صدرت حديثاً عن دار «كتابنا» رواية جديدة للكاتب والإعلامي اللبناني ​سمير فرحات​ بعنوان "​شبكة العنكبوت​"، في عمل أدبي يمزج التشويق الدرامي بالتأمل الفلسفي، ويغوص في المناطق المعتمة من النفس البشرية، مستكشفاً طبيعة الشرّ، وكيف يتسلل إلى حياة الإنسان متخفياً وراء مشاعر ونوايا وقرارات قد تبدو، في ظاهرها، بريئة أو مبرّرة.

تنطلق أحداث الرواية من حكاية إنسانية تتقاطع فيها مصائر شخصيات من أجيال مختلفة، لتنسج شبكة معقدة من الأسرار والروابط العاطفية والنفسية، حيث يصبح الماضي حاضراً في تفاصيل الحياة الراهنة، وتتحول أسئلة الهوية والحب والأبوة والذنب إلى مواجهات مع الذات والحقيقة. ومن خلال مسارات سردية متشابكة، يضع فرحات شخصياته أمام اختبارات أخلاقية ونفسية تكشف هشاشة الإنسان، وقدرته في الوقت نفسه على الاختيار والمقاومة.

وتتخذ الرواية من مفهوم الشرّ محورها الفكري، بوصفه ظاهرة إنسانية معقدة تتداخل فيها عوامل الخوف والضعف والجهل والإغراء، وتتشابك فيها النوايا مع النتائج. كما تستحضر أسئلة فلسفية حول الحرية والمسؤولية، ومدى قدرة الإنسان على التحكم في مصيره، أو الإفلات من شبكة الخيوط غير المرئية التي قد تقوده إلى خيارات لم يكن يتوقع عواقبها.

ولا تنفصل هذه الأسئلة عن الجانب الإنساني والعاطفي في الرواية، حيث تتجاور مشاعر الحب والخذلان والحنين مع الشعور بالذنب والاغتراب، في سرد يوازن بين التشويق وكشف الأسرار، وبين الحوار الفلسفي والغوص في أعماق الشخصيات.

تمثل "شبكة العنكبوت" محطة جديدة في المسيرة الأدبية لسمير فرحات، الذي سبق أن أصدر عدداً من الأعمال في الرواية والقصة والشعر والبحث، من بينها "الملح الفاسد"، و"سجن الفراشة"، و"حين قامت ماريا"، و"بنات خودا"، و"الجميلة تبقى وحيدة". وفي عمله الجديد، يطرح فرحات سؤالاً يتجاوز حدود الحكاية وشخصياتها: هل الشرّ قدر محتوم يرافق الإنسان، أم أنه تحدٍّ يمكن مواجهته والانتصار عليه؟

(يوقع سمير فرحات كتاب "شبكة العنكبوت"، يوم الأربعاء ​11 تشرين الثاني 2026​، في ​مركز دايزي الثقافي​ في الحدث، من الساعة الخامسة والنصف إلى الساعة السابعة والنصف مساءً)