شهدت المحكمة الدستورية البولندية في وارسو، تصعيدا غير مسبوق وسط إجراءات أمنية مشددة وتفاقم الخلاف حول إدارتها، في أحدث فصول الأزمة الدستورية الممتدة في البلاد، في حين أعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي قطع زيارته الرسمية إلى السنغال والعودة الفورية إلى وارسو.
وكانت قد انتشرت عناصر الشرطة أمام مقر المحكمة، مع وقوع احتجاجات واشتباكات محدودة أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص بعد اقتحامهم المنطقة المسيجة التابعة للمبنى.
ونفت الشرطة في بيان لها دخول عناصرها إلى مبنى المحكمة أو اتخاذ أي إجراءات بحق حراسها، موضحة أن تدخلها جاء بناء على معلومات استخباراتية حول "تهديدات محتملة لسلامة القضاة والعاملين، وبعد تعرض عناصرها لإلقاء أجسام خطرة أثناء أدائهم مهامهم.
وعلى الصعيد الداخلي، أصدرت القاضية آنا كورفين بيوترفسكا قرارا بتعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه بارتوميي سوتشانسكي لمدة شهر، وتولت هي مهام رئاسة المحكمة بصفتها أقدم القضاة خدمة.
وفي رد فعل سياسي فوري، وصف زعيم حزب "القانون والعدالة" المعارض، ياروسواف كاتشينسكي، ما جرى بأنه "اعتداء صريح على المحكمة الدستورية"، متهما أجهزة الحكومة برئاسة رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك باقتحام المحكمة بالقوة.
ودعا كاتشينسكي الرئيس البولندي كارول نافروتسكي إلى التدخل العاجل واستخدام صلاحياته الدستورية لوقف ما وصفه بـ"التجاوزات"، معتبراً أن ما حدث يمسّ جوهر الفصل بين السلطات.
ويأتي هذا التصعيد في خضم أزمة دستورية ممتدة في بولندا تتعلق بشرعية عدد من القضاة المعينين في المحكمة الدستورية، وسط خلافات عميقة بين الحكومة الحالية والمعارضة حول سيادة القانون واستقلال القضاء، وهي القضية التي لطالما أثارت توتراً بين وارسو ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وتشهد الساحة البولندية حاليا ترقبا واسعا للخطوات التالية التي سيتخذها الرئيس نافروتسكي لدى عودته، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى أزمة دستورية أعمق.



















































