أظهرت انتخابات الكنيست الـ26 في 27 تشرين الأول صعوداً غير مسبوق للقوة السياسية للعرب في إسرائيل، إذ حصل الحزبان العربيان الرئيسيان، "القائمة المشتركة" و"راعم"، على ما بين 17 و19 مقعداً، وهي أعلى حصيلة لهما في تاريخ الكنيست، مع إقبال قياسي في المدن العربية بلغ في بعضها نسباً تجاوزت المعدل الوطني، ما يقلب معادلات تشكيل الحكومة ويفرض على جميع الأطراف خيارات جديدة.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الصعود يكشف واقعاً أكثر تعقيداً مما توحي به الشعارات المتبادلة، إذ إن جزءاً من الناخبين العرب لم يصوّت فقط ضد نتنياهو وسياساته، بل أيضاً بدافع الغضب من تهميش الحكومة لهم وفشلها في كبح الجريمة في مجتمعاتهم وتحسين الإسكان والخدمات، وهو ما دفع "راعم" بزعامة منصور عباس إلى إعلان رغبته في "إسقاط الحكومة بكل الطرق الممكنة" وإتاحة فرصة لتشكيل حكومة بديلة.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الصعود يضع الأطراف كلها أمام خيارات ذات تبعات، إذ إن نتنياهو الذي استبعد ضم الأحزاب العربية إلى حكومته، قد يجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع لا يمكن فيه تشكيل أغلبية يمينية إلا بصعوبة، بينما يواجه آيزنكوت معضلة الاعتماد على أصوات عربية ترفض بعض شروطه، في وقت تشير فيه استطلاعات إلى أن غالبية ناخبي المعارضة يؤيدون شراكة مع "راعم".
وخلصت الصحيفة إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الحسابات الانتخابية، بل يمثل اختباراً لافتراضات طويلة الأمد في السياسة الإسرائيلية، إذ إن الجمهور العربي لم يعد مجرد جمهور هامشي يمكن تجاهله أو استفزازه، بل بات لاعباً رئيسياً في معادلة الحكم، وأن استمرار الإقصاء قد يعمق الانقسام الداخلي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية ودبلوماسية واقتصادية كبرى.






















































