نشر موقع "سي إن إن" الأميركي، تحليلًا كتبه الصحافي ستيفن كولينسون، يتناول الموقف الّذي أطلقه الرّئيس الأميركي دونالد ترامب حول ما يمكن أن تسفر عليه نتائج الانتخابات النّصفيّة، الّتي باتت على بُعد أيّام فقط.
وفي ما يلي، ترجمة "النشرة" الإلكترونيّة لأبرز ما تضمنه هذا التحليل:
حين يلمّح ترامب إلى انه قد لا يقبل نتائج الانتخابات، فانه بناء على تجربته السابقة، تصبح هذه التصريحات جديرة بالتعامل معها بجدية. فمع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس، يبدو ان ترامب يعيد سيناريو اعتاده منذ سنوات: التشكيك مسبقاً في نزاهة النظام الانتخابي، واثارة الشبهات حول المسؤولين عن ادارة الانتخابات، والتلميح الى احتمال لجوء الديمقراطيين الى التزوير، قبل ان يستخدم مناخ انعدام الثقة الذي يساهم في صنعه للتشكيك في النتائج حتى قبل فرز الأصوات.
وعندما سئل عما اذا كان سيقبل نتائج الانتخابات، اياً تكن، اجاب: "نعم، إذا كانت انتخابات نزيهة". اجابة مشروطة تثير القلق، خصوصاً في ضوء رفضه الاعتراف بهزيمته امام الرئيس السابق جو بايدن عام 2020، رغم عدم ثبوت ادعاءاته بشأن تزوير واسع النطاق، وتفنيدها من مسؤولين جمهوريين ومحاكم ووزارة العدل خلال ادارة ترامب نفسها.
ولا تأتي هذه التصريحات بعيداً عن تحركات سياسية وقانونية سبقتها. فقد سعى ترامب الى تحسين فرص الجمهوريين عبر الدفع نحو اعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يخدم الحزب في تكساس وولايات اخرى، كما طالب الكونغرس بإقرار قانون لتسجيل الناخبين واثبات الهوية، يقول معارضوه انه قد يحرم ملايين الاميركيين من حق التصويت.
كذلك، وجّه وزارة العدل الى مقاضاة جهات معنية لمنع التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في الاسكا في حال خسر السيناتور الجمهوري دان سوليفان، مستنداً الى احتمال التباس الناخبين بسبب ترشح شخص آخر يحمل الاسم نفسه. غير ان المحكمة العليا في ألاسكا أقرت بحق المرشح الثاني في خوض الانتخابات. وفي كاليفورنيا، طلبت الوزارة تحديد أسماء يُشتبه في أنهم غير مواطنين ضمن سجلات الناخبين، واستبعاد بطاقاتهم البريدية، ملوّحة بملاحقة المسؤولين الذين يحتسبون أصواتهم. لكن محكمة استئناف اتحادية أوقفت هذه الخطوة.
تكتسب تصريحات ترامب حساسية اضافية في ظل احداث السادس من كانون الثاني 2021، حين اقتحم أنصاره مبنى الكونغرس. وفي مناظرة رئاسية عام 2020، قال إنه سيقبل النتائج إذا كانت عادلة، لكنه لن يقبلها اذا رأى تلاعباً بآلاف الأصوات. وكرر موقفاً مشابهاً خلال مناظرة عام 2024، لكنه لم يعترض على نتائج تلك الانتخابات لانه فاز بها.
هذا النمط يطرح تساؤلات حول مدى استعداد ترامب لتقبّل خسارة انتخابية، في ظل حرصه على ترسيخ صورته بوصفه "الفائز الدائم". واذا جاءت نتائج الانتخابات المرتقبة على غير ما تشتهي رياح الجمهوريون، فقد تفتح تحركات وزارة العدل في الاسكا الباب امام نزاعات قضائية مطوّلة، خصوصاً اذا ساهمت النتيجة في منح الديمقراطيين الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وقد يتعرض مسؤولون جمهوريون ومدّعون عامون في الولايات لضغوط من البيت الأبيض، على غرار ما حدث بعد انتخابات 2020، حين حاول ترامب دفع مسؤولين في جورجيا الى العثور على اصوات اضافية لصالحه. لكن الوضع الحالي يختلف عن تلك المرحلة، إذ لا يبدو ان وزارة العدل ستعارض ترامب بالقدر نفسه، بعدما اشار وزير العدل بالإنابة تود بلانش الى أنه لا يستطيع ضمان استقلال الوزارة عنه في جميع الظروف.
في المقابل، يستعد الديمقراطيون ومسؤولو الانتخابات في الولايات، من الحزبين، لاحتمال وقوع تدخلات او ضغوط. وقد تؤدي النتائج المتقاربة الى معارك قضائية تستمر اسابيع، وتؤخر حسم هوية الاغلبية في مجلس الشيوخ. ويحذّر خبراء من ان الطعن في اعتماد نتائج انتخابات عضو جديد بالمجلس، وان كان نادراً، قد يضر بالمؤسسة التشريعية.
وتزداد دوافع ترامب المحتملة للاعتراض اذا فاز الديمقراطيون، اذ يعتزمون تكثيف التحقيقات في ادارة البيت الابيض واعضاء الحكومة والمعاملات المالية لعائلة الرئيس. لكن يبقى السؤال ما اذا كان رئيس يواجه تراجعاً في شعبيته وخسارة انتخابية كبيرة سيتمكن من حشد النفوذ اللازم لفرض اعتراضاته.
ورغم اشارته إلى احتمال التعايش مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، فإن سجل ترامب في تحويل تهديداته الى خطوات فعلية يجعل تصريحاته الاخيرة جديرة بالانتباه. فالقلق لا يتعلق فقط بما اذا كان سيقبل النتائج، بل ايضاً بما قد يحدث اذا قرر التشكيك فيها مجدداً.























































