في ظلّ حالة الترقّب السّائدة في المنطقة، بين المعطيات الّتي تنذر باقتراب اندلاع موجة مواجهات جديدة بين الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل و​إيران​، والمفاوضات المكثّفة بهدف التوصل إلى اتفاق لإرساء الاستقرار، أشارت مصادر ديلوماسيّة عبر صحيفة "الجمهوريّة"، إلى أنّ "هناك تحوّلًا جادًّا في الاستعدادات الإسرائيلية لفتح جبهة مواجهة جديدة في ​لبنان​. إذ ​انتقلت إسرائيل من الحرب النفسية إلى الحراك الميداني المباشر".

وذكرت "الجمهوريّة" أنّ "صحيفة "معاريف" كشفت عن نقل الجزء الأكبر من قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، إلى الحدود مع لبنان، ورفع مستوى الجهوزية إلى الحدّ الأقصى تحسباً لمواجهة عسكرية وشيكة خلال أيام مع إيران وحلفائها".

ولفتت إلى أنّ "وفق التقديرات الأمنية الإسرائيلية، هناك تحسب حقيقي لسيناريو انخراط "​حزب الله​" في الحرب الإقليمية، والردّ عليه بشن ضربات استباقية واسعة، تشمل التوغل البري في المدن الرئيسية كصور وصيدا والنبطية، واستهداف الضاحية والعمق اللبناني بكثافة، وفرض حصار بحري شامل على مرفأي بيروت وطرابلس".

وأعربت المصادر عن اعتقادها أنّ "الجاهزية العسكرية الأميركية- الإسرائيلية قد تكتمل خلال أيام، وسط اقتناع في تل أبيب بأنّ الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ يملك هامش حركة مفتوحاً حتى مطلع كانون الأول المقبل، بغض النظر عن نتائج انتخابات التجديد النصفي المقرّرة اليوم، أو تعثر تشكيل الأغلبية الحكومية في إسرائيل بين معسكري رئيس الوزراء ​بنيامين نتانياهو​ ورئيس حزب "يشار" ​غادي آيزنكوت​".

القلق من الفراغ... واحتمالات التسوية

من جهتها، أفادت صحيفة "الديار" بأنّ "على وقع التحذيرات التي تتلقاها الدوائر الرسمية اللبنانية من التداعيات الخطيرة المحتملة على الساحة اللبنانية، إذا ما اندلعت حرب جديدة في المنطقة، تشير مصادر دبلوماسية إلى أنّ حالة الفراغ قد تطول اذا استمرت حالة الفوضى السياسية في إسرائيل، ولم تحسم مسألة تشكيل الحكومة قريبا. وعندها، ستكون مرحلة الضغوط اكثر قسوة على الجانب اللبناني، مع استمرار الهجمات الاسرائيلية، في ظل انعدام فرص حصول تغيير جوهري في الاستراتيجية الاميركية بغياب حكومة اسرائيلية مكتملة الاوصاف، مع استمرار بنيامين نتانياهو في منصبه رئيسا لحكومة تصريف الأعمال لحين اكتمال الإجراءات الدستورية".

رهانات أوروبية

في هذا السياق، لفتت تلك الاوساط لـ"الديار"، إلى "وجود تعويل من قبل فرنسا وإيطاليا العاملتين على اعادة ترتيب مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، على نجاح رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت في تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة. وثمة اعتقاد انه يملك رؤية سياسية واضحة للبناء على ما تحقق عسكريًا، وصرفه في الاطار السياسي، ويرفض الابقاء على الحروب المفتوحة دون افق".

وأعربت عن اعتقادها أنّه "اذا لم تدخل المنطقة في جولة جديدة من الحروب، فانه بالامكان التفاهم مع واشنطن على ايجاد مقاربة لتثبيت معادلات أمنية متبادلة بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل تشكيل قوة دولية بصيغة مقبولة من الجهات كافة، والتوصل إلى ترتيبات امنية تعيد احياء اتفاق وقف الأعمال العدائية تحت اشراف دولي، وبرعاية مباشرة من الولايات المتحدة التي ستكون قادرة على ايجاد حلول مستدامة على الجبهة اللبنانية، خصوصا اذا ما توصلت الى اتفاق او تسوية مع ايران لن تكون الساحة اللبنانية بعيدة عنهما".

تعهُّد "حزب الله" عدم إسناد إيران هل يُلزم "مجلسه الجهادي"؟

بدورها، ذكرت صحيفة "الشّرق الأوسط"، أنّ "لبنان يتعامل بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلته، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية التي تحتلها لتشمل مدن النبطية وصيدا وصور، إذا عاود "حزب الله" إسناده لإيران في حال تجدّد الحرب بينها وبين ​الولايات المتحدة الأميركية​. وهذه المرة ستحظى بإسناد غير مسبوق للأخيرة من إسرائيل، التي تخطّط لتضييق الخناق على الحزب باستهداف الضاحية الجنوبية وبعض الأحياء في بيروت، ما يعني أن تحييدهما بضغط أميركي لم يعد قائماً".

