استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائب أنطوان حبشي، الّذي عرض الأوضاع السّياسيّة والوطنيّة، ولا سيّما عمل المؤسّسات الدّستوريّة، والتحدّيات الّتي تواجه مسيرة الإصلاح في لبنان.
وتوقّف حبشي عند آليّات العمل التشريعي في مجلس النّواب، مشددًا على "ضرورة احترام الأصول الدّستوريّة والقانونيّة في إقرار التشريعات، وتعزيز الدّور الرّقابي للمجلس، بما يضمن حسن سير المؤسّسات وتحقيق المصلحة الوطنيّة".
كما تناول ملف الجامعة اللبنانية، ولا سيّما التفرّغ والتعيينات وآليّة تشكيل مجلس الجامعة، معتبرًا أنّ "هذه الملفّات تستوجب اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق العلمي، والابتعاد عن المحاصصة السّياسيّة"، ومشيرًا إلى "وجود مراجعات قضائيّة تتعلّق ببعض الإجراءات". وأكّد "ضرورة احترام قرارات القضاء والمحافظة على استقلاليّته، لما لذلك من أهميّة في حماية المؤسّسات التربويّة والإداريّة".
وركّز حبشي على أنّ "الإصلاح لا يقتصر على معالجة الملفّات الإداريّة، بل يتطلّب رؤيةً وطنيّةً شاملةً، تقوم على احترام الدّستور، وتفعيل المؤسّسات، وتعزيز الشّفافيّة والمساءلة، وتطبيق القوانين بصورة عادلة على جميع المواطنين".
وفي الشّأن الوطني، دعا إلى "التمسّك بمبدأ حصريّة السّلاح بيد الدّولة، وإلى اعتماد اللامركزية الإدارية الموسّعة، بوصفها مدخلًا أساسيًّا لتحقيق الإنماء المتوازن وتطوير الإدارة العامّة وتحسين الخدمات"، لافتًا إلى أنّ "قضيّة إدارة الدّولة خطيرة، بحجم خطورة سلاح حزب الله ومتفجّرات ضهر البيدر، ويجب إعادة قراءة عميقة لكيفيّة إدارة الدّولة إذا أردنا أن يبقى أولادنا في هذا الوطن". ودعا إلى "إحالة ملف المتفجّرات على المجلس العدلي، لأنّها تهديد وتمسّ بالأمن القومي".
كما شدّد على "أهميّة تحقيق العدالة في توزيع الموارد والإنفاق العام، وتعزيز الجباية وفق القوانين المرعيّة الإجراء"، مبيّنًا أنّ "استعادة ثقة المواطنين بالدّولة ترتبط بقدرتها على تطبيق القانون والمساواة بين الجميع".
وأكّد حبشي "ضرورة الاستفادة من المرحلة الرّاهنة لإطلاق مسار إصلاحي جدّي، يقوم على التعاون بين المؤسّسات الدّستوريّة، واحترام استقلاليّة القضاء، وتعزيز دور الدّولة في حماية السّيادة والاستقرار، بما يفتح المجال أمام بناء دولة المؤسّسات والقانون".
بعدها، استقبل البطريرك الرّاعي الأمين العام السّابق لحزب "الكتلة الوطنية" جان نسيب الحواط وابنته باتريسيا، بحضور الأمين العام للرّابطة المارونيّة بول يوسف كنعان.
وقدّم الحواط إلى الرّاعي كتابه الجديد "تجربتي"، وشكره على إيفاد ممثّل عنه للمشاركة في حفل توقيعه، موضحًا أنّ الكتاب "يوثّق مسيرته الشّخصيّة والسّياسيّة، ويستعرض أبرز المحطات الّتي شهدها لبنان منذ قيام دولة لبنان الكبير وصولًا إلى المرحلة الرّاهنة، بما فيها التحوّلات السّياسيّة والدّستوريّة، والأحداث الوطنيّة الّتي عاصرها وشارك في بعضها".
كما التقى المطران الياس سليمان المشرف على رابطة الأخويّات في لبنان، الّذي عرض لشؤون الرّابطة وأعضائها، والجهود المبذولة لتعزيز رسالتها الرّوحيّة والرّسوليّة والاجتماعيّة.