الأمم المتحدة، تؤكّد أنّ الاتصالات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة، سواء على مستوى الأمين العام للأمم المتحدة، أو على مستوى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أو الدول المشاركة في عداد اليونيفيل، قوبلت بتشدُّد المندوب الأميركي، الذي عكس بكل صراحة ووضوح رفض الولايات المتحدة القبول بمثل هذه القوات، التي لم تُجدِ نفعاً للبنان وجيرانه، وتشكّل في الوقت نفسه عبئاً مالياً بلا أي طائل، لا تستطيع الولايات المتحدة الشراكة في تحمُّله".
ويكشف المرجع عينه، أنّ "الأميركيّين يرسلون إشارات واضحة، بأنّهم بوجود صيغة الإطار المعقودة بين لبنان وإسرائيل، لا يتهيَّبون حصول فراغ أمني في منطقة جنوب الليطاني". ورداً على سؤال عمّا يتردّد عن توترات محتملة، أوضح: "التقدير الموضوعي يفترض أنّ الصورة ستتوضّح أكثر بعد الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، أكان على جبهة لبنان أو جبهة إيران".
ولفت في هذا السياق، إلى أنّ الانتخابات الحاسمة ليست الانتخابات الإسرائيلية، التي إن شهدت تغييراً، فسيكون محصوراً بالوجوه والأسماء فقط، وأمّا السياسة العدوانية فهي واحدة، بل إنّ الانتخابات الحاسمة هي الولايات المتحدة، التي على نتائجها سيتحدّد مسار المنطقة، أكان لاستكمال الحرب على إيران وما يتفرّع منها من جبهات مفتوحة، أو لانتهاج مسار آخر نحو التسويات على كل الجبهات.
وعندما سُئل عمّا إذا كانت إسرائيل ستقبل بهذه التسويات، أوضح: "إن غلبت النتائج الأميركية منطق استكمال الحرب، فما أخشى منه أنّ يد إسرائيل ستكون مطلقة أكثر ممّا كانت عليه قبل الانتخابات، وأمّا إذا ما فرضت هذه الانتخابات مسار التسويات، فواشنطن هي صاحبة القرار. وتبعاً لذلك، لا أحد يملك قدرة الإعتراض على ما تقرّره وتجده ملبِّياً لمصلتها، سواء أكانت إسرائيل أو غيرها، وبالتالي ستقبل بالأمر الواقع طوعاً أو على مضَض مهما كان طعمه. وثمة مثال على ذلك، عندما وُقِّعت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران الفائت، التي اعترضت عليها إسرائيل، إلّا أنّها تحت الضغط الأميركي سلّمت بالأمر الواقع".