اكد رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ ان ​جامعة الروح القدس​ – ​الكسليك​، تؤدي دوراً تربوياً وأكاديمياً ووطنياً مميزاً، لا يقتصر على إعداد الأجيال الشابة بالعلم والمعرفة، بل يمتد إلى الإسهام في حفظ هوية ​لبنان​ الثقافية وتراثه الفكري والتاريخي. وأضاف:"نقدّر عالياً ما تضطلع به مكتبة الجامعة من دور في صون ​الذاكرة الوطنية​ من خلال ما تحتضنه من أرشيف غني وثمين، يشمل وثائق ومحفوظات تعود إلى رؤساء الجمهورية في لبنان وشخصيات وطنية بارزة، بما يشكّل ثروة معرفية وتاريخية للأجيال الحاضرة والمستقبلية."

ورأى الرئيس عون خلال استقباله وفدا من جامعة الروح القدس- الكسليك برئاسة رئيس الجامعة ​الأب البروفسور جوزف مكرزل​، في اعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، وجامعة الروح القدس، حول أرشفة العهود الرئاسية أن "الحفاظ على هذا الإرث ليس مجرد عمل توثيقي، بل هو مسؤولية وطنية تسهم في صون تاريخ لبنان وتعزيز الوعي به، وتؤكد أهمية الجامعات ومؤسساتها العلمية والثقافية في بناء المستقبل على أساس المعرفة واحترام الذاكرة الوطني".

وكان حفل التوقيع تم قبل ظهر اليوم في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، حيث وقع مديرها العام الدكتور ​أنطوان شقير​ مع رئيس الجامعة الاب مكرزل، في حضور وفد من الجامعة، والمديرين العامين في الرئاسة وعدد من المستشارين.

وفي كلمته، رأى شقير أن "التاريخ ليس مجرد سجلّ للأحداث التي مضت، بل هو ذاكرة الوطن، ومرآة مؤسساته، ومرجع الأجيال القادمة لفهم مسيرة الدولة وتطورها، ومن هذا المنطلق، يأتي توقيع مذكرة التفاهم مع جامعة الروح القدس – الكسليك، في إطار مشروع أرشفة العهود الرئاسية السابقة، ليشكّل خطوة مهمة في سبيل صون الذاكرة الرئاسية اللبنانية، وحفظ الوثائق والمراجع التي توثّق مراحل أساسية من تاريخ الجمهورية اللبنانية.

وتابع :"لعلّ ما يضاعف أهمية هذا المشروع هو أنّ الوثائق العائدة إلى العهود الرئاسية السابقة لم تُحفظ جميعها في القصر الجمهوري، سواء بسبب عدم توثيقها وأرشفتها في حينه، أو بسبب غياب أي أثر لها".

واضاف :"للأسف، فإنّ الظروف الاستثنائية والحروب التي مرّ بها لبنان، وما تعرّض له القصر الجمهوري من أحداث واستهدافات، كان آخرها في العام 1990، أدّت إلى فقدان وضياع جزء كبير من الوثائق التي كانت تشكّل ذاكرة الرئاسة اللبنانية".

وفي هذا السياق، أودّ الإشارة إلى أنّنا، وضمن المشاريع والمبادرات التي أطلقناها منذ العام 2011، بادرنا إلى تكوين أرشيف للعهود الرئاسية السابقة، إدراكاً منا لأهمية هذا الإرث وضرورة الحفاظ عليه".

واوضح انه "لم نتمكّن من استكمال هذه المبادرة، بسبب الظروف الصعبة التي مرّت بها البلاد، وانشغالنا بمواجهة تحدياتها، إضافة إلى افتقارنا إلى الخبرات والاختصاصات اللازمة في مجال ​الأرشفة التاريخية​ والمؤسساتية، من هنا، جاء تعاوننا مع جامعة الروح القدس – الكسليك، هذه الجامعة العريقة التي تربطني بها علاقة اعتزاز خاصة، إذ كان لي الشرف أن أكون من طلابها، ولاحقاً من أساتذتها.

وشدد على أن "هذا التعاون ليس مجرد اتفاق بين مؤسستين، بل هو شراكة مع مؤسسة أكاديمية أعرفها وأعتز بتاريخها ودورها العلمي والوطني، كما أنّ جامعة الروح القدس – الكسليك سبق أن بادرت إلى تجميع أرشيف لرؤساء سابقين وشخصيات تاريخية في الحياة اللبنانية، وهي مبادرة نحيّيها ونقدّرها عالياً".

من جهته، لفت مكرزل الى ان توقيع المذكرة، قد يعتبره البعض ترفاً فكرياً، في ظل ما يجري في لبنان، ولكن في الحقيقة، وفي مواجهة الذين يشككون اليوم بهوية الوطن، او ينادون بهويات متعددة، فإن أرشيف رئاسة الجمهورية هو الجواب، لأنه ذاكرة الوطن للذين يريدون الوطن.

واعتبر ان سيادة الوطن تقوم على تضحيات البشر والمؤسسات، وعلى الحبر الذي يحفظ الذاكرة. وقال : "نحن الى جانب رئيس الجمهورية في التضحيات التي يقوم بها من اجل الحفاظ على هوية الوطن وذاكرته. لذلك اتفاقنا اليوم هو اتفاق سيادة بامتياز، واتفاق مؤسساتي يؤكد على إمكانية الشراكة بين المؤسسات الخاصة والدولة. وهو أيضا اتفاق اكاديمي، سيتيح في المستقبل الاطلاع على ذاكرة الوطن الحقيقية."

وعرض رئيس مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ​رفيق شلالا​ للخطوات العملية التي رافقت جمع أرشيف الرؤساء خلال الأعوام الماضية، وما تم إنجازه في هذا المجال من خلال جمع معلومات عن الرؤساء السابقين، وصور لأهم الاحداث في عهودهم، وذلك من مختلف المصادر العائلية والإعلامية والرسمية والاجتماعية، منوها بالتجاوب الذي ابدته الجهات التي ساهمت في توفير المعلومات التوثيقية المطلوبة.