ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الدعوات إلى امتلاك السلاح النووي في إيران تخرج عن كونها موقفًا هامشيًا تتبناه بعض الشخصيات المتشددة، لتدخل التيار الرئيسي للجدل العام، إذ صعد رجال دين ومسؤولون إيرانيون في الأسابيع الأخيرة من على منابر صلاة الجمعة وفي تجمعات الشارع، مطالبين القيادة بالتراجع عن تعهدها الطويل بعدم السعي لصنع قنبلة نووية، في وقت تستعد فيه البلاد لاحتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد انتخابات التجديد النصفي.
وأوضحت الصحيفة أن إمام صلاة الجمعة في مدينة كوه دشت غرب إيران، علي سباهواند، قال في كلمة جرى تداولها على نطاق واسع: "يجب أن نكون مزودين بأسلحة نووية، حتى نقاتل أميركا المجرمة بقوة، إن شاء الله"، بينما هتف المصلون في قاعة تغطيها صور قادة قتلوا في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل: "الردع النووي حقنا غير القابل للتصرف".
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التحول يأتي في ظل فشل استراتيجية المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي أصدر قبل نحو عقدين فتوى تحرّم تطوير الأسلحة النووية واستخدامها، وتقوم على إبقاء النوايا النووية الإيرانية غامضة لردع الهجمات دون أن تصبح طهران قوة نووية فعلية، إذ لم تمنع هذه الاستراتيجية الحربين اللتين شنهما التحالف الأميركي-الإسرائيلي على إيران منذ حزيران 2025، بما فيها الحرب التي قُتل فيها خامنئي نفسه في شباط.
ونقلت الصحيفة عن محمد علي شعباني، المحلل الإيراني ومحرر موقع "أمواج ميديا"، قوله إن خامنئي "خلق هذا الوضع بين لا داخل ولا خارج، حيث دفعوا ثمن قنبلة لم يملكوها. الآن، هناك شعور بأنه ما لم تمتلك هذا السلاح النهائي، فقد ينتهي بك المطاف تحت رحمة ليس الولايات المتحدة فحسب، بل إسرائيل، في أي لحظة".
وخلصت الصحيفة إلى أن أصواتًا متزايدة داخل القيادة الإيرانية تدعو إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وأن مسؤول الأمن القومي الإيراني محسن رضائي قال في مقابلة تلفزيونية السبت إن القيادة "لم تتخذ قرارًا جديدًا بعد"، لكن "النقاش الآن يدور حول ما إذا كنا نريد الاحتفاظ بالعقيدة نفسها التي كانت لدينا قبل الحرب إذا اندلعت الحرب مجددًا"، فيما لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الجدل الجاد قد وصل إلى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.