وأشارت إلى أنّ "لبنان يواكب على المستويين الرسمي والشعبي، استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر الوسيطين القطري والباكستاني، اللذين يسعيان لتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات الأميركية- الإيرانية على نحو يبدد القلق اللبناني، مع أن التواصل مع "حزب الله" يبقى محصوراً بجناحه السياسي، ما يطرح سؤالاً حول مدى استعداد شقّه العسكري للتجاوب، مع تحييد لبنان عن تجدد الحرب، باعتبار أنه صاحب الكلمة الفصل على حدّ اتهام خصومه له بأنه يتبع مباشرة الحرس الثوري في إيران".

اتصالات دولية وداخلية

ولفتت الصحيفة إلى أنّ "على رغم أن تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران يتلازم مع إصرارهما على رفع السقوف السياسية استعداداً لمعاودة المفاوضات، في ضوء الحديث عن حصول تقدّم في الوساطات، فإن رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ بادر إلى تشغيل علاقاته السياسية بكل الاتجاهات المحلية والعربية والدولية، منذ أن تلقى تحذيراً من وزير الخارجية الأميركية ​ماركو روبيو​ بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود "حزب الله" إسناده لإيران، وستبادر إلى توسيع اعتداءاتها وصولاً لربط جنوب نهر الليطاني بشماله، امتداداً إلى البلدات الواقعة في نطاق قرى قضاء صيدا- الزهراني".

وكشف مصدر وزاري لـ"الشرق الأوسط"، أنّ "عون بادر فوراً للاتصال برئيسَي المجلس النيابي ​نبيه بري​ والحكومة ​نواف سلام​، ووضعهما في أجواء التحذير الإسرائيلي الذي نقله إليه روبيو"، مبيّنًا أنّ "بري سارع لتكثيف اتصالاته بـ"حزب الله"، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي تبلغه من روبيو بالإنابة عن إسرائيل، إضافة إلى أن الحزب أُحيط به عبر التواصل غير المباشر بين عون وعدد من النواب الأعضاء في كتلة "الوفاء للمقاومة".

وركّز على أنّ "التواصل غير المباشر بين عون ونواب من "حزب الله" لا يزال في بداية التأسيس، لعلّه يعيد الحرارة إلى حوارهما المباشر"، كاشفًا أنّ "الوسيط الذي التقاهم، بعلم عون وبمواكبته شخصياً، تبلّغ منهم بأن إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب، ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية التي تستهدفها، وهذا ما أكده لهم نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، عندما التقاهم إلى جانب نواب من كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة بري".

وأكّد المصدر أن "تدخّل بري لدى قيادة "حزب الله" من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، الذي هو على تواصل دائم مع نظيره حسين خليل، المعاون السياسي لأمين عام "حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم، كان وراء إبلاغه بأن الحزب لن يتدخّل إسناداً لإيران، التي رفعت من منسوب استعداداتها للتصدّي للولايات المتحدة وإسرائيل، إذا قررتا معاودة الحرب عليها"، موضحًا أنّ "بري أبلغ بدوره عون وسلام بمضمون التحذير، وبحصيلة التواصل بين الخليلين يستبعد إسناد الحزب لإيران".

وسأل "عما إذا كان الحزب على استعداد هذه المرة للالتزام بما تعهد به لبري، بعدم إسناده لإيران، أم أنه سيكرر تفلّته من التزامه له على غرار ما حصل في 2 آذار الماضي، بإطلاقه 6 صواريخ على إسرائيل انتقاماً لاغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي، وتبنّي الإعلام الحربي للحزب مسؤولية إطلاقها؟".

الجناحان السياسي والعسكري

في السّياق، أفاد المصدر بأنّ "الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه بعدم التدخل إسناداً لإيران"، متسائلًا: "هل ينسحب تعهده هذا على الجناح العسكري، الذي يتبع مباشرة المجلس الجهادي في الحزب الذي كان وراء إطلاق الصواريخ، بخلاف ما كان تعهد به قاسم لبري؟".

واعتبر أنّ "الحزب هو الآن في موقع الدفاع عن النفس، ولم يعد يمتلك القدرات العسكرية واللوجستية للدخول في مواجهة مع إسرائيل على نطاق واسع، وهو يتحصّن الآن بين مرتفعات إقليم التفاح وجبل الريحان لمنع إسرائيل من توسعة المنطقة الأمنية".

كما شدّد على أن "البيئة الشيعية لم تعد تتحمل وزر إقحامها في حرب جديدة مع إسرائيل إسناداً لإيران، واضطرارها للنزوح مجدداً من معظم البلدات الواقعة بين جنوب النهر وشماله امتداداً إلى حدود منطقة الزهراني، إضافة إلى أنها ستدفع أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر، طالما أن إسرائيل تواصل جرف البلدات وتدمير المنازل بشكل منهجي، ما يرفع فاتورة إعادة إعمار الجنوب".

وتوقف المصدر أمام "إصرار المرشد الإيراني ​مجتبى خامنئي​ على وحدة الساحات، ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية"، سائلًا: "هل يتوخى من كلامه رفع سقوفه السياسية، استعداداً لمعاودة المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع أن أذرع محور الممانعة إلى تراجع في أماكن وجودها؟".