وجّهت جمعية مصارف لبنان، بواسطة وكيلها المحامي أكرم عازوري، كتابًا إلى وزير المالية ياسين جابر بتاريخ 20 تشرين الأول 2026، اعترضت فيه على المطالب الضريبية الموجّهة إلى المصارف، والمتعلقة بمراجعة تصاريحها وإعادة احتساب نتائجها عن السنوات الممتدة من 2020 حتى 2025، معتبرةً أن المعالجات المطلوبة لا تأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي أدّت إلى الأزمة المالية والمصرفية.
وانطلقت الجمعية في كتابها من مسؤولية الدولة عن جزء أساسي من الخسائر التي تكبّدها القطاع المصرفي، ولا سيما بعد توقفها عن سداد سندات اليوروبوندز عام 2020، وامتناع مصرف لبنان عن إعادة الودائع بالعملات الأجنبية إلى المصارف.
وأشارت إلى أن التزامات مصرف لبنان تجاه المصارف بالعملات الأجنبية تبلغ نحو 79 مليار دولار، مستندةً إلى المادة 113 من قانون النقد والتسليف لتأكيد مسؤولية الدولة، وفق تفسيرها القانوني، عن تغطية خسائر المصرف المركزي. كما ذكّرت بالدعاوى التي تقدّمت بها للمطالبة بإلزام الدولة بتسديد موجباتها تجاه مصرف لبنان، بما يسمح بإعادة الأموال التي أودعتها المصارف لديه.
وفي ما يتعلق بسندات اليوروبوندز، لفتت الجمعية إلى أن توقف الدولة عن سداد مستحقاتها أدّى إلى تراجع كبير في القيمة السوقية لهذه السندات، فيما طُلب من المصارف تكوين مؤونات بلغت 75% من قيمة السندات التي تحملها.
واعتبرت أن هذه المؤونات ترتبط بخسائر ناجمة عن تعثّر الدولة، مشددةً على أن المؤونات التي تكوّنها المصارف وفق الأصول وبموافقة لجنة الرقابة على المصارف يمكن أن تستفيد من الأحكام القانونية المتعلقة بالتنزيل الضريبي.
وحذّرت الجمعية من أن تطبيق المطالب الضريبية لوزارة المالية قد يرتّب على القطاع المصرفي أعباء تُقدّر بنحو 600 مليون دولار.
وأثارت في كتابها مسألة تعدّد أسعار الصرف خلال سنوات الأزمة، معتبرةً أن اعتماد أسس مختلفة لاحتساب الأرباح والخسائر يؤدي إلى نتائج ضريبية غير متوازنة.
وأشارت إلى حالات تُحتسب فيها الخسائر وفق سعر صرف 1507.50 ليرات للدولار، فيما تُحتسب بعض الأرباح وفق سعر 89,500 ليرة، ما قد يؤدي، بحسب اعتراضها، إلى تضخيم الأرباح الخاضعة للضريبة مقارنة بالخسائر المعترف بها.
واستندت الجمعية إلى المادة 229 من قانون النقد والتسليف والقانون رقم 330/2024 للاعتراض على بعض المعالجات المرتبطة بفروقات أسعار الصرف، كما استحضرت المادتين 81 و82 من الدستور اللبناني للتشديد على أن فرض الضرائب وتعديلها يجب أن يستندا إلى القانون، وليس إلى تفسيرات إدارية تتجاوز أحكامه.
وأكدت كذلك أن القرارات الإدارية الصادرة عن وزارة المالية تبقى خاضعة لرقابة القضاء، مشيرةً إلى طعون سابقة تقدّمت بها أمام مجلس شورى الدولة.
وتطرّقت الجمعية إلى القوانين المتعلقة بإصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، معتبرةً أن المطالب الضريبية يجب أن تُدرس ضمن الإطار الأشمل للحلول التشريعية المطروحة لمعالجة الأزمة المصرفية.
وفي ما يتعلق بالمهلة المحددة لتقديم التصاريح المعدّلة، اعتبرت الجمعية أن مهلة 31 تشرين الأول 2026 غير كافية لإنجاز مراجعة العمليات المحاسبية والضريبية المعقدة التي شهدتها المصارف على مدى ست سنوات، مشيرةً إلى أن إنجاز هذه المراجعات قد يحتاج إلى نحو خمسة أشهر.
واختتمت الجمعية كتابها بالمطالبة بأخذ اعتراضاتها القانونية والمحاسبية في الاعتبار، وتعليق مهلة 31 تشرين الأول 2026، واستئناف الحوار مع وزارة المالية بهدف التوصل إلى معالجات متوافقة مع القانون.


















































