أشار البابا لاون الرابع عشر، خلال صلاة التبشير الملائكي في الفاتيكان بمناسبة عيد جميع القديسين، إلى أنّ "وجوه القديسين تخطّها الدموع، لكنهم يجدون التعزية في الصلاة. وهم وديعون في مواجهة العنف، وجياع إلى العدالة، ويشبعون في أعماق ضمائرهم، ومستعدون للغفران، وتحتضنهم الرحمة. منزوعو السلاح في قلوبهم، لكن الله يحفظهم. صانعو سلام، يناديهم الله بأسمائهم. مضطهدون ومُهانُون، لكنهم أقوياء في الإيمان والمحبة".
وقال: "هؤلاء هم القديسون؛ أولئك الذين أعلنت الكنيسة قداستهم، وكذلك الآلاف الذين لم يُعترف بهم رسمياً في المراسيم الكنسية، لكن الله يعرفهم جيداً".
ولفت البابا لاوون إلى أن من المستحيل "إحصاء حشود هؤلاء الإخوة والأخوات، ليس من الناحية العددية فحسب، بل أيضاً بسبب تعدد أفعال المحبة والخيارات التي طبعت حياتهم ومسيرتهم".
وذكر أنّ "القداسة لا يمكن اختزالها في أي حساب، لأن الخير الذي نشره جميع القديسين من حولهم في العالم هو كذلك. وإذ ننظر إليهم بإعجاب، نتساءل: ماذا أثمر هؤلاء الأشخاص، بنعمة الله؟ لقد أثمروا أساساً أفعالاً وخيارات محبة، تتجاوز حسابات الجشع وطغيان الشر الذي يبدو أحياناً وكأنه ينتصر".
وأوضح البابا لاوون، أن هذه الجموع المباركة تضم أشخاصاً من خلفيات وثقافات وظروف حياتية متنوعة، ولذلك يمكننا نحن أيضاً، أينما كنا، أن نصنع الخير وألا نكلّ من العمل على بناء السلام.
وأضاف: "القداسة ليست امتيازاً لقلة، بل هي دعوة شاملة تشمل كل واحد منا، في المكان الذي نعيش فيه. هذه هي رسالة الرجاء التي يحملها عيد اليوم: الله يرى الخير الذي لا نراه نحن، ويعرف قصصاً لا نعرفها، ويصل إلى قلوب لا نستطيع نحن بلوغها".
إلى ذلك، تطرق البابا لاوون إلى الحرب في أوكرانيا، حيث قال: "شهدت الأيام الأخيرة تنفيذ عملية إنسانية لمساعدة السكان المدنيين في مدينة أوليشكي الأوكرانية"، مضيفاً: "آمل أن يسهم التعاون بين الجهات، الذي أتاح القيام بهذه الخطوة الإنسانية الضرورية، في تعزيز الاستعداد للانخراط في الحوار والعمل على إطلاق مبادرات جديدة وملموسة من أجل السلام".
وكانت قد جاءت هذه العملية الإنسانية الاستثنائية في أوليشكي التي تسيطر عليها روسيا، عقب جهود دبلوماسية شارك فيها البابا لاوون الرابع عشر والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب.كما وجّه البابا لاوون شخصيًا نداءً إلى القيادة الروسية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين.