افتتحت كليَّة رامز شاغوري للعمارة والتصميم والفنون الجميلة في جامعة سيدة اللويزة (NDU)، أعمال النسخة السابعة من المؤتمر الدولي "شوارع المدينة" (City Street 7)، تحت عنوان: "شوارع المدن المرنة: تحديات المستقبل والتكيف الذكي".
وأوضحت الجامعة أنّ "هذه النسخة تشكّل محطة بارزة لعودة المؤتمر الدولي إلى موطنه الأصلي بعد جولات في القارة الأوروبية، حيث نظم بالتنسيق مع ثلاث جامعات دولية: جامعة ليوبليانا، وجامعة لشبونة، وجامعة القديسين كيرلس وميثوديوس في سكوبلي".
واشارت إلى أنّ "هذا المؤتمر شكل منصة جامعة تجمع الأكاديميين والمهنيين لاستشراف مستقبل المدن، واستنباط رؤى مبتكرة لتعزيز مرونة البيئة العمرانيَّة واستدامتها في مواجهة التحديات المقبلة".
ولفت رئيس المؤتمر الدولي السابع "شوارع المدينة" حبيب ملكي، في كلمة له، إلى "أنّنا كأكاديميين نحمل على عاتقنا مسؤولية تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والفكري من جهة، والقيم الإنسانية والنزاهة من جهة أخرى. وهو ما يدعونا إلى التمسك بثلاثة مبادئ توجيهية تشكل ركائزنا الأساسية، وهي المسؤولية، والمرونة، والمستقبل".
وأوضح أنّ "المسؤولية تكمن في جوهر إنسانيتنا والتزامنا بقيم التسامح، والتقبل، والغفران، والصدق، والمساواة، والوفاء، والسلام، والمحبة، والعطاء"، مؤكّدًا أنّ "في ظل عالم اليوم، تتجاوز المسؤولية حدود الشعارات لتصبح التزاماً أخلاقياً راسخاً في أبحاثنا وممارساتنا التعليمية والمهنية، فالنزاهة والعدالة واحترام الملكية الفكرية ثوابت لا يمكن التفريط فيها؛ إذ إن المعرفة تضلّ هدفها بلا نزاهة، والتقدم يفقد اتجاهه بلا مسؤولية".
وعن المرونة، ركّز ملكي على أنّها "ليست مجرد قدرة على التغيير، بل هي الحكمة في التكيف دون التفريط في الجوهر والمبادئ"، مضيفا أنّ "عنوان المؤتمر هذا العام يعكس الحاجة الماسة لتمكين المدن من الاستجابة للتحديات والمتطلبات المتطورة، مع المحافظة على قدرتها على الصمود واحتواء الجميع، وأن تكون قائمة على خدمة الإنسان أولاً".
ونوّه بأنّ "البشرية تشهد اليوم تحولات تكنولوجية وثقافية غير مسبوقة تضع المعلمين والطلاب أمام فرص وتحديات متسارعة"، مؤكدًا أنّ "التحدي الحقيقي لا يقتصر على مجرد مواكبة التغيير، بل يكمن في توجيهه وإعطائه بوصلة وغاية إنسانيَّة".
بدورها، توجهت عميدة كلية كارن أبو جودة إلى الحضور بالقول: "إننا في جامعة سيدة اللويزة نؤمن بأنّ التعليم لا يقتصر على حدود القاعات الدراسية، بل يتسع ويزدهر من خلال تبادل المعارف، والاطلاع على الخبرات الدولية، والتلاقي المثمر بين البحث العلمي والممارسة العملية. وهذا المؤتمر يجمع الباحثين والمهنيين والأكاديميين من مختلف الخلفيات لتبادل نتائج أبحاثهم، وتحدي الطروحات السائدة، والابتكار في إيجاد رؤى جديدة للمدن التي نعيش فيها".
وأشارت إلى أنّ "مؤتمر "شوارع المدينة" يعود في نسخته السابعة إلى حاضنته الأولى، جامعة سيدة اللويزة، بعد جولة شملت دولاً أوروبية عدة. وتحت شعار "شوارع المدن المرنة: تحديات المستقبل والتكيف الذكي"، لا يقتصر هدفنا على مجرد مناقشة مستقبل شوارعنا، بل يسعى المؤتمر إلى الاستفادة من الدراسات المعروضة واستخلاص العبر منها، والأهم من ذلك أننا حريصون على مشاركة طلابنا ليتفاعلوا بشكل مباشر مع الباحثين الدوليين، فتتسع آفاقهم الفكرية".
