أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أن "النفوذ ال​إيران​ي في العالم العربي ظل خلال العقود الماضية واحداً من أبرز التحوّلات التي أثّرت على موازين القوى في بعض دول الشرق الأوسط، وقد بنت طهران حضورها الإقليمي في المنطقة من خلال بنائها لشبكة من العلاقات السياسية والأمنية والعسكرية، مستفيدة من الأزمات التي شهدتها بعض دول المنطقة، وتعد ​لبنان​ و​العراق​ و​اليمن​ أبرز ثلاث ساحات إقليمية مختلفة سعت إيران لإحكام نفوذها فيها، فكل دولة منها ترتبط بدرجات متفاوتة بالمشروع الإقليمي الإيراني، غير أن هذا النفوذ غدا موضع تساؤلات ملحّة اليوم عقب تغيّر الظروف الإقليمية، والتي تدور جميعها حول قدرة إيران على المحافظة على مستوى نفوذها السابق في ظل تلك التغيّرات".

وأوضحت أنه "لا يمكن الجزم بالقول بأن النفوذ الإيراني في لبنان والعراق واليمن في طريقه للزوال بشكل كامل، غير أنه من المؤكد أيضاً أنه لم يعد بالقوة التي كان عليها في مراحل سابقة، فالمنطقة تشهد إعادة ترتيب واسعة لموازين القوى، وتبحث دولها عن الاستقرار والتنمية وتعزيز سيادتها الوطنية"، معتبرة أن "إيران تواجه اختباراً حقيقياً يتمركز حول ما إذا كانت طهران ستستطيع تحويل نفوذها من كونه أدوات عسكرية وأمنية وتحوّله إلى علاقات سياسية واقتصادية أكثر استدامة، ولا شك أن الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل الدور الإيراني في العالم العربي، فالقوة وحدها قد تمنح طهران نفوذاً مؤقتاً، لكنها لا تضمن استمراره بالتأكيد، أما بناء علاقات قائمة على المصالح والاحترام المتبادل، فقد يتيح لإيران الحفاظ على حضور إقليمي مؤثر وفعّال دون الدخول في مخاطر التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".