أكد وزير المالية ياسين جابر، ممثلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في أعمال قمة البوسفور السابعة عشرة، المنعقدة في إسطنبول تحت عنوان "التحول العالمي والبحث عن الاستقرار"، أن "تحقيق الاستقرار الدائم في لبنان يرتبط ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، واستعادة ثقة المواطنين عبر الإصلاح والمساءلة، وتحويل التعافي وإعادة الإعمار إلى فرص للنمو وتوفير فرص العمل".
وجاء موقف جابر خلال تلاوته رسالة الرئيس عون إلى القمة، التي نقل فيها تحيات رئيس الجمهورية وتقديره لتركيا وللقائمين على تنظيم المؤتمر.
وشددت الرسالة على أن "الاستقرار من دون تنمية يبقى هشًا"، معتبرة أن التحدي لا يقتصر على معالجة تداعيات الأزمة الأخيرة، بل يشمل بناء دولة قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. وأكدت التزام لبنان تعزيز مؤسساته وجيشه، وتنفيذ القرار 1701 وسائر القرارات الدولية ذات الصلة، والعمل على ضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وتناولت الرسالة الأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان منذ عام 2019، بدءًا من الانهيار المالي، مرورًا بانفجار مرفأ بيروت، وصولًا إلى الحرب والنزوح، وما خلّفته هذه التطورات من خسارة عائلات لمدخراتها وهجرة أعداد كبيرة من الشباب، في وقت لا تزال فيه قرى جنوبية تحت الاحتلال ومناطق عديدة تنتظر إعادة الإعمار.
ولفتت إلى أن اللبنانيين أظهروا قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة هذه الأزمات، إلا أن "الصمود لا يعوض غياب دولة تؤدي واجباتها"، مؤكدة حق المواطنين في عيش حياة طبيعية من دون أن يُطلب منهم أن يكونوا استثنائيين باستمرار.
وفي الشأن الإصلاحي، أكدت الرسالة أن استعادة الثقة بالدولة تتطلب قرارات فعلية ومساءلة ونتائج ملموسة، مشيرة إلى الجهود المبذولة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ورد الحقوق إلى المودعين، وتحديث الإدارتين الضريبية والجمركية.
كما تطرقت إلى مسار التحول الرقمي في الإدارات العامة، من خلال توسيع الخدمات الإلكترونية لتسهيل معاملات المواطنين والشركات، بما يشمل التسجيل والتصاريح الضريبية وتسديد المستحقات والتخليص الجمركي، بعيدًا من الإجراءات الورقية والوساطات.
وأوضحت أن هذا التوجه يتضمن اعتماد الفوترة الإلكترونية، والتخليص الجمركي الرقمي، وإتاحة خدمات السجل العقاري عبر الإنترنت، إلى جانب الدفع الإلكتروني الذي يتيح تتبع المعاملات بشفافية، مشددة على أن "كلما أتحنا خدمة إلكترونيًا، ضيقنا بابًا من أبواب الفساد، ومنحنا الناس سببًا إضافيًا للثقة بدولتهم".
وإذ أعربت الرسالة عن تقدير لبنان لدعم شركائه، أكدت أن الإصلاح ينبع من حاجة اللبنانيين وحقهم في دولة فاعلة، وليس استجابة لمطالب خارجية.
وفي ملف إعادة الإعمار، شددت على أن النجاح لا يُقاس بإعادة تأهيل الطرق والمنازل والبنى التحتية فحسب، بل أيضًا بقدرة الشباب على البقاء في وطنهم، وتشجيع رواد الأعمال على الاستثمار، وتمكين العائلات من التخطيط لمستقبلها بثقة. واعتبرت أن توفير فرص العمل والعيش الكريم يشكل ركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار.
وعلى صعيد العلاقات اللبنانية - التركية، أعربت الرسالة عن اعتزاز لبنان بصداقته مع تركيا، مثمنة وقوفها إلى جانبه خلال المراحل الصعبة ومساهمتها في حفظ السلام في الجنوب، ومؤكدة التطلع إلى توسيع التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والبنى التحتية وإعادة الإعمار.
واختتمت رسالة الرئيس عون بالتأكيد أن لبنان، رغم إدراكه صعوبة الطريق وطوله، ماضٍ في مسار بناء الدولة واستعادة الثقة، مشددة على أن المعيار الحقيقي للاستقرار لا يكمن في التقارير، بل في اطمئنان الأهل إلى مستقبل أبنائهم، واستعادة المواطنين ثقتهم بدولتهم.




















































