أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أن استطلاعات الرأي الأولية تشير إلى عدم قدرة أي من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أو زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت على شق طريق واضح لتشكيل الحكومة بمفرده، معتبرة أن "الأرقام تطرح سؤالاً لا يمكن لأي من الزعيمين تفاديه بسهولة: ماذا يحدث عندما يخرج معسكران سياسيان متنافسان من الانتخابات دون الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم؟".
ولفتت إلى أن "أحد الاحتمالات القائمة هو قيام حكومة وحدة وطنية تجمع بين نتانياهو وآيزنكوت"، موضحة أنه "يجب على آيزنكوت ونتانياهو تنحية خلافاتهما جانباً وتشكيل حكومة وحدة حقيقية"، معتبرة "أنها حكومة الصهيونية الواسعة الأسطورية التي طالما سمعنا عنها، والفرصة متاحة اليوم وباتت في متناول أيدينا، والعائق الوحيد أمام ذلك هو "الغروب البشري" والأنا الشخصية. وهي نفس الأنا الشخصية، بالمناسبة، التي أدت إلى ضياع آلاف الأصوات لأن أحزاباً صغيرة للغاية رفضت مواجهة الواقع والانسحاب".
وأوضحت أن "مثل هذا الترتيب سيستدعي تقديم تنازلات كبيرة من كلا الزعيمين، اللذين أمضيا الحملة الانتخابية في طرح رؤى متنافسة لمستقبل إسرائيل. فبالنسبة لآيزنكوت، فإن دخول الحكومة إلى جانب نتانياهو سيوجه طوفاناً من الأسئلة الصعبة بشأن التزاماته الانتخابية، ولا سيما انتقاداته لقيادة رئيس الوزراء ومسؤولية الحكومة عن الإخفاقات التي أحاطت بأحداث 7 تشرين الأول. أما بالنسبة لنتانياهو، فإن الشراكة مع آيزنكوت ستتطلب التفاوض مع خصم سياسي تحدى صعوده هيمنة حزب الليكود، وحيث يطالب مؤيدوه بإحداث تغييرات جذرية في قيادة البلاد وأولوياتها".
ورأت أن "هذه الخلافات لا يمكن شطبها باعتبارها مجرد ضغائن شخصية أو ألعاب سياسية، فهي تتعلق بأسئلة جوهرية تتعلق بالمحاسبة، والمؤسسات الديمقراطية، والأمن القومي، واتجاه الدولة"، لافتة إلى أن "المفاوضات القادمة لن تختبر فقط مدى استعداد الزعيمين للتنازل، بل ستختبر أيضاً ما إذا كانت أحزابهما وشركاؤهما المحتملون في الائتلاف مستعدين لتقبل مثل هذه الترتيبات".
وأشارت إلى أن "السوابق المتعلقة بالتعاون موجودة بالفعل؛ فقد خدم آيزنكوت في حكومة الطوارئ الحربية التابعة لنتانياهو في أعقاب 7 تشرين الأول، قبل أن ينسحب منها جنباً إلى جنب مع بيني غانتس في تموز 2024"، مضيفة: "لقد أثبتت تلك التجربة أن الخصوم السياسيين قادرين على المشاركة في الحكومة نفسها خلال الأزمات الوطنية. وهم بحاجة فقط إلى إدراك أننا حتى من دون صواريخ نمر بحالة أزمة".
وتابعت: "سواء كانت الأصوات قد مُنحت لنتانياهو أو آيزنكوت، فإننا نحن الشعب قد صوتنا من أجل الاستقرار، وصوتنا من أجل السلام والوحدة. والأمر متروك لهما لتحقيقهما".