أشار السيد علي فضل الله، في خطبة الجمعة، إلى أن «العدو الإسرائيلي يواصل اعتداءاته التي لا تتوقف، من خلال الغارات التي يشنّها، واستكمال ما بدأه من تفجير للبنى التحتية والمؤسسات، حتى التعليمية والرعائية منها، في القرى والبلدات التي يحتلها، فيما تستبيح مسيّراته الأجواء اللبنانية وصولًا إلى العاصمة».
ولفت إلى أن العدو يعلن عدم نيّته الانسحاب من القرى والبلدات التي يحتلها، حتى من المناطق التجريبية، أو الاستجابة لأي مطالب تطرحها الدولة اللبنانية وتسعى إلى تحقيقها عبر المفاوضات.
وأضاف فضل الله أن «العدو يردّ على مطالب الدولة بتحميلها مسؤولية ما يجري، من خلال اتهامها بعدم القيام بدورها، وهو ما عبّر عنه بالتشكيك في دور الجيش اللبناني واتهامه بعدم القيام بواجباته الأمنية»، معتبرًا أنه «يريد للجيش اللبناني أن يكون أداة طيّعة لتحقيق أهدافه».
ونوّه في هذا السياق بموقف قيادة الجيش الرافض للانصياع لإرادة العدو وتلبية مطالبه على حساب مصالح اللبنانيين وقرارهم الحر.
وجدّد فضل الله دعوته الدولة اللبنانية إلى مراجعة خياراتها، في ظل ما وصفه بتعنّت العدو وعدم استعداده لتقديم ما تريده الدولة عبر المفاوضات الجارية، مشيرًا إلى أنه، بدلًا من ذلك، يتوعّد باحتلال المزيد من الأراضي.
كما دعا الدولة إلى الاستعداد لمواجهة أي عدوان قد يُقدم عليه العدو، في ضوء التهديدات الأخيرة الصادرة عن قادته.
وشدّد على ضرورة عمل اللبنانيين على تعزيز وحدتهم الداخلية في مواجهة ما يجري وما قد يجري من تطورات قد تترك تداعياتها على الداخل اللبناني وعلى مستوى المنطقة.
ودعا الجميع إلى التحلّي بالحكمة في اتخاذ القرارات والمواقف، منعًا لأي فتنة تمسّ بالسلم الأهلي، الذي أكد ضرورة بقائه في صدارة الأولويات، وتجنيبًا للبنانيين المزيد من الآلام والمعاناة، وعدم إتاحة الفرصة أمام العدو لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها في لبنان.
وعلى الصعيد الداخلي، أكد فضل الله أن الأولوية بالنسبة إلى الحكومة يجب أن تبقى لإدراج الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تثقل كاهل اللبنانيين في مقدمة جدول أعمالها، ولا سيما أن انعكاسات هذه الأوضاع بدأت تظهر على الأمن والاستقرار الاجتماعي.
ونوّه بالمبادرات الهادفة إلى مساعدة لبنان في معالجة أزماته الاقتصادية والاجتماعية، وبكل ما من شأنه تعزيز صمود اللبنانيين.
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، تطرّق فضل الله إلى التصعيد الذي تشهده المنطقة نتيجة التهديدات المتكررة بالحرب، والتي تُوجَّه مجددًا إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، محذّرًا من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة واقتصادها.
وقال إنه، في الوقت الذي لا يستبعد فيه حصول هذا التصعيد، في ظل ما وصفه بالمؤشرات الواضحة المتمثلة بالتهديدات والاستعدادات والتحذيرات، فإنه لا يزال يأمل أن تنجح الوساطات الجارية في منع وقوعه وتجنّب مضاعفاته الخطيرة.
وأعرب عن أمله في أن يدرك الساعون إلى التصعيد أن الحرب لن تحقق لهم أهدافهم، بل قد تنقلب وبالًا عليهم.
ودعا جميع الحريصين على أمن العالم واستقراره إلى القيام بدورهم لإبعاد شبح الحرب، مجددًا دعوته الدول العربية والإسلامية إلى أداء دور فاعل في هذا المجال، باعتبار أنها قد تكون الأكثر تعرضًا لعواقب أي تصعيد محتمل.
وفي السياق نفسه، دعا الدول العربية والإسلامية إلى العمل على وقف النزيف الذي يُراد له أن يستمر بينها، معتبرًا أن استمراره يؤدي إلى إضعاف جميع مواقع القوة لديها، ويصبّ في مصلحة العدو وكل من يسعى إلى الإطباق على العالمين العربي والإسلامي.
وشدّد على أن وقف هذا النزيف يتطلب معالجة أسبابه وإزالة أي ظلم قائم في هذا الإطار.
وفي ختام مواقفه، أكد فضل الله ضرورة عدم تغييب القضية الفلسطينية وسط التطورات المتسارعة، داعيًا إلى إبقائها في صلب اهتمامات العرب والمسلمين وأحرار العالم.
وشدّد على أن الرهان ينبغي أن يكون على دعم الشعب الفلسطيني، لا على أي تبدّل قد تفرزه الانتخابات التي تجري في إسرائيل، معتبرًا أن هذه الانتخابات لن تغيّر في استراتيجية العدو وأهدافه الرامية، بحسب تعبيره، إلى إسقاط القضية الفلسطينية والإطباق على المنطقة بأكملها.




















