ولفتت أبو جودة إلى أنّ "في وقت تواجه فيه مدننا تحديات بيئية واجتماعية وتكنولوجية فإنّ السؤال المطروح أمامنا لا يقتصر على كيفية جعل الشوارع أكثر ذكاءً بل يتعداه إلى كيفية جعلها أكثر شمولاً. ولكن، كيف نترجم هذه الطموحات من حيز النظرية إلى أفق الممارسة؟ وكيف للأفكار التي صيغت عبر البحوث أن تتحول إلى تحسينات ملموسة في بيئاتنا العمرانية؟".
وذكرت أنّ "الإجابة تكمن في ربط المعرفة بالعمل، فيجب أن توجّه الأبحاث قرارات التصميم، وأن تستجيب المقترحات التصميمية لواقع كل مكان وخصوصيته. كما أنَّ التدخلات الناجحة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين المعماريين، ومخططي المدن، والمهندسين، والبلديات".
بدوره، أكّد رئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب ناجي خليل، أنّ "هذا المؤتمر يمثل مساحة حيوية لتلاقي الخبرات والرؤى الاستشرافية، والتزام الجامعة الراسخ بدعم البحث العلمي الأكاديمي، وتعزيز الحوار الثقافي والعمراني الذي يخدم الإنسان والمجتمع، ويسهم في بناء مدن أكثر مرونة واستدامة لمواجهة تحديات المستقبل".
وركّز على أنّ "بعد سبع دورات من مؤتمر 'City Street' (شارع المدينة)، أعتقد أن بإمكاننا القول إن هذا الحدث لم يعد مجرد مؤتمر تستضيفه الجامعة، بل أصبح حوارًا بدأته الجامعة وكليَّة الهندسة المعماريَّة والفنون والتصميم فيها، وحافظت عليه وطورته على مر السنين. فلا تصمموا الشوارع على مقاسنا الخاص، فالشارع الذي نصممه اليوم سيكون عليه الاستجابة لمستخدمين لا نعرفهم بعد، وتقنيات لم تُوجد بعد، وأنماط جديدة من التنقل، ومساحات عامة متغيرة، واحتياجات لا يمكننا التنبؤ بها بشكل كامل".
وبيّن الأب خليل أنّ "التحدي لا يكمن فقط في تصميم شارع جيد، بل في تصميم شارع قادر على التغير. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل موضوع 'شارع المدينة المرن (Flexible City Street) بالغ الأهمية ومواكباً للواقع".
وختم: "بعد سبع دورات، يذكرنا مؤتمر 'City Street' أيضًا بأنَّ الأفكار الجيدة نفسها يجب أن تظل مرنة، فهي تتطور، وتُختبر، وتُتحدى، وتُعاد صياغتها وتصميمها. لا تصمموا فقط لما تعرفونه، ولا تصمموا على مقاسكم الخاص، بل اتركوا مساحة لما لا تعرفونه بعد".
من جهته، أكّد نقيب المهندسين في بيروت ورئيس الاتحاد اللبناني للمهندسين فادي حنا، "أهمية الربط الوثيق بين المؤسسات الأكاديمية والنقابية لمواجهة التحديات العمرانيّة في لبنان"، مشدداً على أنّ "التطوير والتحديث التكنولوجي يجب أن يضعا الإنسان دائماً في صلب أي قرار تنموي أو هندسي".
ولفت إلى أنّ "عنوان هذا المؤتمر يلامس واقعاً نعيشه يومياً، فشوارعنا لا تحدد فقط كيفية تنقلنا وعملنا ولقاءاتنا، بل تؤثر مباشرة في سلامتنا وشعورنا بالانتماء وحيوية مجتمعاتنا. تواجه مدننا في لبنان تحديات جمة، ونحن بحاجة ماسة إلى شوارع تستجيب للمتغيرات، وتحمي المواطنين، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتجعل المساحات العامة متاحة ومرحبة بالجميع. ولا شك في أن التكنولوجيا والبحث العلمي يرفداننا بحلول أفضل، بشرط أن نضع الإنسان في قلب كل قرار نأخذه".
وأوضح النقيب حنا دور النقابة قائلاً: "هنا يتجلى الدور المحوري للنقابة في تعزيز المعايير المهنية وتشجيع تبادل الخبرات، إضافة إلى إدماج كفاءات المهندسين والمهندسين المعماريين في الحوارات مع المؤسسات الرسميّة والبلديات والمجتمعات المحلّية، لترجمة الأفكار إلى حلول عملية تحسّن جودة الحياة اليوميّة".