كشفت أبحاث علمية حديثة أن تلوث الهواء لم يعد يُنظر إليه كعامل خطر غير مباشر للإصابة بالخرف فحسب، بل كعامل قد يُحدث تغييرات هيكلية فعلية في الدماغ، وفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن دراسات متعددة.
وأوضحت الصحيفة أن دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة "بي إم 2.5" يرتبط بتقلص حجم مناطق دماغية حيوية، بما في ذلك الحُصين المرتبط بالذاكرة، وتغيرات في بنية المادة البيضاء، وهي التغيرات التي قد تمهد للإصابة بالخرف.
ولفتت إلى أن دراسة بريطانية واسعة شملت بيانات نحو 270 ألف مشارك من "البنك الحيوي البريطاني" وجدت أن كل زيادة في تركيز "بي إم 2.5" ترتبط بارتفاع خطر الخرف بنسبة 5%، وخطر ألزهايمر بنسبة 9%، وأن الالتهاب واضطرابات استقلاب الدهون يلعبان دوراً وسيطاً في هذه العلاقة، كما أظهرت دراسة أخرى أن التعرض للتلوث يرتبط بارتفاع مؤشرات الالتهاب العصبي في السائل النخاعي، خصوصاً لدى النساء، ما قد يفسر تراجع الأداء التنفيذي والانتباه.
وخلصت الصحيفة إلى أن الآلية الأبرز التي يرجحها العلماء هي أن الجسيمات الدقيقة قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي أو الوصول إلى الدماغ عبر العصب الشمي، مما يحفز الخلايا المناعية الدقيقة على إفراز مواد التالتهابية تُلحق ضرراً بالخلايا العصبية، وأن هذه النتائج تدعم فرضية أن تلوث الهواء ليس مجرد عامل مرافق، بل مساهم سببي محتمل في تدهور الدماغ المرتبط بالتقدم في العمر.




















































